دروس من حاضرة الوطن - 30 أغسطس 2013

مجلة الكرازة ، 30 أغسطس 2013

تعيش مصر منذ عامين وأكثر حالة صحوة فريدة في تاريخها القديم والحديث والمعاصر‏,‏ والمطالع لهذه الحالة يري فيها دروساً عديدة أذكر لكم خمسة منها‏:‏ 1- حيوية وطن: فالشعوب والاوطان لا تنام علي ظلم ولا تصمت علي كل مهما طال الزمن بل تحلم وتتحدي وتحقق ما تصبو اليه. ما رأيناه في شعب يقوم بثورتين خلال أقل من ثلاثين شهراً بحيوية شعبية غير مسبوقة لتحقيق حلم المصرين ببناء مصر الحديثة ليس له توصيف إلا حيوية المصريين المبدعة. 2- خصوصية مصر: في عالم اليوم نظريات وأفكار وأهداف ومنافع ومصالح تربط علاقات الدول ، بعضها إيجابي وبعضها سلبي وتخضع في مجموعها لمبادئ ونظريات مكتوبه وتدرس في جامعات العالم والمعاهد المتخصصة في النواحي الدولية والعلاقات السياسية ولكن لمصر خصوصية فريدة لأنها تحت عناية خاصة من الله الذي حباها بالبركة الصريحة مبارك شعبي مصر( اش25:19) ، وبالتالي فهي تخضع للقوانين الإلهية قبل أن تنطبق عليها القوانين الأرضية . يد الله فقط هي التي تضبط حياة مصر ( التي عاش علي أرضها السيد المسيح والعذراء مريم ) وحياة المصريين مهما واجهوا من صعوبات أو ضيقات. 3- أمانة كنيسة: الكنيسة القبطية كنيسة وطنية حتي النخاع ، وحملت عبر تاريخها صفات عديدة جداً فهي مثلاً " كنيسة الشهداء " حتي أننا نقول عنها في تسابيحنا " أم الشهداء جميلة ، أم الشرفاء نبيلة " ، وارتوت أرض بلادنا بدم غال لشهداء الايمان والعفاف عبر تاريخ طويل حتي اليوم ، وتحملت الكثير والكثير.. في الأسابيع القليلة الماضية تعرضت حوالى مائة كنيسة وموقع مسيحي علي أرض مصر إلي حرق ونهب وتدمير وإحتلال ، وتعرض حوالى ألف من منازل ومحال الأقباط إلي السرقة والاغتصاب والحرق والاعتداء والطرد.. انظروا معي كيف وقف نيافة الأنبا مكاريوس الأسقف العام بالمنيا مع شعبه في كنيسة الأمير تادرس التي تم حرقها بصورة بشعة لكي يصلوا القداس الإلهي ويدعوا إلي نشر المحبة بين الناس وضبط الغضب حفاظاً علي مصرنا وكنيستنا الأمينة.. هذا هو لسان حال الأقباط وأمانة كنيستهم في كل مكان وكل زمان . 4- سخافة إشاعات : لانتشار الأمية المخيفة في بلادنا وبعض وسائل الاعلام المدمرة لعقول الناس تنتشر الإشاعات والادعاءات المغرضة والخبيثة والتي تهدف إلي إضعاف روح الوحدة الوطنية وتفتيت المحبة التي تربط المصريين معاً مثلاً : * إشاعة " الكنائس بها أسلحة " حتي إن مرشحاً سابقاً لرئاسة الجمهورية كان يروج هذه الإشاعة ، ورغم ما تعرضت له الكنائس الآمنة من اعتداء وحشي وغير إنساني بالمرة لم نسمع عن قبطي واحد يستخدم سلاحاً ... أين هذه الأسلحة؟ إشاعة وكلام فاضي ظهرت حقيقته خلال الأحداث. * إشاعة " الاقباط يستقوون بالخارج " ورغم ما تعرض له الأقباط من ترويع وتخويف واغتصاب وخطف لم نستقو بأحد إلا اخوتنا المصريين في الوطن ، في حين نري الآخرين يستقوون بالدول الخارجية لكي تنقلب علي وطننا العزيز ! وما أبشعها خيانة. 5- تفاؤل شعب: شعب مصر شعب مبهر بالحقيقة ، بكل اركانه القوية من جيش وشرطة وقضاء وفن وثقافة وازهر وكنيسة ، لا يقبل العنف أو الارهاب أو الكذب والنفاق أو المساس بالرموز الدينية وغير الدينية.. علي جدران الكنائس كتبت عبارات مسيئة جداً ، ورغم ذلك مسحها الأقباط وكتبوا عليها " نحن ... نغفر " كما في احدي الكنائس باسيوط في26 يوليو، وكان من أيام صوم رمضان ووقت الافطار دقت أجراس الكنائس مع أوقات الأذان في سيمفونية نادرة في تاريخ البشر. حتى روح المرح لم تفارقهم ... مثلاً عن إدعاءات إحدى القوات العربية ونشرها للاكاذيب ، وعدم تفريقها بين من هو القبطى ومن هو المسيحى ، فقالوا " عيب يا قبطى لما تحرق كنيسة أخوك المسيحى ... سبت أيه للنصارى " ، وطبعاً من يقول ذلك يكشف جهله الفاضح . مصر بخير وهي وطن فريد بين أوطان العالم له جذور وأصول وحضارته تشهد بذلك ، وله حاضر حي في تفاعلاته ونشاطاته ، وله مستقبل مشرق متجدد ومنطلق ، وفي تاريخه محفوظ في يد علوية تباركه وتحميه من كل شر.