الميرون المقدس (1) - 28 فبراير 2014

مجلة الكرازة ، 28 فبراير 2014

الميرون كلمة يونانية تعنى : " طيب " أو " عطر " ، تكررت فى الكتاب المقدس بعهديه أكثر من خمسة وعشرين مرة ، منها سبع مرات فى سفر النشيد وثمانى مرات فى العهد الجديد . وزيت الميرون هو الذى يستخدم فى السر الثانى " سر التثبيت " الذى كان يمارس فى زمن الأباء الرسل بوضع الأيدى كعلامة منظورة ، وصارت ممارسته فيما بعد بالمسحة بالزيت ، كما قال القديس كبريانوس ( أحد أباء القرن الثالث الميلادى ) : " من اعتمد ينبغى أن يمسح أيضاً ، لكى يصير بواسطة المسحة ممسوحاً لله ، ويأخذ نعمة المسيح " . وهذا السر كالخاتم الذى يثبتنا فى المسيح ، بمعنى أننا من خلاله نحمل صورة السيد المسيح فينا ، كقول معلمنا بولس الرسول : " وَلكِنَّ الَّذِي يُثَبِّتُنَا مَعَكُمْ فِي الْمَسِيحِ، وَقَدْ مَسَحَنَا، هُوَ اللهُ الَّذِي خَتَمَنَا أَيْضًا، وَأَعْطَى عَرْبُونَ الرُّوحِ فِي قُلُوبِنَا " ( 2كو 21:1-22 ) . وإعداد زيت الميرون له رحلة طويلة فى تاريخ الكنيسة ، نسميها " طبخ الميرون " وقد بدأت من أيام البابا أثناسيوس الرسولى بعدما أخذ من الأطياب المحفوظة بالكنيسة وكانت على جسد المسيح المصلوب ( يوحنا 39:19-40 ) والتى أحضرها مارمرقس الرسول حينما جاء إلى مصر ، وأضاف إليها زيت الزيتون ، وبهذا يعتبر البابا أثناسيوس الرسولى أول من عمل الميرون المقدس على مستوى مسكونى لأول مرة فى مدينة الإسكندرية ، ثم وزع منه على الكنائس الأخرى من خلال مندوبيها الذين حضروا عمل الميرون معه ... واستمر عمل الميرون فى كنيستنا 37 مرة ، حيث كانت آخر مرة عام 2008م بين المتنيح مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث ، والذى صنعه عدة مرات خلال حبريته الطويلة . وننوى - بنعمة المسيح - إعداد الميرون خلال الصوم المقدس هذا العام ( 2014 ) ، لأنه الموجود منه على وشك النفاذ ... وقد تناقش أعضاء المجمع المقدس فى هذا الأمر ، وحددوا يومى الثلاثاء والأربعاء ( 8 ، 9 إبريل 2014 ) بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون لعمل الميرون بكمية " ألف كيلو " زيت زيتون ، ويوم الاثنين 21/4/2014 (شم النسيم / اثنين القيامة) قداس إضافة الخميرة المقدسة . وسوف تجرى طريقة طبخ الميرون بأسلوب تقنى جديد فيه استخدام الزيوت العطرة المستخلصة على أعلى درجات النقاء من المواد السبعة والعشرين التى تستخدم كمواد صلبة فى معظمها فى صنع الميرون . ويمتاز هذا الأسلوب بتحقيق عدة ميزات : 1. الناتج النهائى من زيت الميرون خال تماماً من الماء الذى يفسد الزيت . 2. لا يوجد فاقد فى الزيوت العطرية بفعل الحرارة . 3. تضمن جودة المزج لأنها زيوت تخلط مع زيت الزيتون ، بدلاً من مسحوق مواد صلبة مع زيت الزيتون . 4. لا يتعرض الخلط إلى خطر الإحتراق لسبب ضعف التقليب وعدم انتظام سرعته . 5. الاستغناء عن عمليات الطحن والنخل ، والمواقيد وأجهزة التصفية ، وعمليات التقليب المرهقة الطويلة . 6. الأتفال الناعمة فى الطريقة القديمة قد تفسد الزيوت العطرية فى الميرون عند التسخين لفترات طويلة . 7. نتمكن بالأسلوب الجديد من عمل كميات أكبر لاحتياجات الكنائس فى تدشين المذابح والأيقونات وأوانى الخدمة ، فضلاً عن رشومات الميرون الـ 36 لكل معمد جديد . ويضلع بالتجهيز لهذا الحدث الكنسى الهام دير الأنبا بيشوى ونيافة الأنبا صرابامون أسقف ورئيس الدير ، بالإشتراك مع القمص جوارجيوس عطا الله ، الكاهن بكليفورنيا - أمريكا ، والذى كان مسئولاً عن مرات طبخ الميرون فى حبرية المتنيح البابا شنودة الثالث . وستكون هذه هى المرة ( 38 ) فى تاريخ إعداد الميرون خلال واحد وعشرين قرناً من الزمان