المسئولية الرعوية-26فبراير 2016

مجلة الكرازة – 26فبراير 2016

يعتبر المجمع المقدس لكنيستنا القبطية الارثوذكسية هو السلطة الكهنوتية العليا فى الكنيسة للاكليروس وكل الشعب اذ يضم المطارنة والاساقفة مع وكيلى البطريركية بالاسكندرية والقاهرة ..ولائحه المجمع المقدس تضم 70مادة تنظيمية تشرح اختصاصاته ورئاسته وسكرتاريته ولجانه وقراراته وقد اقرت هذه اللائحهة عام 1985باعتماد المتنيح البابا الانبا شنودة الثالث وتوقيع الاعضاء ..وللمجمع جلسة سنوية عادة فى نهاية فترة الخماسين المقدسة ( مايو /يونيو من كل عام ) ويسبق الجلسة انعقاد لجان المجمع وفتح المناقشات حول الموضوعات المثارة كما ان للمجمع سيمنار دراسيا لمدة ثلاثة ايام عادة فى شهر نوفمبر من كل عام ( وقد تعذر انعقاده فى نوفمبر 2015 بسبب واقعه السيول التى تعرضت لها اديرة وادى النطرون ويعقد بمشيئة الله فى نهاية فبراير 2016 بالمقر البابوى بدير الانبا بيشوى العامر كالمعتاد ) ومسئوليه اعضاء المجمع المقدس مسئوليه كبيره وخطيرة مستوحاة من الكتاب المقدس والتقاليد الكنسية والابائية وبحكم وضع اليد بالسيامات القانونية وجوهر الروحانيات فى تراثنا المقدس ..وهذه المسئولية هى التى تفعل فعلها داخل حياة المؤمنين كمثل خميرة فى عجينة الله المقدسة ...لان كل مؤمن يحمل صورة الله داخله منذ خلقته حيث يمارس الاسرار والوسائط الروحيه والكنسية على تنوعها وتعددها فى مسيرة روحيه تمتد عبر حياته وحتى يرجع الى خالقه ومصدر وجوده..ومما يفعل هذا العمل ازدياد المحبة لرعية المسيح اينما كانوا واينما وجدوا اذ يجب الا يغيب عن بالنا اهمية الوصية العظمى التى تقدم الروحانية المسيحية فى اصلها وجذورها : "تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك هذه هى الوصية الاولى والعظمى والثانية مثلها تحب قريبك كنفسك "..(متى 37:22-39) الوصية الاولى تتجه عموديا نحو الله فى عمق واستمرار والوصية الثانية تتجه افقيا نحو كل انسان فى مساواة واستمرار ..ونحن لا نستطيع ان نتبع المسيح حقيقة فى حياتنا بدون هاتين الوصيتين فهما المشاركة الحقيقية فى الروحانية المسيحية التى تجعل كل واحد منا تلميذا مخلصا للمسيح ومحبا وامينا لكل العالم الذى يحبه الله وبذل نفسه عنه هذه هى قاعدة وجودنا الفكرى واللاهوتى والاجتماعى والاخلاقى والرعوى لان المحبة هى طبيعة الله (ايو 8:4) ومن العبارات الابائية الهامة حول هذا المعنى السامى : لامعرفة الا بالحب ..من يعرف الحب يفهم الحياة ...اى مصباح بلا نور واى مسيحى بلا حب ؟كما يقول احد الاباء كثيرون يتكلمون ولكن قليلون جدا هم الذين يفعلون ما يتكلمون عنه ...ان الانسان الروحى المستقيم فى عينى الرب يحيا بالامانة ولا يعرف كذبا ولا قسوة يعيش بالتعب والوعى الروحى فى عشرة المسيح او فى معية المسيح ..