حب حتى الموت -22أبريل 2016

مجلة الكرازة – 22أبريل 2016

فى الوجود الانسانى على سطح الارض اسرار عديده البعض نعرفه وكثير نجهلة ..على قمه اسرار تلك الوجود نجد الحب شعور واحساس يفهمه الانسان بدرجات متفاوته ويعبر عنه قولا او فعلا او سلوكا او احساسا او شعرا او فنا ...الخ.بل ويعتبر الحب هو مفتاح قلب اى انسان فى كل زمان وفى كل مكان ...الانسان كائن جائع الى الحب يحتاج ان يشبع والنفس الشبعانة ( من الحب اساسا ) تدوس العسل ( اى اغراء اخر) كما يعلمنا سفر الامثال ( 7:27) اما الموت فهو سر اخر من اسرار الوجود البشرى به تنتهى رحلة حياة الانسان الى الشاطئ الاخر من الحياة ...والموت هو ذلك الزائر المزعج الذى يحمل الانسان بعيدا عن الارض ويشكل لغزا وسرا لا نعرف كنهه تفصيلا...ومعرفتنا عن الحياة الجديدة نستقيها من الكتب المقدسة واختبارات حياة الاباء والقديسين ..ثم ياتى المسيح المصلوب ليقدم لنا بنفسه شرحا عميقا لهذه الاسرار مجتمعه فيكون الصليب هو سر الحب حتى الموت ...فى سنوات خدمة السيد المسيح العلنية صنع معجزات عديدة وقدم تعاليم كثيرة بعضها امثال توضيحية وبعضها وصايا وقيم كما تقابل مع الشخصيات افرادا وجماعات رجالا ونساء صغارا وكبارا ...البعض من قمة السلم الاجتماعى والبعض من متوسطى الحال...وكل هذه كانت تشير الى ذلك اليوم العظيم يوم الصليب المجيد ...لقد قدم حبه العجيب بكل شكل ولكل من تقابل وتلامس معه ولكن كانت واقعة الصليب هى التعبير الاقوى عن ذلك الحب وقد سبقها مباشرة حادثة لها دلالة بالغة وهى غسل الارجل ..انه من السهل ان نغسل ارجل الذين نحبهم مثل الام التى لا تجد حرجا فى غسل ابنها او الممرضة التى تغسل مريضا او مسنا..ولكن غسل ارجل من اهاننى وضايقنى بالتاكيد امر صعب او حتى مستحيل ..وربما رد فعل بطرس الرسول عن هذا الامر يوضح لنا شيئا كما نقراه فى ( يوحنا13) فى ذلك الحوار الرائع :بطرس: يا سيد انت تغسل رجلى ؟ يسوع :لست تعلم انت الان ما انا اصنع ولكنك ستفهم فيما بعد بطرس: لن تغسل رجلى ابدا يسوع : ان كنت لا اغسلك فليس لك معى نصيب بطرس: يا سيد ليس رجلى فقط بل يدى وراسى يسوع: الذى قد اغتسل ليس له حاجه الا الى غسل رجليه بل هو طاهر كله...وهكذا ظهرت سيمفونية الحب والتجرد التام عند الاقدام..وبعدها نصل الى مشهد الصليب القوى الذى هو قمة خطة الله لخلاص الانسان...لقد كان مشهدا محاطا بالضعف والعار والاهانات والاشواك والالم والموت لانه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( عبرانيين22:9) ومن مسيح خلاصنا فوق الصليب تولد العبارات السبع التى ترسم لنا عالم الفداء الجديد : 1- يا ابتاة اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون ( لو 34:23) مغفرة بلا حدود ...2- الحق اقول لك امك اليوم تكون معى فى الفردوس ( لو 43:23) فردوس مفتوح بلا حدود...3- هوذا ابنك هوذا امك ( يو 26:19-27)وفاء بلا حدود ...4- انا عطشان ( يو28:9) خدمة بلا حدود 5- الهى الهى لماذا تركتنى ( مر 34:15) رجاء بلا حدود ...6- يا ابتاة فى يديك استودع روحى ( لو 46:23) سلام بلا حدود 7- قد اكمل ( يو30:19) كمال بلا حدود ...والخلاص حب بلا حدود من المسيح المصلوب صاحب القلب المطعون واليدين المفتوحتين لكل البشر تناديان نداء الراحة : " تعالوا الى يا جميع المتعبين والثقيلى الاحمال وانا اريحكم احملوا نيرى عليكم وتعلموا منى لانى وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحه لنفوسكم لان نيرى هين وحملى خفيف " ( متى 28:11-30 ) لقد انتصر الحب على الموت وقام المسيح فى اليوم الثالث ليكون الحب اقوى من الكراهية والحياة اقوى من الموت والصليب هو سر الحب الدائم والقائم فى حياة المسيحيين عبر رحله الزمان .....