الشباب..الان -1يوليو2016

مجلة الكرازة – 1يوليو 2016

تغير حال العالم كله فى الستين سنة الاخيرة بعد الحرب العالمية الثانية والتى انتهت عام 1945 واجتاحت العالم ثورة ثلاثية الابعاد وعديدة الاخطار والاثار تتكون من : 1- الذرة Atom ونظريات الكم والمادة وتحطيم نواة الذرة 2- الجينات وجزئ الحياة DNA وما يطلق عليه البيوليجية الجزيئية او خريطة الجينوم والهندسة الوراثية 3- الكمبيوتر Computer والذكاء الصناعى والمعلوماتية وتدفقها وتضاعفها كل ثمانى اشهر على مستوى العالم وكان من نتيجة ذلك انهم بغرور قالوا اننا نحيا فى زمن السيطرة على الطبيعة ويقول البعض من باب المرح انه قديما كان الفلاسفة يتنازعون حول عدد الملائكة التى تستطيع الوقوف على راس ديوس ...اما الان فانهم يتنافسون حول عدد الترانزستور التى يمكن وضعها على شربحة بحجم طابع البريد وقد تعدت 7 مليون تقريبا وبدلا من تلك العبارة الشهيرة to be or not to be اكون او لا اكون تحورت وصارت هكذا to "e" or not to "e" بمعنى ان تكون الكترونى electronic او لاتكون لان كل شئ الان صار بصورة الكترونية فنقول مثلا : البريد الالكترونى e-mail الطب الالكترونى e- medicine التجارة الالكترونية e- trade وبفضل اجهزة المعلومات المتعددة وتنوعها ازدهرت صناعات كثيرة من اهمها صناعه الترفيه والتسلية -البرمجيات- السفر والسياحة ...وكلها الصناعات الكثيفة فى المعلومات ولكن فى هذه الصورة التى عرضناها بايجاز صار الشاب يحيا فى صراع داخلى وخارجى وفى كل مكان بين قوتى جذب وشد وهما : القوة الاولى العولمة فهى قوة ضغط فعالة حيث صار العالم بلا حدود وانتهى عصر الجغرافيا اذ صار العالم ليس قرية كونية بل مجرد ركن او حتى رف فى ركن ..صار صغيرا جدا وقريبا جدا والفضل فى ذلك يرجع الى ثورة الاتصالات والتوحد التليفزيونى والثقافة الكونية او ما يسموه حضارة التنميط ..فمن العولمة ظهرت الامركة ومنها ظهرت صور كثيرة مثل الكوكلة اى جعل العالم كله يشرب مشروبا واحدا هو الكوكاكولا وينسى كل ما لديه من مشروبات محلية وبالتالى يفقد ثقافتة وجذورة وتقاليده ..والعولمة لا تاتى فقط بالسلع بل ايضا بالقيم والانماط وعلى سبيل المثال صارت صناعة التسلية هى السائدة على مستوى شبابنا : نختار بين السهل والصعب فنختار افلام والت ديزنى وكل ما لا يحتاج لتفكير عميق ..نختار بين البطئ والسريع فنختار مطاعم الوجبات السريعة ..نختار بين المعقد والبسيط فنختار قنوات الاغانى والفديو كليب والموسيقى فقط ..القوة الثانية التفكك لقد استطاعت ثورة الكمبيوتر ان تحل معظم المشكلات ما عدا مشكلة واحدة لم تحلها بل هى السبب فى ايجادها وهى مشكلة البطالة فالكمبيوتر قد يجعل الناس بلا عمل ولم يعد هناك عاطلون او فقراء بل مواطنون فائضون عن الحاجة Surplus people حتى انه بعد انتشار الالات والكمبيوتر والاستغناء عن العمال يتساءل احدهم : اين هم عمالك مستر فلان ؟ فيجيب الاخر مستهزئا واين هم زبائنك ؟ وقد ادى ذلك الى تدمير التماسك الاجتماعى حيث طفت على السطح عدة ظواهر خطيرة ومؤثرة للغاية على شبابنا : 1- اتساع دائرة المحرومين والتفاوت العميق فى توزيع الثروات 2- العنف الذى يجتاح عشرات المواقع الملتهبة فى العالم 3-الاباحيات بكل صورها واشكالها التى وصلت الى حد الادمان 4- الجريمة كوباء واسع الانتشار وصورة الجريمة المنظمة 5- ظاهرة اطفال الشوارع والناجمة عن التفكك الاسرى فى كل هذا يحتار شبابنا وكنيستنا ويتاثرون ويتفاعلون مع عالم صار شعاره " اما ان تأكل او تؤكل " to have lunch or to be lunch وصارت المهارات والمعرفة هما المصدر الوحيد للتفوق النسبى الذى جعل العالم ينقسم الى قسمين : الاول قلة من الرابحين ثانيا اغلبية ساحقة من الخاسرين قوة العولمة ( شبابنا وكنيستنا ) قوة التفكك ..والان ما هى اسباب وجود تدهور فى حياة الشباب روحيا او اجتماعيا او ثقافيا ؟ هذه بعض الاسباب وليس كلها 1- غياب او نقص او ضعف التجديد والابداع 2- غياب او نقص او ضعف الفكر والمنهج 3- غياب او نقص او ضعف القدوة والقيادة 4- غياب او نقص او ضعف الحوار وروح التعبير 5- غياب او نقص او ضعف المشاركة والدور 6- غياب او نقص او ضعف التاصيل والجذور 7- غياب او نقص او ضعف العمق الروحى والقلبى وماذا نفعل ؟ اولا من ناحية خادم الشباب نحتاج ان يكون خادما كنسيا معاصرا له سمات الكنيسة : الوحدة ..هدف-القداسة ..سلوك – جامعة ..خدمة – رسولية ..طريق ثانيا من ناحية ما يقدمه من رسالة فى مسارات الخدمة تتميز بالاتى : 1- ممارسة الصلاة القلبية بحب بكل اشكال الصلاة 2- ممارسة الاسرار الكنسية بوعى وفهم واحتياج 3- معايشة الكلمة الالهية بانتظام ونظام وعلاقة عميقة مع الانجيل ..وهو بذلك يحيا فى الروحانية الارثوذكسية الفائقة فى تمجيد الله ثالثا من ناحية الوسائل التى يستخدمها فى خدمته الشبابية : 1- اشباع الحاجات الانسانية وعلى راسها الحاجة الى الحب والتقدير والاحترام 2- التواصل مع الشباب فرديا بالافتقاد وجماعيا بالاجتماعات واجتماعيا بالانشطة 3- التعليم بالحوار الناضج وليس بالتلقين ( الابداع وليس الايداع ) رابعا من ناحية الشباب والصورة الجميلة التى تهدف اليها : 1- تحديد سمات كل مرحلة وفهمها جيدا والتعامل بحكمة معها 2- اجابة الاسئلة الحياتية من انا؟ وما هو ايمانى ؟ وماهى الحياة ؟ 3- الوعى بمسيحه المخلص المفرح وبارثوذكسيته الاصيلة المجيدة 4- التفاعل مع المجتمع وادراك معانى ( ملح الارض – نور العالم – سفير السماء ) والخلاصة ان الحياة الجادة تتسم بثلاث سمات اساسية هى : 1- بلا سلبية لان فيها الاحساس بالمسئولية ومن يعرف ان يعمل حسنا ولا يعمل فذلك خطية له ( يع17:4) 2- بلا فردية لان فيها التفاؤل بالمستقبل الذى لم يشفق على ابنه كيف لا يهبنا ايضا معه كل شئ ؟ (رو32:8) وكما قال قداسة البابا شنودة " كنيسة بلا شباب كنيسة بلا مستقبل ..وشباب بلا كنيسة شباب بلا مستقبل "