تاريخنا فى حياتنا - 8 فبراير 2013

مجلة الكرازة ، 8 فبراير 2013

" التاريخ هو الحياة " هذه مقولة صادقة جداً ، لأن التاريخ ليس مجرد قصص وأحداث بقدر ما هو جذور وأصول ، لأى مجتمع أو أى شعب . ومن هنا تأتى أهمية دراسة التاريخ ، ومعرفة وتسهيل شرحه للأجيال الحديثة ، وتقديمه موثقاً بصور شيقة ، ومتنوعة من اجل الفوائد المرجوة منه ، والشاعر يقول : من وعى التاريخ فى صدره أضاف أعماراً إلى عمره " إن من يعرف التاريخ يفهم الحاضر ويبنى المستقبل ، ففى معرفته التاريخ معرفة الحقيقة ، وفهم هذه الحياة التى نحياها ، نتعلم الدروس ونفخر بتاريخ إمتد إلى آلاف السنين ، وجعل لنا جذوراً ممتدة فى حياة أبائنا الأولين ، من معلمين وشهداء ونساك وللتاريخ أهمية قسوة نعبر عنها روحياً عندما نصلى المزمور الأول إذ نقول عن الإنسان السائر فى طريق الله " أنه يكون كالشجرة " المغروسة " على مجارى المياه .... " ( مز 3:1 ) فتاريخ الكنيسة هو بالحقيقة شجرة حية نامية باستمرار لأنها " مغروسة " ، ولها جذور قوية تستمد من خلالها كل ما تحتاجه من غذاء روحى تجده فى أصولها وأبائها وتراثها الذين عاشوا على " مجارى المياه " وتمتعوا بوسائط النعمة الروحية فى حياتهم ومسيرتهم الروحية . فى مجلة الكرمة ( وهى مجلة دينية ، أدبية تاريخية كانت تصدر شهرياً فى بدايات القرن العشرين ، وكان صاحبها ومنشئها الشماس حبيب جرجس ) . كانت المجلة تهتم بالتوعية التاريخية من خلال جمعية لدرس التاريخ القبطى " وركزت على أهمية معرفة التاريخ لأن " غير العارف بتاريخ أمة لا يستطيع أن يعرف قيمته ومركزه الذى ينتسب إليه ، وبالتالي يجهل عظمتها ولا يعرف فضلها . " هكذا كتب على صفحات مجلة الكرمة عام 1906م ، من هنا كان دور مؤسسة القديس مارمرقس لدراسات التاريخ القبطى والتى بدأت نشاطاً دراسياً وعملياً وبحثياً منذ عام 1998م ، ومن مجموعة من أحبائنا المخلصين فى المهجر وقد دعمها فى بداية عملها مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث وعبر السنوات واصلت هذه المؤسسة أعمالها ومؤتمراتها بجوار اصدراتها العديدة ومن بين أنشطة بهذه المؤسسة عقدت مؤتمرات دراسية وبحثية متخصصة تم منها ما يلى : * عام 2002م عن وادى النطرون . * عام 2004م عن الفيوم وأديرتها . * عام 2006م عن سوهاج وأخميم . * عام 2008م عن نقادة وقوص . * عام 2009م مؤتمر دولى للدراسات القبطية . * عام 2010م عن أسوان والنوبة . * وفى هذا العام 2013 بنعمة المسيح يقام مؤتمرها عن أسيوط ( قسقام ) والدير المحرق الذى يستضيف فعاليات هذا الحدث الهام ، وقد أصدرت هذه المؤسسة نشاط واجتهاد عدة إصدارات قيمة عن أعمالها فى هذه المؤتمرات . كما أصدرت عدة مجلدات فاخرة ومصورة وموثقة باتقان عن توثيق أديرتنا وكنائسنا القديمة . كما قدمت دراسات شاملة وموثقة عن تاريخ الإيبارشيات القبطية واشتركت مع الجامعة الامريكية فى إصدار عدة مراجع لها قيمة عالية باللغة الإنجليزية ونحن إذ نشكر الله على هذه الأعمال الهامة فإننا نحيى كل من له تعب فيها ، ونخص السيد الدكتور فوزى اسطفانوس منسق هذه الجهود القيمة مع كل الأحباء وهو كثيرون والذين شاركوا ويشاركوا فى أعمال هذه المؤسسة والتى تحتفل هذا العام بمرور 15 سنة على تأسيسها وكذلك نشجع كل كنائسنا وأديرتنا والأقباط بصفة عامة على أقتناء هذه الكنوز وتشجيع قراءتها وتقديمها كإهداءات غالية فى مناسباتنا المتنوعة كالنجاح مثلاً خاصة مع غير الأقباط من مصريين وأجانب ليعرف الجميع صفحات مشرقة ولامعة من تاريخنا المصرى المسيحى العريق .