المحبة الأخوية - 13 ديسمبر 2013

مجلة الكرازة ، 13 ديسمبر 2013

قال الشيخ الروحانى "عندما تتحدث عن المحبة اخلع نعليك لأنك تتحدث عن الله" فالمحبة كلمة من الكلمات واسعة المعنى وشاملة للحياة، فالمحبة هى هبة من الله للانسان لكى ما يستطيع أن يقوم بفعل الحب، هى سر داخل الانسان به يستطيع ان يحب الاخر، والمعنى المختصر للمحبة هى شخص الله ذاته، وحيث توجد المحبة يوجد الله . المحبة الاخوية هى الوصية الجديدة كل يوم: ومن يدقق فى حياة السيد المسيح يجد ان محبة كانت محور تعاليمه أو معجزاته ، ( نجد ذلك في قصة السامري الصالح والمفلوج المحمول من الأربعة) يقول القديس يوحنا: "من لا يحب اخاه يبقى فى الموت" وكل انسان فى البشرية هو اخى، انك تستطيع ان ترى الله فى كل انسان تقابله فى الحياة . دليل علاقة قوية بينك وبين ربنا: والدليل على ذلك انك تحب الاخر مهما فعل، هذا الاخر فالمحبة تمتد حتى " احبوا اعدائكم " وليس فقط ان احب من يحبنى او يتعامل معى بلطف. من اقوال القديس اغسطينوس "ان المحبة هى العلامة الوحيدة التى تميز أولاد الله. والمحبة الاخوية هى مقياس لشكل عبادتنا: ففى الموعظة على الجبل يتكلم المسيح عن اساسيات العبادة وهى الصوم والصلاة والصدقة، أما الصدقة، فهي تعبير عن المحبة الاخوية والشعور بالاخر، والصدقة ليست عن طريق الاموال فقط ولكن أى شئ يقدم بصدق فى المشاعر . وهى معيار للدينونة: فعندما نقف امام الله سيسألنا كيف عاملنا اخوتنا فى البشرية، "كل ما فعلتموه بأحد اخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم" المحبة الاخوية هى يد تمسك بالمنشفة والأخرى تمسح الأقدام . وهى قيامة مستمرة وحقيقية: يجب ان نعرف ان محبة المسيح للبشر هى التى جعلتنا نستطيع ان نحب البشر وهذة المحبة ظهرت خلال الصليب والقيامة ؛ فالانسان المسيحى يرى فى كل انسان اخ له مات المسيح من اجله، "هذه هي وصيتى ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم". وتظهر المحبة الاخوية، في خدمتنا للمتألمين مثل العمل التطوعى، (وأولاد الشوارع والأيتام والمعاقين وغيرهم) "نحن نعلم اننا انتقلنا من الموت الى الحياة لاننا نحب الأخوة " وأثناء الاضطهاد الشيوعى في روسيا، أثر المسيحيون في مضطهديهم بسبب المحبة والتي جعلتهم متعجبين: من اين تأتى هذة المحبة، وفي مصر أصبح الشاب باخوميوس مسيحيا وراهيا وأب الشركة، بسبب المحبة التي قدمها أهل إسنا له وللجنود الذين معه عند مرورهم من هناك. الاحتمال بطول أناة ولطف: ففى كل مرة نحتمل الصليب، يجلب لنا اكليلا، فقد احتمل المسيح بولس الرسول حوالى نصف عمره، كذلك احتملت القديسة مونيكا زوجها حتى امن وهو على فراش الموت، ثم ابنها أغسطينوس حتى تاب، وفى العهد القديم نقرأ عن ابشالوم وأخطاؤه الكثيرة ولكن داود النبى وهو والده كان يقول "ترفقوا لي بالفتى ابشالوم". امتصاص الأخطاء: مثلما فعل الرب مع القديس بطرس، حيث رده الى رتبته برغم انكاره، بينما يوجد من لا ينسى أخطاء الآخرين بل يجمعها لهم " محتملين بعضكم بعضا فى المحبة " . وفي المحبة الأخوية يكون الإنسان بشوشاً: مثلما تعامل المسيح مع الشاب الغنى مبتسماً وبشوشاً ( أحبه يسوع ) كذلك عندما قابل المسيح زكا وهو معلق على الشجرة كان مبتسما وكان هذا هو السبب الذى ارجعه للمسيح (روح الفرح ) المحبة الأخوية مقياس للسماء : يقول ذهبى الفم "لا تنتظر ان يحبك الاخر بل اقفز بمحبتك نحو الاخر" ليس شئ يخلق منا أصدقاء للسماء مثل السعى بغيرة لإكرام الاخر، فالمحبة الاخوية هى جواز المرور للسماء. ليعطنا الرب أن نحب الكل من قلب نقي . ألقيت يوم 15-3- 2009م