ربيع الحياة الروحية-11مارس 2016

مجلة الكرازة – 11مارس 2016

الحياة الروحية مثل الحياة الجسدية تمر بها فصول السنة الاربعة فى كل مراحل حياة الانسان ..وتسمى فترة الصوم الحالية باسماء عديدة فنقول الصوم المقدس لان ايامه كلها غالية او الصوم الكبير نظرا لانه اطول اصوام السنة اذ يمتد الى 55يوما او الصوم الاربعينى حيث صام السيد المسيح فى البرية اربعين يوما واربعين ليلة وقد اضافت الكنيسة له اسبوعين فى بدايتة اسبوع الاستعداد وفى نهايتة اسبوع الالام ليكمل 55يوما واذ كان الانسان الروحى فى مسيرته الروحية الجادة يعانى من الفتور او البرود او احيانا الجفاف الروحى فان علاجه الاكيد هو فى ايام الربيع الروحى اقصد ايام الصوم الكبير حيث نجد ان فصل الانجيل المقدس فى احد الرفاع وقبل بدء الصوم يلفت نظرنا الى اسباب هذا البرود الروحى وهى فى مجملها : 1- فقدان حساسية الانسان تجاه الاخرين بمعنى تزايد مقدار الانانية والذاتية والنفسانية وقوقعه الانسان حول نفسه دون الاحساس بالاخر سواء كان جائعا او مكتفيا او ...الخ والانجيل المقدس يعبر عن ذلك بموضوع الصدقة ( متى1:6-4) وطبعا لا يقصد فقط الق المادى فى الموضوع بل يقصد العطاء والاحساس باحتياج الاخر سواء اكان هذا الاحتياج ماديا او معنويا او نفسيا او حتى انسانيا ...انسان اليوم يعانى من جفاف مشاعره الانسانية تجاة من حوله ..انسان اليوم صار جائعا ليس للطعام بل لانسان اخر او كما عبر مريض بركة بيت حسدا ( وتعنى بيت الرحمة) " ليس لى انسان " ( يوحنا 7:5) ردا على سؤال المسيح له " اتريد ان تبرأ " ( يوحنا 6:5) ايها الحبيب فى الرب ادخل قلبك وافحص ضميرك وراجع نفسك خاسرا ان مر عليك يوم دون ان تقدم حبا واحساسا نحو اى انسان...2- قلة فرص الحوار والحديث القلبى مع الله من خلال الصلوات والتسابيح وصار الانسان باردا فى قليه من كثرة اهتمامه الشديد بالتكنولوجيا والاجهزة الحديثة والتواصل الاجتماعى الجاف عبر كل الوسائل دون النظر الى التواصل الالهى الذى يرفع حرارة الايمان ويضع الصلاة موضع الصدارة فى يومه وفى حياته فانسان بلا صلاة ليس بانسان وتقوم الصلاة فى الاساس على الكتاب المقدس الذى يهب معرفة الحق وينير طريق الانسان ويجدد فكره وكلامه ومشاعرة ورؤياه والجهل بالكتاب المقدس هو علة جميع الشرور كما يقول القديس يوحنا ذهبى الفم ان الابتعاد عن الوصية الالهية يصيب الانسان بالعمى الداخلى ..وليس من اللائق ان يكون مبرر اهمال الكتاب المقدس هو قلة الوقت...ان الوقت الذى تقضيه فى قراءة الكتاب وممارسة الصلاة هو الذى يقدس ساعات اليوم كله..ويجعل البركة فى جانبك..3- النظرة السطحية للاصوام دون الدخول الى عمقها..فالصوم عمل روحى بالاساس قبل ان يكون عملا خارجيا.. هو ضبط للجسد والاهواء والرغبات والشهوات ...هو تقوية الارادة التى بها تواجه اية خطية ..هو جهادنا الروحى بهدف الوصول الى تنقية القلب ومكتوب " طوبى للانقياء القلب لانهم يعاينون الله" ( متى 8:5) ولا نقصد الصوم مجردا بل مجرد وسيلة مع سائر الوسائط الروحية الاخرى والتى تساعد الانسا فى مسيرتة الروحية ومعظم الاسرار الكنسية السبعة نمارسها ونحن صائمون للاستعداد الجسدى والتهيئة النفسية لان فى الصوم اصلاح وصيانة لانسانيتك والاسرار الالهية تعطى القوة والثبات فى المسيح..خلاصه القول هى فى الاية " ادخل الى مخدعك ( قلبك) واغلق بابك ( فمك ) " (متى6:6) فيجب ان تكون ايام الصوم مختلفة تماما عن سائر الايام الاخرى ففيها نرى مسيحنا كنزنا ( الاحد الاول ) ونصرتنا ( الاحد الثانى) وتوبتنا ( الاحد الثالث ) ومعرفتنا ( الاحد الرابع ) وشفاءنا ( الاحد الخامس ) ونورنا ( الاحد السادس ) وملكنا ( الاحد السابع – احد السعف) وفرحتنا ( الاحد الثامن – عيد القيامة) ..كل ربيع وانتم طيبون ...