مفتدين الوقت -20مايو2016

مجلة الكرازة – 20مايو 2016

" فأنظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء مفتدين الوقت لان الايام شريرة من اجل ذلك لا تكونوا اغبياء بل فاهمين ما هى مشيئة الرب ولا تسكروا بالخمر الذى فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح مكملين بعضكم بعضا بمزامير وتسابيح واغانى روحية مترنمين ومرتلين فى قلوبكم للرب شاكرين كل حين على كل شئ فى اسم ربنا يسوع المسيح الله والاب خاضعين بعضكم لبعض فى خوف الله " ( افسس 15:5- 21) الزمن هو العطية الفريدة التى يمنحها الله لجميع البشر بنفس التساوى فالطفل الرضيع والانسان البالغ رجلا كان ام امراة كبيرا ام صغيرا ينال اربع وعشرين ساعة كل يوم وصارت فى حياة البشر عبارات تقليدية ترتبط بالزمن مثل :ربنا يخليك – ربنا يطول عمرك- كل سنة وانت طيب –عقبال مئة سنة ....الخ ويختلف احساس الانسان بالزمن فهو عند الطفل ذى الثمانية اعوام زمن بطئ ولكنه عند الشيخ ذى الثمانين عاما زن سريع وبسبب ذلك نقابل شيوخا فى العشرين من عمرهم ومعنى ذلك ان الشيخوخة ليست هى تجاعيد الوجه بل هى تجاعيد العقل ..ان الزمن يتناسب مع تركيز الحياة التى اختبرناها وايضا نوعية الحياة التى نشعر بها فعشرون سنة مثرة خير من مائة سنة بلا ثمر عديمة النفع وباطلة ..والنظرة الفاحصة للزمن تراه 1- زمن ينقضى وهو شيخوخة وزوال ووت 2- زمن يبقى وهو مستقبل فيه رجاء وامل ..ومن هنا كانت علاقة الانسان بالزمن فى ثلاثة افعال اساسية : 1- يتذكر :فعل مرتبط بالاضى والذكريات والاحداث التى مرت فى حياة الانسان عبر عشرات السنين واكثرها حفوظ ومحفور فى ذاكرة الانسان ولها تاثيرات سلبية او ايجابية على شخصيته وقراراته ونفسيته 2- يتاسف : فعل مرتبط بالحاضر اى ان الانسان يستطيع ان يحكم على امورة وضميرة يتعبه ويشعر بخطئة ان اخطا سواء بالكلمة او الحركة او الاشارة او القرار او العلاقات مع الاخربن والانسان يبدا فى الشيخوخة حين يقول لنفسه او للاخرين كم كانت الحياة جميلة وحلوة وليس مثل الحاضر انه يهرب من الحاضر نحو ماض امين ومريح وهذا وهم رفوض لان كل شئ جديد يولد فى اللحظة الحاضرة فالواقع الذى تعيشة اليوم او فى هذه اللحظة هو بكر جميل وجديد يحل لك نسمات اول صباح فى حياة الخليقة البديعة ..3- يحلم : فعل مرتبط بالمستقبل حيث يمتد الفكر والذهن والاشتياق والتطلع الى افاق الومن القادم بلا قلق او ه ويقولون اليوم هو الغد الذى كنت قلقا بشأنه بالامس على هذا الاساس لا يصح ان نقول ان الوقت يمضى الاصح ان نقول اننا نحن الذين نمضى ونلاحظ ان الطفل يعيش اللحظة الحاضرة بكاملة ويتوه فيها وهذا هو سر سعادته حين يلعب او يسمع قصة او يشاهد عرضا ....