الكنيسة مصنع القديسين - 17 يناير 2014

مجلة الكرازة ، 17 يناير 2014

تسمى الكنيسة باسماء كثيرة منها : بيت الملائكة وبيت الله وجماعة المؤمنين ولكن نجد أن الكنيسة هى مصنع القديسين الموجودين فى ملكوت السموات وقد قدمت قديسين صاروا علماء مثل القديس أثناسيوس الرسولى والقديس كيرلس عمود الدين وأيضاً قدمت الشهداء مثل الشهيد مارجرجس والشهيدة مارينا وأيضاً قدمت نساكاً مثل القديس الأنبا أنطونيوس وأباء البرية والحياة الرهبانية عبر التاريخ . والقداسة ليست حكراً على أحد فيوجد أمهات وأباء قديسون والتاريخ ممتلئ وحافل . القديس يوحنى ذهبى الفم يقول إن " الكنيسة هى أعلى من السماء وأكثر ارتفاعاً من الأرض " ، ويقول أيضاً : " عندما يدخل الأب الكاهن الكنيسة ويفتح ستر الهيكل إنما يفتح باب السماء " وليس مهماً أن تكون شمساً أو قمراً أو حتى نجم لتكون فى السماء ولكن المهم أن تكون فى السماء . كيف تكون الكنيسة بيتى وأمى وفرح حياتى ؟ أولاً : الكنيسة بيتى 1- لأنها مصدر فرح وراحة وكلمة بيت ترمز إلى وجود الأب والأم والكنيسة تتمتع بالأبوة من خلال سر الكهنوت من خلال الكنيسة نجد الأبوة الروحية من خلال الأب الكاهن وهذا اللقب يترك انطباعاً أننا فى البيت 2- هى بيتى لأن فيها سر الراحة والشفاء من خلال سر مسحة المرضى فالانسان يمكن أن يتألم فى هذه الحياة ولكن لا يرتاح إلا فى بيته فالكنيسة موضع شفاء لشفاء نفوسنا وأجسادنا وأرواحنا . ثانياً : الكنيسة هى أمى وكلمة أم هى كلمة محبوبة لنا جميعاً فكل أسرة ولدت بداخل الكنيسة من خلال سر الزيجة المقدس ولذلك تسمى الكنيسة " أم " بل وأمنا كلنا وعندما تقوم الكنيسة بتزويج إنسان وإنسانة تضعهما أمام الهيكل فى نفس الوضع الذى يوجد فيه رسامة الأباء والشمامسة وأخر خطوة فى كل إكليل يركع العريس والعروسة أمام الهيكل ويتسلمون الوصايا . والكنيسة أيضاً أم لأنها تلد كل إنسان من خلال سر المعمودية الذى يسمى باب الأسرار ، فيوم المعمودية له احتفال كبير لكل إنسان ، فهو ينال سر الميرون والافخارستيا . والكنيسة أمى لأنى ثبت فيها من خلال سر الميرون الذى يجعل الإنسان مدشناً ومقدساً ومخصصاً ويحمل اسم المسيح ويسكن فيه ، ويصبح جزءاً من هذه الكنبسة ، أى عضواً حياً ، ومن هذا الأعضاء يتشكل جسد المسيح . ثالثاً : الكنيسة سر فرحى يأتى الفرح من خلال سر التوبة والاعتراف ، فعندما يتنقى قلب الإنسان يمتلئى فرحاً ، والتوبة هى يومية وليس هناك وقت محدد لها . ومن التقاليد الكنسية أن كل إنسان له أب أعتراف يتابعه ، ومن خلال هذا السر أجلس أمامه وأطرح خطاياى ، وأنال حلاً عن خطاياى وأمتلئ فرحاً . السر الثانى من حياة الفرح هو سر الإفخارستيا أى سر التناول ، وهو نور ونار ، نور ينير الطريق ، ونار تحرق الخطية . وفى هذا السر ننال الغفران الحياة الأبدية ، فيقول الكاهن فى نهاية القداس : " يعطى عنا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه " أى فرح أعظم من هذا ! الكنيسة تصنع القديسين كل يوم ، وهى بيت لأنها بها سر الكهنوت وسر مسحة المرضى ، وهى أم لأن بها سر الإكليل وسر المعمودية وسر الميرون وهى فرح لأن بها التوبة والاعتراف وسر الإفخارستيا ، فهى بيت وأم وفرح ، ومازالت الكنيسة تصنع قديسين فلا تظنوا أن هؤلاء القديسين أعلى مرتبة ، هم مثلنا ولكنهم عزموا أن يعيشوا حياة القداسة وعزموا على أن يعيشوا حياة كنسية ، فهذه الوسائط الروحية والممارسات الروحية يجب أن تمارس بوعى حتى يعيش الإنسان حياة الفرح ، فكل القديسين الذين نحتفل بهم هم عبارة عن نماذج لطريق القداسة ، ومثال حى فى حياتنا ، ينيرون حياتنا فى طريق القداسة ، والله يعطينا فرحاً دائماً أن نعيش فى فرح حقيقى بصلوات القديسين .