البداية - 8 نوفمبر 2013

مجلة الكرازة ، 8 نوفمبر 2013

يعطينا الله فى كل يوم أن نبدأ بداية جديدة ، ولذلك تعلمنا الكنيسة فى كل صلاة باكر أن نقول: " احفظنا ولنبدأ بدءاً حسناً " . وفكرة البداية بصفة عامة نضعها فى ثلاث خطوات أساسية : * أن يبدأ الإنسان ويبدأ الله معه : وهنا نجد النعمة حاضرة ويد الله عاملة بمجرد البداية ، وهذه الخطوة نسميها خطوة المعونة أو النعمة ، فكلما تبدأ بإخلاص وجدية اعلم أن الله يبدأ معك ، ومثل الكلمات الجميلة فى هذا للمتنيح البابا شنودة : " عندما توجد النية الله يعطى الإمكانية " . * أن تبدأ وتكون صاحب مبادئ : وكلمة مبادئ تأتى من " بدأ " ، والمبادئ هى النقط التى يبدأ منها الإنسان تفكيره فى العمل أو الدراسة أو الخدمة ... إلخ . وبالتالى لكيما تكون مسيرتك الحياتية سليمة فلابد أن يكون لديك المبادئ . هذه هى خطوة الجهاد ، ولا تتخل عن مبادئك لكى يصلح الله طريقك . والمصدر الرئيسى لمبادئنا وحياتنا هو الكتاب المقدس ، وإن عشت بالمبادئ تجد حياتك تتقدم من خطوة إلى خطوة فيكتمل طريقك . * إن الذى بدأ معنا الأمر يكمل معنا حتى نهاية الأمر : فتكون نهاية الأمر خيراً من بدايته ، هذه هى خطوة الكمال . * ومن هنا أحب أن أذكر نوعيات من البدايات : هناك البداية الكاملة أو الحسنة الصالحة أو ما نسميه " بداية الأبرار " أو عظم الصديقين ، فيقول القديس بولس فى رسالة فيلبى : " الذى ابتدأ فيكم عملاً صالحاً يكمل إلى يوم يسوع المسيح " ( فيلبى 6:1 ) . * لكن توجد نوعيات اخرى من البدايات تسمى " بدايات الأغبياء " أو البداية الخاطئة ، يقول القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية : " أهكذا أنتم أغبياء ؟ أبعدما ابتدأتم بالروح تكملون الآن بالجسد ؟ " ( غلاطية 3:3 ) . النوع الثالث من البدايات : * هى البدايات الناقصة ، أو البدايات المؤقتة أو الهوائية ، مثل الشخص السطحى فى معاملاته ، أو بسبب فكر طارئ يكرس حياته بدون أساس ، ونسميها بداية المستهترين الذين يقول عنهم الكتاب " فيبتدئ جميع الناظرين يهزأون به " ( لو 29:14 ) . * أضع أمامكم ثلاثة مبادئ رئيسية تجعل طريقك ، بداياته ونهاياته ، ترضى الله : - المبدأ الأول : الأمانة : إخلاصك ووفاؤك والأمانة الحياتية مع كل نفس ، مثل القديس يوسف الصديق وهو فى السجن وفى بيت فوطيفار وأثناء ما كان يسرد أحلامه ، حتى وهو يفتقد إخوته . والأمانة الكبرى هى فى الوقت يقول الكتاب : " كنت أميناً إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة " ( رؤ 10:2 ) . - المبدأ الثانى : النظام أو التدقيق : يقول الكتاب " فأنظروا كيف تسلكون بالتدقيق ، لا كجهلاء ، بل كحكماء ، مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة " ( أف 15:5-16 ) ، وهذا هو النظام الشخصى أى أن تسلك فى حياتك بخطة منظمة ، ونظام ليس هو التزمت ، وإلهنا إله نظام وليس إله تشويش . نرى كنيستنا فى الإجبية تغرس فينا مبدأ النظام فى حياتنا الروحية أو التعبدية . - المبدأ الثالث : الهمة أو الحماسية : أو إن شئتم سموها " الاجتهاد " ، يقول الكتاب : " ملعون من يعمل عمل الرب برخاء ( رخاوة ) " ( أر 10:48 ) . الهمة تجعل الإنسان عنده دائماً نوع من التشجيع الداخلى ، فهناك شخص يتحطم من أبسط كلمة ، وغيره لديه هدف يريد أن يصل إليه ، فالإنسان الذى يرى هدفه يجتهد إليه ويتحمس إليه حتى لو كان فى وقت من الأوقات أصيب ببعض الفتور . * يعطينا مسيحنا أن تكون حياتنا فى هذه البداية ، ويعطينا المسيح إلهنا أن يرافقنا فى الطريق ، ويكمل عملنا ونقصنا ، وأن يرى الإنسان أمامه هدفاً يحاول أن يصل إليه ومن هدف إلى هدف ومن نجاح إلى نجاح . آمين .