وهكذا تتشكل عند الانسان ثلاث خبرات هى :1- خبرة الزمن اى الخبرة التى اشعر فيها بنفسى فقط كما فى وقت الخلوة الشخصية والفردية حيث يخرج الانسان من حالة التشتيت والسطحية والخارج الى حاله التركيز والوعى والداخل من خلال السكون والصمت ويميل الانسان لحالة هروب من الحضور للذات او هناك خوف من مواجهة الذات فاحيانا فى حالة الصمت يفتح الانسان مذياعا او ريكوردر او يتصل تليفونيا وبالتالى يعيش معظمنا فى حاله انشغال وتشتيت مفزعة صديقى : دع ما تقرا واقفل اية موسيقى وادخل الى ذاتك وواجه نفسك " ادخل الى مخدعك واغلق بابك " ( مت 6:6) بمعنى " ادخل الى قلبك واغلق فمك " ان قمة النجاح للانسان ان يشعر ان يشعر بداخله بمشاعر الهدوء وربما يحتاج الامر ان تمرر كفك على وجهك وتتلمس جبينك والانف والعين والاذن والاحساس بالجسد وتهدأ انفعالاتك وتقول مع اوغسطينوس التائب " ايها الجمال الدائم فى القدم والدائم فى الحداثة ما اروعك" 2- خبرة المكان : بمعنى ان يلتفت الانسان الى كل شئ فى حياته فيراه جميلا لانه احيانا من سرعة الحياة وعدم التركيز لا نكتشف الجمال او حتى نتذوقه والشاعر يقول : " كن جميلا ترى الوجود جميلا " فالحياة جميلة وحلوة ورائعة الوردة الطبيعة السماء البحر الريف البرية ...الخ اننا نحتاج الى الانتباه الى التفاصيل والدقائق فى حياتنا لتكون لنا نظرة الفنان الى العالم لقد رسم الفنان العالمى فان كوخ لوحة شهيرة اسمها كرسى القش والتى بيعت فيما بعد بملايين الجنيهات لروعتها وجمالها..ان خبرة المكان تعنى ان يتلامس الانسان مع يد الله التى صنعت كل هذا الجمال الموجود فى هذه الخليقة البديعة ..واذا كان الفنان هو الشخص الذى يعرف كيف ينظر الى الاشياء فالمسيحى هو الذى يعرف كيف يتأمل جديدا مع كل صباح ..3- خبرة الكيان وهى تعنى الحضور للاخر ان اعطاء الوقت والانتباة والفكر والقلب وكل الكيان من خلال النظرة والابتسامة والمصافحة والوعى والروح ولكل من نخدم معهم ..فاى لقاء ليس مجرد وجود اجساد متوازية بل تلاحم ارواح وحضور افكار وامتزاج قلوب المؤمن الذى يحمل سمة الله وصورة ليقدمه للاخرين او كما يقول بولس الرسول " كونوا متمثلين بى كما انا بالمسيح " ( 1كورونثوس 1:11) كثيرا ما نتوة فى وسط خدمتنا وننسى مشاعر بداية تكريسنا وحرارة الروح التى كنا فيها وطالما يحيا المؤمن فى الوصية ويحفظها لا يفقد ابدا التهاب قلبة فى خدمته " حافظ الوصية لا يشعر بامر شاق وقلب الحكيم يعرف الوقت والحكم..لان لكل امر وقتا وحكما لان شر الانسان عظيم عليه ( جامعة 8: 5-6) ولان التاريخ الذى يمتد بعده حاضر بكامله فيه لذلك استطاع الرب يسوع المسيح ان يفدى البشر ..اشير عليك ان تدرس كتابك المقدس من جهة الاشارات الزمنية فيه وسوف تجد عجبا فمثلا سفر الرؤيا يبدأ وينتهى باشارة زمنية الوقت قريب ( رؤيا 31:1 – 10:22) ايضا دراسة الامثال من جهة الزمن مثل مثل العذاري الحكيمات الذى نصليه كل ليلة فى الخدمة الاولى من صلاة نصف الليل " عظوا انفسكم كل يوم ما دام الوقت يدعى اليوم ( عبرانيين 13:3) " صنع الكل حسنا فى وقته" ( جامعة 11:3) صديقى تعلم من ماضيك وافرح فى حاضرك وترجى كل مستقبلك ..