التوبة والرهبنة –27مارس 2015

مجلة الكرازة – 27مارس 2015

الرهبنة فلسفة مسيحية وكلمة فلسفة تعنى حكمة wisdom وبالتالى فالرهبنة هى حكمة المسيحية اى ممارسة الحياة المسيحية الكاملة بحسب الوصية الانجيلية كما عاشها الاباء المؤسسون وتلاميذهم فى اعماق النفس البشرية يبحثون عن نقاوة قلوبهم لم يكونوا فلاسفة بالمعنى اليونانى بل كانوا بسطاء انقياء اتقياء حكماء فى فهم الحياة الانسانية ..ان من اهم ملامح التراث الذى سلمته المسيحية المصرية الى العالم هو الرهبنة التى جعلت الاديرة فى بقاع العالم شرقا وغربا مقرا للعلوم والمعارف عبر القرون وقد نشات الرهبنة كما نعلم جميعا على ضفاف نهر النيل ثم ابتعدت قليلا قليلا حتى جاوزت البرارى وعاش الاباء الرهبان فى اعماق الوصية الانجيلية باختبارات حية ومعاشة جعلت بالحقيقة الانجيل مقروءا فى حياتهم واعمالهم واقوالهم ..وهذا لب حياة الراهب –الراهبة ان يصير انجيلا مقروءا من جميع الناس حيث ان الانجيل هو الرفيق الاول لحياة كل منا قراءة وحفظا وتاملا وفهما دراسة وعملا فعلا وقولا حياة وطبعا ومن هذا نرى ايها الراهب المبارك – الرهبة المباركة انك اذا تركت او اهملت او ابتعدت او نسيت او اكتفيت او ارتبطت سطحيا او شكليا بالانجيل فقد عرضت نفسك لحروب ومضايقات وسقطات وضعفات قد تطيح بك بعيدا عما خرجت من اجله ولا يبقى لك من الرهبنة الا صورتها الخارجية مع فراغ روحى رهيب ومرتع لكل خطيئة كما يقول ذهبى الفم ان عدم معرفه الكتب المقدسة هو عله كل الشرور ان دروس صحراء مصر علمت الاجيال من خلال ابطال الحياة الرهبانية الصادقة والتى قامت على فهم عميق للكتاب المقدس..انظروا معى جان كاسيان من القرن الخامس وقد كتب كتابة المواعظ – المناظرات والمعاهد وحشد فيهما مقابلاتة مع الاباء وسجل اختبارات روحية كتابية عاشوها ومارسوا ونبغوا فى الفضيلة الانجيلية التى تجسدت فيما اخبروا به...اما كتاب بستان الرهبان لبلاديوس فهو يقدم لنا صور كتابية انجيلية واضحه فى حياة الاباء الاوائل وتلاميذهم تحمل ايات الانجيل معاشة عمليا امامنا عندما ندرسها بعمق ..الرهبنة يا احبائى امانة ووديعة وحياة هى امانة عندنا لكل ما تسلمناه وعشناه ونعيشة حسب الوصية ومسئوليتنا الاولى هى حفظ نقاوة الرهبنة ...ولن يغمض لنا جفن امام كل التجاوزات التى صدرت من البعض وسوف نكشفها امام كل الجهات المعنية ما لم يتب اصحابها ويدللوا على صدق نواياهم فى هذة التوبة بادلة ملموسة..والراهب ( الراهبة) ينبغى ان يكون صادقا فى قلبة خالصا فى نيتة الرهبانية وبحثة الدائم عن حياة التوبة الحقيقية لانه قد نخلص من مشغوليات وهموم هذا العالم لكى يتوب كل يوم وينقى قلبه لعل سنوات عمره تكفى وراجيا ان يكون مقبولا امام الله وله نصيب سماوى فى الملكوت..اما اذا ابتعد عن الهدف وعن الاصوليات الراهبانية وتقاليد الحياة الديرية من السكون والصمت والهدوء وعدم القنية والفقر الاختيارى وطاعة الاب الروحى والحياة المستنيرة بالارشاد الروحى النسكى وحفظ التبتل ليس الجسدى فقط بل فى الحواس وفى القلب فقد خسر نفسه...واذا انخدع الراهب ( الراهبه برغبات وشهوات متعددة مثلما يسقط فى شهوة اقامة دير دون اى تكليف من الرئاسة الدينية ودون اى غرض روحى او اذا خدع اخرين بهذة الافكار وشاركوه سواء بالماء او الدعم او الزيارة فان خطيته فوق راسه وهى مضاعفة لانه اسقط اخرين خداعا ونصبا ...واذا سقط فى حب القنية والمال واقتنى امور هذا العالم وتفاخر بذلك وفى الخفاء صار له اموال خاصة او فى البنوك باية صورة او فى صورة مشروعات مع اخرين ..فكل هذا غير مقبول البتة ويلغى تماما كونه راهبا او راهبة حتى وان كان كذلك امام الناس ولكن الله يراه انسانا كاسرا للوصية وللنذر وللتعهد الذى تلاه يوم رهبنته كما انه خدع الكنيسة واباءها وصار فى عداد الخطاة الذين يحتاجون الى توبة بدموع...انتبه ايها الراهب (الراهبة) الى حياتك التى اخترتها بنفسك ولا تخسر ابديتك بهذا السلوك المعوج الذى يعرج بين الفرقتين ...انتبه الى خلاصك ونقاوة قليك ولا تعش حياتك بصورة التقوى دون ان تملك قوتها الروحيه حياتك اثمن من هذه التفاهات التى لن تزكيك امام الله مهما اقنعت الاخرين بما تفعله ..تب قبل فوات الاوان ...