البطولة -3يونيو2016

مجلة الكرازة – 3يونيو 2016

" البطولة" كلمة ساحرة فى تاريخ البشرية لانها هى التى تقف وراء الحضارات والثورات والانجازات والاكتشافات والاختراعات والاحداث العظيمة والمواقف الشامخة ونهضات الشعوب وقيام الدول وغيرها..هذا طبعا من الناحية الايجابية التى تبنى وتعمر وترتفع بهامات الانسان الذى كلله بالعقل والحرية والفكر والابداع فى كل المجالات وخدمة الاخر فى حياته على الارض ولكن على الجانب الاخر فى حياته على الارض ولكن على الجانب الاخر هناك الاشرار الذين تعمقوا فى كل صور الشر من الخراب والدمار والعنف والجريمة والارهاب وصارو نماذج سوداء فى تاريخ البشر وعرقلوا مسيرة الشعوب وتسببوا فى الام البشر بصور ومأس عديدة يكتبها التاريخ بدموع ان الانسان صنعة يد الخالق العظيم فقد عقلة وانحرف عن قصد الله فيه ..حتى اننا نصلى فى صلاة الشكر يوميا ونقول " كل حسد كل تجربة كل فعل ( عمل ) الشيطان مؤامرة الناس الاشرار قيام الاعداء الخفيين والظاهرين انزعها عنا وعن سائر شعبك .." وعلى هذه الخلفية يمكن ان نرى سبعة مجالات رئيسية للبطولة فى حياة الانسان 1- البطولة الروحية : وهم الذين نسميهم قديسين وابرارا وصالحين حيث اهتموا بالروح قبل الجسد وعاشوا يحققون الفضيلة فى حياتهم وصاروا شهودا على عمل الله فى قلوبهم ومنهم الشهداء والمعترفين واللاهوتيون والنساك والزهاد وساكنو البراري والجبال والذين احبوا المسيح الملك بكل عمرهم وحياتهم ..2- البطولة العلمية : وهم العلماء والباحثون واصحاب الاختراعات اللامعة فى تاريخ البشرية والذين بصبرهم واجتهادهم اكتشفوا ما يفيد البشر فى كل مجالات العلم من تاريخ واثار وعلوم ومخترعات ونظريات وطب ودواء وعلاج ووسائل وتكنولوجيات واجهزة تسهل حياة البشر وتفيدهم صحيا وجسديا وترفيهيا وغيرها...3- البطولة الادبية : وهم الاباء والفلاسفة واصحاب القلم فى الشعر والنثر والقصائد والقصة القصيرة والروائية والمقالات الصحفية والكتابات المتنوعة فى كل المجالات والذين كتبوا للاطفال والصغار والشباب والكبار والذين جعلوا من كتابتهم متعة قالوا عنها " ما امتع السفر على صفحات كتاب " ولا يمكن حصر كل ما كتبه هؤلاء عبر التاريخ اذ صارت كتاباتهم نورا وضياءا فى حياة البشر ..4- البطولة الفنية : وهم اصحاب الفنون العديدة من رسم ونحت وتصوير وموسيقى وغناء وفنون المسرح والسينما والفديو وغيرها من مجالات الابداع الفنى التى تظهر الجمال والمتعه الراقية انسانيا والتذوق الفنى والذى يجسد عصور التاريخ والزمن لتشكيل لوحه فنية عن حياة الانسان عبر العصور..5- البطولة المجتمعية : وهم المصلحون والذين تولوا خدمة البشر فى مجتمعاتهم بكل انواع الخدمات الانسانية من تعليم وصحة ومقاومة الفقر ومن اصلاحات اجتماعية تقود البشر الى حياة افضل وهم اصحاب الانجازات والتى تجعل الوجود الانسانى ممتعا ومريحا ومفرحا فيه التعاطف والتكافل والمحبة والمودة لينعم الانسان بوجوده على الارض..6- البطولة العسكرية : وهم القادة الذين قادوا شعوبهم وجيوشهم وهزموا كل عدو وكل ظالم وكل محتل وهؤلاء القادة الذين صاروا نماذج للشجاعة والقيادة وفى احلك الظروف كانوا يتقدمون بلا خوف او يأس واثقين فى نفوسهم والهدف الصالح الذى يعملون من اجله دون كلل او ملل وينالون فى ذلك تقدير مجتمعاتهم واوطانهم ويذكرونهم بكل فخر واعتزاز ..7- البطولة الرياضية : الرياضةاحد مجالات حياة البشر فى التنافس الجميل والشعور بالانجاز وحماسة الانسان الايجابية فى اظهار القدرات والمهارات التى وهبها الله للانسان والرياضة لها اشكال عديدة ودائما فيها ابتكار وتجديد ومتعة لمن يزاولها او يشاهداها والبطولة الرياضية تضفى فرحة عارمة على ملايين من البشر الذين يتابعونها بكل شغف واهتمام ..واذا كانت البطولة تلك الكلمة الجميلة والتى يحبها الناس وتعشقها الشعوب فانه فى المقابل توجد بطولة ان جاز التعبير فى الشر بكل اشكالة وصورة ..