إتساع قلب الله - 16 أغسطس 2013

مجلة الكرازة ، 16 أغسطس 2013

ونحن فى غمرة الأحداث التى تمر بها بلادنا العزيزة مصر ، وشعبها العظيم صاحب تراث وحضارة آلاف السنين ، وهذه الفتؤة الحرجة ، والتضارب الموجود بخصوص مستقبل مصر ، ولكن لنا كل الثقة فى الله الذى حافظ على بلادنا فى الماضى ، وسيحفظها فى الحاضر والمستقبل ، وكيف أنه – تبارك اسمه – يتسع قلبه لكل البشر مهما تعاظمت أخطاؤهم وخطاياهم . ولنا فى الكتاب المقدس أمثلة كثيرة : إنه إله الفرصة الثانية : دائماً يمنح الإنسان الخاطئ أو المقاوم أو المعاند فرصة ثانية للتوبة وللنجاة . كان بطرس الرسول تلميذاً من تلاميذ السيد المسيح ، ولكنه سقط فى خطية إنكار سيده قبيل الصليب بساعات ... وبعد القيامة ظهر له السيد المسيح وتوبه ( يوحنا 21 ) . وكذلك المرأة الخاطئة التى ضُبطت فى ذات الفعل ، وأراد اليهود تطبيق الناموس عليها ورجمها وقتلها ، وهم فى فهم خاطئ للشريعة اليهودية . أما السيد المسيح فقد عالج الموقف باتساع قلب وربح الاثنين : اليهود الذين كانوا يريدون قتلها ، والمرأة التى سقطت . إنه أيضاً إله الأبوة المتدفقة : فالله الخالق العظيم يشمل بأبوته كل أحد من البشر ، وأبوته تتدفق نحو كل الخليقة ، ولذا ندعوه فى صلواتنا " يا أبانا الذى فى السموات ... " . فى مثل الابن الضال الذى استمر فى عناده وترك منزله واسرته وحياته ، وخرج بعيداً وصار شريداً ، إلا أن أباه ظل ينتظر عودته بفارغ الصبر وبأبوة حانية .. وعندما عاد كرمه وفرح به ( لوقا 15 ) ، ولم يتحدث معه عن ماضيه المخزى ، بل فتح صفحة جديدة فى الحياة التى يجب أن تستمر بإيجابية . إنه أيضاً إله اللحظات الأخيرة : فالحياة الإنسانية ما هى إلا ساعات ولحظات .. والله هو صاحب الزمن فيها وصاحب التدبير لحياة الإنسان . كان التلاميذ مع السيد المسيح فى مركب يعبر بحر الجليل ( بحيرة طبرية فى شمال فلسطين ) ، وتعمد السيد المسيح أن ينام ، وهاج البحر واشتدت الرياح ، وكادت المركب تغرق .. وصرخ الجميع طلباً للنجاة ( مرقس 4 ) ، "فقام وانتهر الريح ، وقال للبحر : "اسكت! ابكم!" فسكت الريح وصار هدوء عظيم " . إنه أيضاً إله المغفرة الشاملة : مهما تعاظمت خطايا الإنسان ومهما تراكمت وتعمقت ، يوجد إله محب يغفر ويمنح حياة جديدة .. كان شاول الطرسوسى اليهودى مفترياً يضطهد كنيسة الله بإفراط فى اواسط القرن الأول الميلادى .. وفى منتصف حياته ( عاش حوالى 62 سنة ، قضى نصفها بعيداً عن المسيح ) ظهر له السيد المسيح وغفر له كل ما صنع ، وبدأ معه صفحة جديدة ، وصار رسولاً وكارزاً فى قارة أوربا كلها .. هذا هو اتساع قلب الله نحونا جميعاً