أم الشهداء جميلة –13مارس 2015

مجلة الكرازة – 13مارس 2015

هذا التعبير يطلق على كنيستنا المصرية ونحفظه فى تراثنا القبطى والعربى ليسجل الصفحات المنيرة لتاريخ الشهادة فهناك عصر الشهداء وهناك تقويم الشهداء وهناك عيد الشهداء وهناك سجل الشهداء وهناك مزارات للشهداء ..باسمائهم نتبارك وبسيرتهم نتعزى وبتذكار هم نتقوى من جيل الى جيل..ففى مشهد من اشد المشاهد ايلاما كان استشهاد 21 مصريا قبطيا فى ليبيا..هم شهداء الوطن لانهم قتلوا على هويتهم المصرية وهم ايضا شهداء الايمان لانتمائهم الدينى واعترافهم بالمسيح وقدمت لنا المشاهد المذاعة صورة مما نقرا عنه فى كتب القرون الاولى للمسيحية كانوا فى منتهى الثبات الانسانى لم يرهبوا الموت ولم يستعطفوا احدا وفى جلال الصمت لم يبكوا او يصرخوا ونطقت شفاههم بالتسبيح الذى سمعنا القليل منه وكان اسم الله هو اخر لفظ على لسانهم وبالتاكيد كانت الصلوات عامرة فى قلوبهم ولم نسمعها بالطبع..لقد اراد المضطهدون لهم اضعاف نفسية المصريين واخافة الاقباط منهم..لقد ارادوا تغييب وحدة المصريين ليسقطوا فى صراعات وحروب ونزاعات طائفية ..اما شعب مصر العظيم فقد ازداد وحدة وتلاحما وازداد الاقباط شجاعه واقداما وفاضت مشاعر الجموع المصريين جميعا ضد هذا العمل الجبان وارتفعت الصلوات الى الديان العادل الذى لا يغفل ولا ينام وهو يسمع صراخ دماء هؤلاء الابرار البسطاء مثلما قال الله لقايين بعد ان قتل اخيه هابيل "ماذا فعلت صوت دم اخيك صارخ الى من الارض فالان ملعون انت من الارض التى فتحت فاها لتقبل دم اخيك من يديك متى عملت الارض لا تعود تعطيك قوتها تائها وهاربا تكون فى الارض "(تكوين 10:4-12) اما هذة العائلات التى قدمت ابنائها فى الشهادة الوطنية والايمانية فطوباهم لان لهم ابناء صنعوا تاريخا وصاروا فى عداد القديسين حيث كانت حياتهم رخيصة وهم فى ارض غربة ولم يتغربوا عن ايمانهم ولم يستجيبوا لاى اغراء باى شكل من الاشكال وصاروا قدوة للاجيال لان قيمة حياة الانسان ليست بطول عمره وانما بما يتركه من اثر..لقد انتقض الوطن كله امام بشاعة ما حدث بل وسالت دموع كل انسان فى كل مكان من العالم على الانسانية التى ضاعت ..ولنا ان نفتخر ان قيادة بلادنا واعية تشعر بنبض الشعب اذ بعد وقت قصير من اذاعة الخبر القى السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى كلمة الى الامة عبر التليفزيون وكان حاسما وحازما وبعدها بساعات قامت قواتنا المسلحه بضربة جوية موجعة تأرا وانتقاما كما ان سيادته تفضل وزارنا بالمقر البابوى فى مشاعر انسانية خالصة معبرا عن مشاركتة فى هذا المصاب الجلل..وفى نفس الوقت قام السيد رئيس مجلس الوزراء المهندس ابراهيم محلب مع عدد كبير من السادة الوزراء بتقديم عزائهم فى القاهرة وفى سمالوط بالمنيا واصدروا القرارات التضامنية فى مواساة هذة الاسر بالاعنات ومعاش الشهيد والرعاية الصحية والتعليمية وقد بذلت السيدة الدكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى جهدا مشكورا فى الاسراع بالاجراءات التى تنفذ القرارات التى صدرت...وفوق ذلك اعلنت الحكومة انها سوف تنشئ كنيسة الواحد والعشرين شهيدا فى القرية التى منها العدد الاكبر من هؤلاء الشهداء...وقد عزانا بالمقر البابوى جموع غفيرة من مصر وخارج مصر من كل المستويات ومن سائر القطاعات والهيئات فى محبة اصيلة ومشاعر نبيلة زاذت من عزيمة المصريين ووحدتهم وصلابتهم..كما قامت الكنيسة بعد اصدار بيانها عن الحادث ومن خلال متابعه الازمة بارسال وفود من الاساقفة والكهنة والشمامسة الى سمالوط وقراها للصلاة والتعزية والمواساة بتنسيق كامل مع نيافة الانبا بفنوتيوس اسقف سمالوط وتوابعها ..وايضا للاطمئنان على هذة الاسر وتسديد اية احتياجات لهم واقمنا قداسا بالكاتدرائية المرقسة لتابين الشهداء فى اليوم الثالث ( يوم الثلاثاء 17/2/2015)كما سنتقابل مع هذة الاسر قريبا جدا وفى نفس الوقت سيعمل عدد من رجال الاعمال على دفع بعض المشروعات للتنمية فى هذة القرى لاتاحة المزيد من فرص العمل والتشغيل ..يارب اقبل اليك نفوس شهدائك وافتح لهم باب الرحمة والبر ليشاركوا جميع القديسين وافتح لهم باب الراحة والفردوس ليتنعموا بك وافتح لهم باب النعيم ولتدخلهم ملائكة النور الى الحياة الجديدة ..اذكرونا ليكمل الرب لنا غربتنا بسلام ويعطينا النهاية الصالحة...