وهى بالطبع ليست بطولة بالمعنى الايجابى بل هى نماذج الشر التى تظهر فى حياة البشر فضلا عن غضب الخالق واهب الحرية وصانع الخيرات والذى اراد بالانسان ان يكون على صورته ومثاله فى عمل الخير وخدمة الغير.. والبطولة الزائفة لها ايضا صور واشكال منها 1- اصحاب الهرطقات والابتداع فى العقائد والايمائيات امثال الذين عبثوا فى العقيدة المسيحية مثال اريوس ومقدونيوس ونسطور وغيرهم قديما وحديثا ورغم ان الهرطقات تسببت فى بلبلة الكنيسة وانقسام بين المؤمنين فى عصور متتالية الا ان القديس اوغسطينوس كتب كتابا عنوانه شكرا للهراطقه لانهم كانوا سببا فى دراسة هذه الانحرافات والتاكيد على شرح الايمان المستقيم من خلال المجامع المسكونية والاقليمية والمحلية على اساس الكتاب المقدس وقوانين الاباء ومازالت الكنيسة تقف قوية امام كل هرطقة تظهر ضد الايمان المستقيم وتمارس سلطاتها امام اى انحراف او فساد تعليمى عن الايمان ..3- اصحاب الشائعات وناشروا الاكاذيب المضللة وخاصة اصحاب المواقع الالكترونية المشبوهة والذين استخدموا الاختراعات الحديثة كالكمبيوتر والموبايل وشبكة النت فى الاساءة والكذب والاحتيال وسموا انفسهم باسماء تبدو براقه وان كانت كلها شر وفساد وتوهموا انهم بذلك صاروا ابطالا ونسوا ان الله سيحاسبهم عن كل كلمة خرجت من افواههم كتابة او قولا ..وهم بذلك ليسوا ابطالا بل اقزاما فى مزبلة التاريخ ينسون قول الكتاب " يقطع الرب جميع الشفاة الملقة واللسان المتكلم بالعظائم " ( مز 3:12) 3- اصحاب السرقات العلمية او الادبية او الرياضية الذين يتناولون المنشطات الدوائية بحثا عن بطولة لا يستحقونها هؤلاء فضلا عن خيانتهم الامانة العلمية او الادبية او الرياضية فانهم يظنون ان ما فعلوه لن يكشفة احد ويظنون انهم ابطال فى عيون انفسهم ولكنهم فى الحقيقة ابطال من ورق فى عيون كل البشر ..هؤلاء يعتدون على حقوق الاخرين ولا يسهمون فى تقدم البشرية ويصيرون خائنيين فى مجالاتهم وخطيتهم عظيمة..4- اصحاب النصب والاحتيال والسرقة والجريمة والتجارات المحرمة مثل المخدرات وتجارة الاطفال والمراة هؤلاء قد يحققون ثروات وثروات وقد يخدرون ضمائرهم التى غابت او ماتت ويظنون بطولة زائفة فى شرورهم تنتهى غالبا بالسجن او الاعدام او المرض الفتاك او تانيب الضمير ان استيقظ فجأة غير هلاكهم الابدى ودينونتهم اما الديان العادل..5- اصحاب العنف والارهاب والابادة البشرية وهؤلاء الذين يروعون البشر افرادا وشعوبا باعمالهم الشريرة والتى تصدر منهم بلا منطق وبلا معنى حيث تملا الكراهية قلوبهم وعيونهم واذهانهم فما هى البطولة فى الاعتداء المباغت على اناس يقومون بواجباتهم سواء الحراسة والامن او النظام كما نرى فى الاعتداءات على رجال الجيش والشرطة ابطالنا الشرفاء وغيرهم انهم اصحاب الدماء الباردة يظنون انه ليس لهم حساب امام الله الديان العادل ان كل انسان سوف ينال حسب ما اقترفت يداه عنفا وظلما وترويعا وشرا..6- اصحاب الصوت العالى ومثيرو الشغب والمظاهرات التى تقوم باعمال التخريب والتدمير والتى تعوق مسيرة الشعوب او تعطل مصالح الناس فى المصانع او الشركات او الطرقات والشوارع يقولون ان سقوط شجرة كبيرة فى الغابة يحدث دويا عظيما...هذا هو صوت الموت بينما انتقال حبوب اللقاح بين الاشجار فيتم بلا صوت او ضوضاء لان هذه هى الحياة مثل هؤلاء يصفهم الكتاب المقدس " بالسنتنا نتجبر شفاهنا معنا من هو سيد علينا " ( مز4:12) اننا نقرا فى التاريخ عن الفريد نوبل الذى كان عالما فى الكيمياء واخترع مادة الديناميت التى تساعد فى تحطيم الصخور لبناء المنازل وتهيد الشوارع لان السويد وطنه تتميز بالارض الصخرية والصعبة فى البناء ولكنة سرعان ما اكتشف ان اختراعة تم استخدامة بصورة شريرة فى ايدى الاشرار وصار سلاحا ودمارا على البشر فما كان منه ورغبة منه فى نشر السلام ان خصص ثورته لمن يكون بطلا فى نشر الخير ومن هنا كانت جائزة نوبل ارفع الجوائز الانسانية فى مجالات البطولة المتعددة علميا وادبيا واعتبر بطلا فى التاريخ الانسانى بمثل هذة الجائزة الكبيرة ...صديقى كن بطلا حقيقيا ونورا ورسالة فى هذا العالم ..