الإنسان والزمان والقرار - 11 أكتوبر 2013

مجلة الكرازة ، 11 أكتوبر 2013

عصرنا هو عصر المعلومات أو صناعة المعلومات وتدفقها فى كل اتجاه بغزارة ورشاقة وبدقة متناهية ، وفى سيولة بالغة ، يرجع الفضل فى ذلك إلى تكنولوجيا الاتصالات التى تنوعت ، وحطمت حواجز المسافات والأزمان ، حتى أنهم يقولون " لقد انتهى عصر الجغرافيا " . وأخذ القرار مسألة متكررة كثيراً فى حياتك كل يوم .. مثلاً بأخذ قرار الذهاب للمدرسة ، أو الذهاب للكنيسة لحضور الاجتماع ، أو قرار مصادقة شخص معين ، أو قرار قراءة جريدة أو كتاب أو مجلة ، أو قرار مشاهدة برنامج ، أو الاستماع إلى شريط تسجيلى ، أو قرار الحديث فى موضوع ما ، أو غلق موضوع ما ... إلخ . لذلك نقول أن هناك ثلاثية حياتية تتكون من ثلاثة أضلاع هى : ( الإنسان - الزمان - القرار ) ، ولأن القرار مرتبط بالإنسان قالوا أن " القرار " عام وفن ومهارة وهندسة وصناعة ، وبه تكون أو لا تكون . وبقدر ما تعطى القرار من وقت محسوب وكاف ، ودراسة وتفكير متأن ، يكون القرار صائباً ومفيداً ، ويمنحك العائد المطلوب وربما أكثر . أولاً : القرارات من حيث تكرارها ثلاثة أنواع : 1. قرارات دائمة التكرار : وهى أسهل أنواع القرارات ، بمعنى أنها تكاد تكون يومية ، وهى تعتمد على قدرة الفرد الشخصية وما يملكه من تجارب وخبرات .. ومن أمثلتها : غسل الوجه يومياً ، تخصيص ساعات للنوم كل يوم .. إلخ . 2. قرارات قليلة التكرار : سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الدول .. مثل قرار شن الحرب ، أو قرارا زيارة إحدى الدول مرة ثانية ، أو قرار معاودة الدراسة بعد طول انقطاع .. إلخ . كلها قرارات قليلة التكرار فى حياة الشعوب أو الأفراد . 3. قرارات نادرة أو عديمة التكرار : وهى التى تأخذ الصفة الإنفرادية ، أى غير متكررة ، وهى أصعب أنواع القرارات نظراً لإنفراد حالتها ، وعدم وجود خبرات ذاتية سابقة ، مثل قرار الهجرة للخارج بصفة دائمة ، أو قرارا الزواج ، أو قرار دخول الدير ، أو قرار التكريس البتولى .. إلخ . ثانياً : خطوات اتخاذ القرار ثلاث : 1. خطوة ما قبل القرار مباشرة : فيها إحساس بالحاجة إلى قرار معين ، بمعنى وجود مشكلة مثلاً تتطلب قراراً ، وهذه الخطوة تتطلب قوة ملاحظة ، وسعة رؤية وقياس الفرق بين ما هو متوقع وما هو واقع ، لذا سميت هذه الخطوة بـ " الخطوة الذكية " وهى مرحلة تفكير. 2. خطوة اتخاذ القرار وهى تلى الخطوة السابقة ، وهى خطوة صناعة القرار، وفيها يعلن القرار بعد دراسة جدوى كل البدائل المتاحة وعائدها وتكلفتها ، وعلى المدى البعيد قبل القصير ، ومن جميع الجوانب ، وتسمى " الخطوة الجريئة " . 3. خطوة دعم القرار : والهدف منها هو الحرص على دقة وفاعلية واقتصادية القرار ، لكى يظل حياً فعالاً خلال دورة حياته ، وبهذه الخطوة بتكامل نظام صناعة القرار وتسمى " الخطوة العلمية " . ثالثاً : القرارات من حيث تنوع أهدافها ثلاثة : 1. القرار الإستراتيجى : هو تخطيطى طويل المدى ، ولذا يعتبر أصعب أنواع القرارات ، إذ يحتاج إلى كم هائل من المعلومات ... كما أنه غالباً يتعامل مع المجهول .. ومن أمثلة ذلك قرار شن الحرب . 2. القرار التشغيلى : وهو القرار المتكرر شبه اليومى ، وهو أسهل أنواع القرارات ، ويعتمد أساساً على نضوج الشخصية وخبراتها ، وغالباً ما تكون كل معلوماته متوفرة . 3. القرار الأزمى : وهو القرار الذى يحتاج إلى سرعة البديهة ، والخبرة السابقة والقدرات الشخصية ، وغالباً يؤثر فيه عامل الزمن بشدة مطلقة .. ويدخل هذا النوع فى إدارة الأزمات . رابعاً : شخصية صانع القرار ... ثلاثة أنواع : 1. متخذ القرار ... يعشق المخاطرة ، يسرع فى اتخاذ القرار .. وإذا كان ذكياً وخبيراً عادة ما يكسب ويربح الكثير . 2. متخذ القرار .. يتجنب المخاطرة ،: يتردد فى قراراته كثيراَ وقد يؤجلها أو يتجنبها . 3. متخذ القرار .. معتدل التصرف : يتمهل ويأخذ فسحة أكبر من الوقت ، وعادة يختار القرارات الأمنة والمتوسطة . خامساً : ثلاثة القرار الفاشل ( الخائب ) 1. يتم بدون استشارة ، وذلك عندما لا تستشير أحداً طلباً للمعونة وسلامة الخطوة التى ستتخذها ، مثل والديك ، أو أب اعترافك ، أو مدرسك أو صديقك الأمين ... وطبعاً هذا لا يقلل من شأنك لأنك مثل أى إنسان لا نفهم فى كل الأمور والمجالات والأحوال . 2. يتم بلا حساب للوقت : أى دون حساب لعامل الزمن .. فقرار الزواج مثلاً لا يناسب شاباً فى الثامنة عشرة من عمره ، لأن الوقت غير مناسب ، أو قرار السفر إلى الخارج ، أو الإنقطاع عن الدراسة فى سن مبكرة يعتبر قراراً خائباً .. وهكذا . ويكون هو الخاسر أولاً . 3. يتم بلا تقدير لعوائده : حيث لا يهتم الإنسان بآثار هذا القرار على المدى البعيد قبل القريب ، ولا يراقب خط سيره ، وان اكتشف خطأ فيه لا يتراجع حتى لا يهتز موقفه ويقل شأنه وسط المجتمع الذى يعيش فيه ... وبالطبع يكون هو الخاسر أولاً . وواضح لك أن عكس هذه الثلاثة يكون القرار الناجح الصائب ، فى أى مجال فى الحياة .. وهكذا نقول إن ذكرى الإنسان هى أعماله ، وأعماله ليست إلا قرارات اتخذها ، مات هو وبقيت هى ، تحمل ذكراه سلباً أو إيجابياً ..