رتبة الأسقفية - 22 نوفمبر 2013

مجلة الكرازة ، 22 نوفمبر 2013

رتبة الأسقفية رتبة جليلة وهى تقف على رتبة الهرم الكنسيى فى الخدمة ، الخدمة فى كل مكان تبدأ بفرد : ربما خادم صغير أو خادمة صغيرة ، شماس فى مكان ما ... ثم تنمو الخدمة شيئاً فشيئاً فيكون فى هذا المكان كاهن لكى ما يقيم الأسرار ، وتنضج الخدمة مع الأيام فيزداد عدد الأباء الكهنة ، وأيضاً مع الأيام تحتاج الخدمة إلى من يدبرها ومن ينظمها ومن يشرف عليها ، فتقيم الكنيسة أسقفاً . كلمة أسقف معناها " الناظر من أعلى " ، أى أنه يقوم بالرعاية من خلال النظرة الشاملة ، فالأب الأسقف فى خدمته يجب أن تكون له نظرة شاملة فى العمل سواء فى العمل السرائرى ، أو من ناحية الأعمال التقديسية والتدشين ، وأيضاً المسئولية التعليمية من ناحية التعليم وإشباع الشعب وإشباع كل أحد من كلمة الله المقدسة . عندما تختار الكنيسة إنساناً كرس حياته وتعطيه المسئولية ، فهى ليست ترقية بأية حال من الأحوال ، قد نسميها بلغة العالم ترقية ، ولكن مفهوم الخدمة ومفهوم الإمكانية التى تمنحها الكنيسة للشخص لكى ما يصير كاهناً ثم أسقفاً ، إنما تمنح هذه لكى يزيد فى إتضاعه ، ولا سبيل إلى السماء إلى إتضاع الإنسان ، فالقيادة ليست بالمنصب ولكن بالمحبة والرعاية والفعل. والأسقف شخص يجاهد يومياً من أجل إتضاعه ، فهو مثال وقدوة ، أمام الكهنة الذين يخدمون معه وأمام الشعب الذى يخدم فى وسطهم ، وهو يحملهم جميعاً فى قلبه ، ويهتم بكل أحد لكى ما يكون لهم نصيب فى ملكوت السموات . عمل الأسقفية يقارب عمل الإستشهاد " إن ابتغى أحد الأسقفية ، فيشتهى عملاً صالحاً ( أو فاضلاً ) " ( 1 تيمو 1:3 ) . اختيار الأسقف وعمله فى الأسقفية ينطبق عليه عبارة القديس بولس الرسول : " إننا من أجلك نمات كل النهار " ( رو 36:8 ) ، كل العمر وهو يخدم الخدمة الحقيقية التى تعتبر صليباً ثقيلاً يحمله بفرح وابتهاج ، ويكمل خدمتهم ، وهو ناظر لإلهه حتى ما يكون له وشعبه ورعيته وقطيعه نصيب فى ملكوت المسموات . جميل وفى نفس الوقت خطير هو عمل الأسقف ، فهو مسئول عن تعليم كل إنسان فى شعبه كل إنسان صغير أو كبير ، يشبع الإنسان من كلمة الله المقدسة فالنفس التى تشبع من كلمة الله تدوس عسل أى تعليم فى العالم . الأسقف مسئول عن سلامة التعليم ونقاوته وقوته ، مسئول على أنه يقدم التعليم لشعبه بما يتناسب مع هذا العصر ، فلا يقدمه بطريقة قديمة بل بطريقة معاصرة ، عليه أن يقدم أرثوذكسيته فى الصورة التى تتناسب مع الزمن الذى نحياه فيشبع الشباب والكبار والصغار ، يشبع كل أحد من دسم كلمة الله ومن تعاليم الأباء المقدسة ومن العقيدة المستقيمة التى نحيا فيها ونسلمها إلى كل جيل بأمانة وباستقامة . هو أيضاً مسئول عن العمل السرائرى وإقامة كل الأسرار ، وكيف يعى كل إنسان من الشعب هذه الأسرار ، وكيف يعيشها ، وكيف يستفيد منها . هو أيضاً مسئول عن العمل التقديسى أو التكريسى ، بمعنى تكريس النفوس ، وتكريس المذابح ، وتكريس الكنائس . مسئوليته خطيرة وجليلة ، لأن الله سيسأل كلاً منا : " أعط حساب وكالتك " ( لو 2:16 ) ، وينتظر الإنسان ، والأسقف على قمة الهرم الكنسى ، أنه متى كان أميناً فى القليل يقيمه الله على الكثير ، ويسمع الدعوة الإلهية : " أدخل إلى فرح سيدك " . مسئوليات الأسقف خطيرة ولذلك تحرص كنيستنا على ذكر اسم الأسقف فى الصلوات الكنسية ، لأنه يحتاج وبشدة إلى صلوات كل أحد ، فصلواتكم تسند كل الأباء ، وتسند ضعفنا فى الخدمة وفى العمل ، وهذه الصلوات ترتفع نحو الله فيستجيب لها ، ويمنح كل أحد فى الحدمة - وبخاصة الأباء المطارنة والأساقفة نعمة فى تدبير العمل وتدبير الخدمة