مدرسة البابا شنودة الثالث - 8 مارس 2013

مجلة الكرازة ، 8 مارس 2013

بالحقيقة هى مدرسة لاهوتية رعوية نادرة تأسست فى تاريخنا المعاصر على أرضنا المصرية من خلال هذه الشخصية العظيمة ، والتى صارت فى موقع الصدارة على رأس كنيستنا القبطية الأرثوذكسية لمدة جاوزت الأربعين عاماً ، وسبقها أكثر من أربعين عاماً أخرى يبنى فيها الله بسابق علمه أساسيات هذه المنارة العالية تلميذاً وخادماً وطالباً ومدرساً وشاعراً وراهباً ومتوحداً وكاهناً وأسقفنا عاماً قبل أن يتبوأ السدة المرقسية . تكاملت هذه المدرسة بأركانها الثلاثة القوية . أولاً : المعلمون كان صاحب نهضة عميقة قامت على إعداد وتشجيع المكرسين والمكرسات فى الرهبنة والكهنوت والخدمة من الشباب والشابات ، وصاروا أساقفة وقسوساً ورهباناً وراهبات ومكرسات ومكرسين وحملوا مسئوليات التعليم والرعاية فى كل المجالات ، وبين كل القطاعات حيث تتلمذ الآلاف ومئات الآلاف عبر كل لأجيال وبصورة مبهرة داخل مصر وخارجها أدهشت كنائس العالم شرقاً وغرباً . ثانياً : المناهج شملت المدرسة مناهج روحية ولاهوتية ورعوية وتأملية ، وقد ظهرت هذه المناهج فى صورة عظات أسبوعية منتظمة فى اجتماع أسبوعى بالقاهرة والاسكندرية . وكذلك فى محاضرات أخرى متنوعة سواء مباشرة أو على النت ، وبعض وقت تحولة العظات إلى كتب عديدة جاوزت المائة والخمسين كتاباً ، كما تم ترجمتها إلى عدة لغات عالمية ، وصارت بمثابة مناهج متكاملة فكراً ولاهوتاً وتاريخاً ، حيث لم يترك مجالاً فى المعرفة إلا وطرقه ، وفى ذها المجال تأسست الكليات الإكليريكية والمعاهد البحثية الكنسية كفروع من الإكليريكية الأم سواء فى مصر أو فى عدد من كنائسنا لمصرية بالخارج ، وقد ساهمت هذه الكليات فى حفظ استقامة الإيمان الأرثوذكسى وتقوية الحياة الروحية بين الأقباط من خدام ورعية . ثالثاً : الأبنية هى الكنائس والأديرة والمؤسسات ... فانتشرت بين ربوع الوطن وامتدت إلى الدول العربية والإفريقية ثم فى أوروبا وأمريكا وأستراليا ... قامت نهضة معمارية كبيرة وأمتدت إلى الأديرة القديمة والمندثرة ، كما اهتم قداسته بمؤسسات الخدمة المتنوعة ربما من أحدثها إقامة المركز الثقافى القبطى الأرثوذكسى كمركز إشعاع روحى ومعرفى وكنسى ، وصاحب ذلك كله نهضات فى الفنون القبطية كالأيقونات واللوحات وأشغال الخشب والرخام والمعادن والمنسوجات وغيرها ، كما تأسست فى السنوات الأخيرة لحبريته المباركة قنوات مسيحية ساهمت فى الرعاية الروحية بشكل كبير ، كان شعار قداسة البابا الذى تعلمناه منه " لازم نتعب علشان الرعية ترتاح " ، وهذه هى صورة القدوة الحقيقية " التعب من أجل كل أحد " أو كما سبق وأعلنها بولس الرسول " من أجلك نمات كل النهار " ( رو 36:8 ) ، وكما قال يوحنا ذهبى الفم " الشهيد يموت مرة واحدة من أجل سيدة والراعى يموت كل يوم من أجل قطيع سيده " حقاً أن ذكرى الصديق تدوم إلى الأبد ... وذكرى قداسته حية فى قلوبنا لأن الذين نحبهم لا يموتون ....