روسيا الارثوذكسية–21نوفمبر 2014

مجلة الكرازة – 21نوفمبر 2014

بنعمة المسيح زرنا روسيا فى الفترة ما بين 28 اكتوبر الى 4 نوفمبر 2014م ومانت زيارة طيبة للغاية مع وفد كنسى يصم مطرانا واربعة اساقفة وراهبا وكاهنين ورئيسة دير وشماسا واستاذا للتاريخ وهى تعتبر اول زيارة لبطريرك قبطى الى روسيا لان الزيارات السابقة التى قام بها المتنيح البابا شنودة الثالث ( عامى 1972-1988) كانت الى الاتحاد السوفيتى السابق ..الكنيسة الروسية عرفت الايمان المسيحى الارثوذكسى اواخر القرن العشر الميلادى وبالتحديد عام 988ميلادية وصارت اكبر كنيسة ارثوذكسية من ناحيه تعداد السكان اذ يبلغ اكثر من مائة وعشرين مليون ارثوذكسى وتعتبر الكنيسة الروسية احد اركان الايمان المسيحى فى شرق المسكونة لها تاريخ مجيد وروحانية عميقة وعاشت ازمنة اضطهاد قاسية خاصة بعد الثورة الشيوعية عام 1917 حيث اغلقت الكنائس والاديرة وتحولت الى مخازن او متاحف او مصانع صغيرة وابطلت العبادات وقتل المئات والالوف وذاقوا اصنافا من الالم والاضطهاد والعذاب وصار الدين محرما فى كل ربوع الاتحاد السوفيتى ولكن لم تتوقف الصلوات الصامته والمرفوعه من قلوب الملايين كما لم تتوقف معمودية الاطفال المولودين بفضل الامهات والجدات المؤمنات رغم كل الضيقات والصعوبات التى واجههت هذة الممارسات الروحيه واخيرا وبعد سبعين سنة انهزم الشر وانهارت الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفيتى وعادت روسيا الى مجدها الارثوذكسى وكنيستها النابضة بالحياة وذلك عام 1991م ..كانت زيارتنا من اجل تبادل المحبة بين الكنيستين والتعرف على صاحب القداسة البطريرك كيريل بطريرك موسكو وكل روسيا وكذلك العمل على تقوية اواصر العلاقات الروحيه والتعليمية والرهبانية واللاهوتية ولذلك شكلنا لجنة مشتركة بين الكنيستين لوضع مجالات التعاون موضع التنفيذ برئاسة مشتركة من كل من المطران ايلاريون مسئول العلاقات الخارجية بالكنيسة الروسية ونيافة الانبا سيرابيون اسقف لوس انجلوس بامريكا بالكنيسة القبطية ...لقد كانت ايام الزيارة اياما غنية لما شاهدناه وتلامسنا معه فى كل الاماكن التى زرناها من كنائس واديرة وملاجئ ومتاحف وغيرها...راينا تقليد العيش والملح حيث يقوم اب الكنيسة او الدير الذى نزوره او ام الدير بتقديم فطيرة كبية على صينيه وفى وسطها وعاء صغير للملح لتاكل قطعة صغيرة من الفطيرة مع الملح دلالة على المحبة والعشرة الروحية..راينا اهتماما بالغا بالايقونات فى كل مكان زرناه وابداعات الفن الروسى الكنسى الجميل حتى اننا شاهدنا فى كنيسة واحدة اكثر من سبعة الاف متر مربع من ايقونات بالموازييك فى جمال وابداع ..راينا اديرة عامرة بالرهبان والراهبات يبلغ عددها 800دير بها اكثر من مائة الف راهب وراهبة يعيشون حياة روحية رهبانية عميقة وبالتقاليد الرهبانية الاولى ويعتزون باباء الرهبنة الاول امثال انطونيوس ومكاريوس وباخوميوس القديسين ...راينا حركة عمرانية واسعة النطاق لترميم واصلاح الكنائس التى اغلقت واسئ استخدامها ابان الحكم الشيوعى وبعض هذة الكنائس تدبرها الدولة كمتاحف راقية مع استخدامها للصلاة والقداسات فى الاحاد ..راينا كيف تحتضن الاديرة بيوت ضيافة للاطفال الايتام ملاجئ نقوم الراهبات برعاية الايتام بصورة جميلة وعملية وتربوية على اسس روحية كنسية ..راينا معاهد لاهوتية ضخمة يفتخرون بها جدا على سبيل المثال المعهد اللاهوتى فى دير القديس سرجيوس اكبر الاديرة الروسية ويضم اكثر من الف طالب يدرسون دراسات لاهوتية عميقة ويعدون للكهنوت او الرهبنة او التدريس فى المدارس ...راينا جموعا من الشعب الروسى يقضون اوقات طويلة فى الصلوات الخاشعة ويقفون بالطوابير الممتدة لكى ما ينالوا بركة ايقونة مقدسة او بركة اجساد القديسين الراقدين بكل وقار وهدوء وخشوع..راينا الكرملين بكنائسه الضخمه الجميلة من الداخل بالايقونات ومن الخارج بالقباب المتميزة فى شكلها والمغطاة بالذهب وعليها الصلبان اللامعة..راينا كنيسة المسيح المخلص والتى بنيت حديثا فى موسكو بعد ان قام الحكم الشيوعى بتفجيرها لانها اعلى فى مكانها من الكرملين وحولوا ارضها الى حمام سباحة..ولكن دارت الايام وعادت روسيا الى مسيحيتها واعيد بناء الكنيسة بنفس الابعاد مع اضافات معمارية جديدة وبامكانيات حديثة من قاعات ضخمة ومتعددة الاغراض منها قاعة مدرجة بها اكثر من الف وخمسمائة مقعد فى تناسق بديع للغاية..لقد راينا الكثير والكثير واخذنا بركات عديدة منها اننا اقمنا اول قداس فى سان بطرسبرج وهى المدينة الثانية ( ليننجراد سابقا )وقداسا اخر فى موسكو كما قمنا بمعمودية طفل من اب قبطى وام روسية ويدعى كيريل (كيرلس) كما صاحب الزيارة اصدار كتاب عن العلاقات بين الكنيستين القبطية والروسية خلال القرنين ال19 و20 من اعداد الاستاذ الدكتور اسحاق عجبان بمعهد الدراسات القبطية وتم اصدار الكتاب باللغة العربية وباللغة الروسية وكان لاصدارة وقع قوى فى كل الاماكن التى زرناها كما تمتعنا بزيارة الكنيسة الارمينية والكنيسة الانطاكية فى موسكو كما زرنا وزير الخارجية سيرجى لافروف بمقر الخارجية الروسية ...وبنعمة المسيح ستكون هذة الزيارة مقدمة لتعاون وثيق بين الكنيستين..