الرهبنة اصول وتقاليد-25مارس 2016

مجلة الكرازة – 25مارس 2016

حظيت الرهبنة عبر تاريخها الطويل ومنذ نشأتها الاولى على ارض مصر فى القرنين الثالث والرابع الميلاديين وامتدادها الى بقاع العالم شرقا وغربا ..حظيت بكل احترام ووقار ومهابة وتقديس ونال الرهبان مقاما رفيعا بسبب حياتهم الملائكسة وانصرافهم عن ذواتهم وتفرغهم الارادى لحياة الصلاة والتامل والتسبيح وايضا بسبب تقشفهم ونسكهم المادى والعالم الذى طرحوه خلف ظهورهم وتمسكهم بالحياة النقية والتصرف الحسن فى وداعة الحكمة ( يعقوب 13:3) وسكنوا فى المغائر والبرارى وشقوق الارض من اجل محبتهم الخالصة فى الملك المسيح ..كما قام بعضهم بخدمة المجتمعات التى عاشوا فيها كنوع من اخلاء الذات من اجل الاخرين فاتجهوا الى خدمة التعليم والخدمة الصحية والخدمات الروحية وتاسيس الكنائس ونشر الكرازة والى نفس السياق اهتمت بعض الاديرة بتقديم منتجات غذائية وغير غذائية لخدمة احتياجات الناس كما نسمع عن دور هام للاديرة فى ازمنة المجاعات واطعام الفقراء مثلما نقرا فى حياة القديس باسيليوس الكبير وغيره الكثير..وعبر هذا التاريخ الطويل تكونت اصول الرهبنة ومبادئها الحياتية وصار لها تقاليد واصول راسخة قامت على ارضية الكتاب المقدس واستندت الى اختبارات الحياة الروحية كما عاشها الاباء فى كل جيل فمثلا : الراهب الحقيقى لا يعرف العناد لان الرهبنة اساسا هى الطاعة التى تمثل احد اركان حياته الذهبية...الراهب الحقيقى لا يعرف الكذب لان الرهبنة هى حياة التوبة والنقاوة والتى يمارسها كل يوم وكل ساعة باجتهاد ..الراهب الحقيقى لا يعرف العنف لان الرهبنة حياة ملائكية ليس فيها ذات ولا صراعات العالم وحروبه ...الراهب الحقيقى لا يعرف القنية ولا حب المال لان الرهبنة هى الفقر الاختيارى الذى ارتضاة وخرج لاجله ..الراهب الحقيقى لا يعرف الاعتداء لان الرهبنة حياة سلام وصنع السلام فلا يغتصب حق احد ولا ارض احد ولا ملك احد ...الراهب الحقيقى لا يعرف الاعلام والتصريحات الصحفية والتليفزيونية لان الرهبنة اساسا انعزال عن العالم والانشغال بخلاص النفس..الراهب الحقيقى لايعرف التحدى ومقاومة السلطة سواء المدنية او الكنسية فى كبرياء وتصلف...الراهب الحقيقى لا يعرف الخلطة والتواجد المستمر بين الناس والعلمانيين والتصرف مثلهم والعيش كحياتهم وفى هذا كسر لبتوليته ..الراهب الحقيقى لا يعرف الانا والحياة الارضية بل هدف حياته هو السعى الدائم نحو السمائيات والنصيب السماوى وانكار ذاته دائما..الراهب الحقيقى لا يعرف الرياء والعرج بين الفرقتين وحياة الفلسفة الارضية النفسانية الشيطانية حيث كل امر ردئ ( يعقوب 15:3-16) ...الراهب الحقيقى لا يعرف التحزب والغيرة المرة لان الاديرة هى عائلات روحية متعاونة ومساندة لبعضها البعض ...الراهب الحقيقى لا يعرف التشويش على سلام الكنيسة وتكدير المجتمع وبث الشائعات المضللة... لقد عاشت الرهبنة حياة هادئة طاهرة سالمة مذعنة مملؤة رحمة واثمارا صالحة عديمة الريب والرياء وعاشت فى رعاية وحضن الكنيسة التى تقوم بانشاء الاديرة واقامة رؤساء او رئيسات الاديرة وتنظيم الحياة الرهبانية وتدعيمها الروحى والفكرى والمادى مثلما قامت الكنيسة مؤخرا بعقد حلقات دراسية مكثفة لمجموعات من الرهبان والراهبات كل على حدة لتشجيع العمل الدراسى لدى الاديرة والارتقاء بالمعرفة والقراءة والبحث...عاشت الرهبنة فى انظمة محددة تضمن سلامة الطريق ونقاوته فصار للاديرة رؤساء من الاساقفة وهم الذين يقومون باختبار من تناسبهم الحياة الرهبانية من الشباب وقبولهم بعد فترات من التردد على الدير ثم يعطون لهم الملابس البيضاء ليصيروا اخوة طالبى رهبنة وبعد فترة من الاختبار والنضوج والنجاح الروحى تمتد من سنتين الى ثلاث يرسل رئيس الدير الى قداسة البابا طالبا الاذن برسامة رهبان فى يوم محدد ( ونفس الحال فى اديرة الراهبات ) وبهذا يصير الانسان راهبا معترفا به كنسيا وربما بعد عدة سنوات يمنح سر الكهنوت ليصير راهبا كاهنا لخدمة الدير او الخدمة خارجية اذا احتاجته الكنيسة بصورة مؤقتة ..ومعروف ان قداسة البابا بحكم منصبة هو الرئيس الاعلى لجميع اديرة الرهبان والراهبات ..كما توجد لجنة الرهبنة والاديرة كاحد اللجان المجمعية فى المجمع المقدس وتضم رؤساء الاديرة وهى التى تهتم بالشأن الرهبانى وكل ما يتعلق بالاديرة وانشائها والتوصية بالاعتراف بها لدى قداسة البابا والمجمع المقدس وتنظيم شئونها وبدء قبول الشباب بها والانتساب الى الدير قانونيا...وفى نفس السياق هناك احد الاباء الاساقفة من معاونى قداسة البابا مخصص لمتابعة مشكلات الرهبان او الراهبات سواء الروحية او الصحية وغيرها وكذلك التحقيق فى بعض التجاوزات التى قد تظهر ضمانا لاستقامة الحياة الرهبانية ونقاوتها من كل شائبة ...وان باب التوبة مفتوح امام الكل وتفرح الكنيسة تماما كالسماء بعودة الضال والتائة المضلل واحتضان كل تائب ...فهل يمكن بعد كل ما تقدم ان نسمى ما يحدث فى الريان انه رهبنة ؟ انه تشويه للرهبنة وتاريخها المجيد ...