ويعتبر عمل الاب الاسقف فى الكنيسة ذا ثلاثة مستويات متتالية ومتوازية : 1- المسئولية الرعوية والتنظيمية : كراع يرعى قطيعه بذراعه يجمع الحملان وفى حضنه يحملها ( اشعياء 11:40) وفحوى هذة المسئولية الحب وتتويب النفوس والستر وارشاد الناس والسعى وراء الخاطئ ومساعدته لحل مشاكله وصعوبات حياته الشخصية والروحية والاسرية والاجتماعية اننا نصلى فى طلبات القداس الالهى لينم بر الايمان سهل لنا طريق التقوى يا رب ارحم ...2- المسئولية اللاهوتية والتعليمية والتشريعية : لذلك انا اري ان لا يثقل على الراجعين الى الله من الامم ( اعمال 19:15) حيث شرح الايمان المسيحي المبنى على الاسفار الكتابية والحوار العقيدى والدفاع اللاهوتى ونقض الانحرافات الايمانية والهرطقات والضلالات..3- المسئولية التقديسية والتكريسية : وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس افرزوا لى برنابا وشاول للعمل الذى دعوتهما اليه فصاموا حينئذ وصلوا ووضعوا عليهما الايادى ثم اطلقوهما ( اعمال 2:13-3) حيث اقامه القسوس والشمامسة وتدشين الكنائس والاوانى والمعموديات وتكريس النفوس بكل صور التكريس ( الرهبانى – البتولى – الخدمى..)وتعتبر المسئولية الرعوية على راس اولويات عمل الاسقف فهو راع اولا قبل ان يكون قاضيا وغايته ربح النفوس قبل ان يقدم الدروس التعليمية بانواعها كما انه يعى تماما ان عمل الرحمة يتقدم على تقديم الذبيحة ..هو الراعى التنظيمى بالتدبير " المدبر فباجتهاد "(روميه 8:12) هو راعى لاهوتى بالتعليم " احفظ الوديعه الصالحة بالروح القدس الساكن فينا " ( 2تيموثاوس 14:1) هو الراعى التكريسى بالتقديس " ولاجلهم اقدس انا ذاتى ليكونوا هم ايضا مقدسين فى الحق " ( يوحنا 19:17) ورعايه النفوس تشمل اعلان محبة الله ورحمتة بلا شروط واعطاء المشورة الروحية والعلاجات الروحية امام الخطية وتطهير القلوب والعقول من الشهوات والافكار وتنشيط روح التوبة الحقيقية داخل القلب وانارة الذهن بالوصية المقدسة وزرع وسقى الحياة الجديدة القائمة فى المسيح ...ان المسئولية الرعوية هى المسئولية الاولى عند الاب الاسقف متمثلا بالسيد المسيح كما قال القديس بولس الرسول لاهل مدينة كورونثوس " كونوا متمثلين بى كما انا ايضا بالمسيح " ( 1كورونثوس 1:11) بمعنى ان يمتلك الراعى نظرة السيد المسيح للاحداث والاشخاص والمواقف هذه هى عين الرحمة والشفقة والمحبة وليست عين القسوة او الشدة او الضيق انه يحمل :1- عين المسيح " فنظر الية يسوع واحبة " ( مرقس 21:10) 2- فكر المسيح " من كان منكم بلا خطية فليرمها اولا بحجر " ( يوحنا7:8) 3- عمل المسيح: " الذى فيه لنا الفداء بدمه غفرانا الخطايا حسب غنى نعمتة " (افسس7:1) تجاه النفوس التى يرعاها سواء بالافتقاد او بالصلاة او بالتعليم سواء فى المشكلات او الضعفات التى يواجهها او فى اللوائح والقوانين التى يناقشها او فى النظم والترتيبات التى يضعها لان القاعدة الانجيلية هى السبت هو من اجل الانسان وليس العكس ..القانون من اجل الانسان والنظام من اجل الانسان ..والمسئولية الرعوية للراعى هى من اجل عامة الشعب حتى لا يكونوا اى الشعب فى متناول الذئاب الخاطفة وعرضة للهلاك ويقول القديس بولس " اطيعوا مرشديكم واخضعوا لانهم يسهرون لاجل نفوسكم" ( عبرانيين17:13)