مريم العذراء ومصر-12أغسطس2016

مجلة الكرازة – 12أغسطس 2016

يبدو لمن يطالع التاريخ المسيحى ان هناك علاقة وثيقه تربط بين القديسة مريم العذراء وبين بلادنا مصر وبعبارة اخرى يبدو ان لبلادنا مصر مساحة واسعة ومحبة وافرة فى قلب امنا العذراء مريم ..ملايين من البشر تكرم العذراء مريم حتى صار هذا الاسم هو الاكثر شيوعا فى جميع انحاء العالم عاشت على الارض مدة 58 سنة وتسعة اشهر تقريبا كانت اما للمسيح بالجسد ولدته وبقيت عذراء ولذا نسميها والدة الاله الثيؤطوكوس واختارها الله كفتاة بسيطة متواضعة بين كل النساء اليهوديات المؤمنات فى ذلك الزمان فى فلسطين وهى التى قدست قلبها لله وامتلات من كل نعمة وطهارة ونقاوة منذ دخولها الهيكل وهى لم تبلغ بعد سوى ثلاث سنوات واثمرت تقواها وقداستها ..شهد لها الملاك بقوله " سلام لك ايتها الممتلئة نعمة " ( لوقا 28:1-38) وقال عنها القديس اغسطينوس "ان مريم قد حملت المسيح فى قلبها اولا بالايمان قبل ان تحمله فى رحمها " ومن هنا كانت شهادة القديسه اليصابات عنها اذ قالت لها " مباركة انت فى النساء " ( لوقا 28:1-42) حيث لبست تاج الايمان والطهارة والقداسة فوق كل الاخريات ..وقد صاحبت المسيح فى خدمته الجهارية فكان ظهورها فى اول معجزاته فى عرس قانا الجليل حيث قالت عبارتها المشهورة والتى يعتبرها البعض اقصر عظة فى الكتاب المقدس " مهما قال لكم فافعلوة"( يوحنا 5:2) وكذلك ظهورها وقت الام الصليب وكيف اهتم بها السيد المسيح وهو معلق على خشبة الصليب ( يوحنا 25:19-27) كما كانت فى وقت صعود المسيح وشاركت مع الرسل فى اختيار متياس بدلا من يهوذا ( اعمال 15:1-26) اما عن علاقتها القوية بمصر ومحبتها لبلادنا فسوف اتوقف امام ثلاثة مشاهد تاريخية فقط من القرن الاول ومن القرن العاشر ومن القرن العشرين ..فى القرن الاول : كانت رحلة هروب العائلة المقدسة الى مصر كما قال الملاك ليوسف النجار " قم وخذ الصبى وامه واهرب الى مصر وكن هناك حتى اقول لك " ( متى 13:2) لكى يتم ما قيل فى نبوات قبل الميلاد بسبعه قرون " هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم الى مصر فترتجف اوثان مصر من وجهه وتذوب قلب مصر داخلها " ( اشعياء 1:19) كانت رحلة شاقة للغاية بالنظر الى حالة الطرق ووسائل المواصلات المتاحة فى تلك الازمنة وايضا وجود طفل رضيع وشيخ كبير وام شابة وقد سلكت العائلة المقدسة طريقا غير معروف فى ذلك الزمان تجنبا لعيون الاتباع والاعداء وخلال ثلاث سنوات وبضعة اشهر مرت العائلة المقدسة على مدن وقري كثيرة من الشرق مصر الى غربها ومن شمالها الى جنوبها وحدثت معجزات كثيرة وكان لنهر النيل دور بارز فى هذه الرحلة وتباركت بلادنا بالعذراء مريم حاملة طفلها ومعهما حارس سر التجسد الالهى القديس يوسف النجار وفيما بعد صار فى معظم مواضع هذه الرحلة كنائس واديرة الكثير منها عامر الى هذا اليوم .. فى القرن العاشر : وفى زمن البابا ابرام ابن زرعة البطريرك القبطى رقم 62 ( 975-978م) حيث دخلت الكنيسة شعبا واكليروسا فى تجربة مرة بسبب وشاية احد اليهود امام الحاكم المسلم بخصوص ايه بالانجيل التى تؤكد ان الايمان بنقل الجبال " الحق اقول لكم لو كان لكم ايمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا الى هناك فينتقل ولا يكون شئ غير ممكن لديكم " ( متى20:17) ولما اراد الحاكم نقل جبل المقطم حسب وعد الاية رفع البابا القبطى مع كل شعبة الصلوات والاصوام على مدار ثلاثة ايام مع الدموع والسجود وبظهور القديس سمعان خراز تحقق الوعد وتحرك الجبل من موضعه ونظر الناس الشمس تحته فى معجزة خارقة تمت بشفاعة امنا العذراء مريم التى ظهرت للبطريرك وارشدته عن هذا القديس الذى بنقاوة قلبه وصلواته الحارة حدثت المعجزة والتى سجلتها الكنيسة فى تقليدها المقدس من خلال ثلاثة ايام صوم اضيفت على فترة الصوم الميلادى والذى يسبق عيد الميلاد المجيد حيث نصوم ثلاثة واربعين يوما ...فى القرن العشرين : وبالتحديد عام 1968م وقبيل افتتاح الكاتدرائية المرقسية الجديدة فى منطقة الانبا رويس بالعباسية بالقاهرة فى شهر يونيو 1968م وكانت بلادنا وقتها تعيش اجواء الحزن والانكسار بسبب نكسه حرب يونيو 1967م وقبل ان تحصل مصر على جزء من رفات القديس مارمرقس كاروز بلادنا من كنيسة سان مارك فى فينيسيا بايطاليا تجلت العذراء على قباب كنيستها فى ضاحيه الزيتون بالقاهرة بصورة مبهره لمدة تزيد عن عامين فى ظهور متواصل ومنير ومثير راه الجميع من مصريين واجانب وتحدثت عنه الميديا العالمية ونشرت اخباره الصحف المصرية والاجنبية واصدرت الكنيسة وقتها بيانا بالحدث الاعجازى والذى تباركت فيه بلادنا ببركة عظيمة ..كان ذلك يوم الثانى من ابريل عاك 1968م ويوافق 24 برمهات ...اتها القديسة العذراء مريم ام الطهر حبيبه المصريين فى القرن الاول تزور مصر وتتجول فى ارضها وفى القرن العاشر بشفاعتها تنقل الجبل الكائن حتى الان فى ضواحى القاهرة وفى القرن العشرين تظهر وتبارك الجموع على مدار سنوات وسنوات وايضا فى ظهورات اخرى كثيرة فيما بعد ...اشفعى فينا امام مخلصنا الصالح ..