الله يفتقد الإنسان - 3 يناير 2014

مجلة الكرازة ، 3 يناير 2014

عيد الميلاد المجيد فاتحة أعيادنا فى السنة الميلادية الجديدة ، واحتفالنا به ليس تاريخياً ولا كنسياً فقط ، وأنما هو مناسبة فوق الزمان إذ فيه وبه يفتقد الله بنفسه البشرية جمعاء ... أنه حدث ليس له مثيل فى تاريخ البشر ، إذ أن " اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَبِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ ، . كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ " ( عب 1:1-2 ) . ولكن ما معنى أن الله بالتجسد يفتقد الإنسان ؟ * الإنسان ثمين جداً عند الله ... هو لذته وصنعة يديه ... هو المخلوق الذى توج به الله خليقته . إن جاز التعبير فهو شغل الله الشاغل . * الله يهتم بخليقته ، عالماً وكل ما فيه من قضايا وأحوال مادية ومعنوية منظورة أو غير منظورة ، ولكن وسط كل هذا أراد أن يكرم الجسد الإنسانى وأن يقدسه ويرفع من قيمته ، فإتخذ جسداً وحل بيننا نحن البشر ( يو 14:1 ) . * التجسد حدث فريد ، ولكنه ليس ماضياً أو أثرياً ، ولا مسيحيتنا متحفاً ، إنما المسيح الذى آتى إلى بيت لحم اليوم لمن يقبله بالإيمان فى أى زمان وفى أى مكان ولأى إنسان . * التجسد كان الطريق إلى الفداء " لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ " ( يوحنا 16:3 ) ، ( راجع تيموثاوس الأولى 16:3 ) . * التجسد جعلنا ندرك قوة هذا الاسم " عمانوئيل " ، " الله معنا " ( مت 23:1 ) ، ليس مجازياً ولا معنوياً ، بل واقعياً وشخصياً ، وفاعلية هذا الاسم الممتد معنا عبر الزمان " وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ " ( مت 20:28 ) . * كثيرون يفكرون فى المسيح على أنه فى " الماضى " ... وآخرون يفكرون فى المسيح الذى سيأتى فى " المستقبل " ... أما نحن فنؤمن بالمسيح الحاضر معنا والعامل فينا : أنه بالحقيقة حياتنا كلنا وخلاصنا كلنا ورجاؤنا كلنا وشفاؤنا كلنا وقيامتنا كلنا . * " 2014 " سنة جديدة حلوة مع يسوع ، فيها بركات الفرح والسلام والمحبة لجميعكم ، ولبلادنا العزيزة .