فتركت المرأة جرتها–10أبريل 2015

مجلة الكرازة – 10أبريل 2015

هذه العبارة القصيرة هى قصة قصيرة وجميلة وقعت فى الساعة السادسة اى ساعة الصليب ونقرا هذة العبارة فى قصة المرأة السامرية والتى تتلوها علينا الكنيسة ثلاث مرات فى السنة اولها فى الاسبوع الرابع من الصوم المقدس والاسبوع الثالث فى الخماسين وفى صلاة السجدة الثالثة فى يوم حلول الروح القدس ...الترك هو احد المباذئ المسيحية وهناك من يترك بارادته او رغما عنه فمثلا حين يترك الرجل اباة وامة ويلتصق بامراتة هذا ترك لتكوين اسرة جديدة ويعمله الانسان بكامل ارادته ....فى ساعة الولادة يترك الانسان بطن امة وعندما يرضع من امةياتى الوقت وتفطم الطفل وهذه ترك عن اضطرار لكى ينمو الانسان ...وهنا من يترك بلده ويهاجر من اجل حياة مادية ومعنوية افضل..الترك الاجبارى هو نوع من التكدير مثل ما يحدث مع اخوتنا فى العراق وسوريا ومثل احداث السبى فى العهد القديم وهناك الترك بالموت فالانسان بالموت يترك كل شئ لا ياخذ معه اى شئ فماذا افاده حب القنية او خطية الانانية او خطايا البحث عن النصيب الاكبر ؟ ولكن اعظم انواع الترك هو الترك من اجل المسيح الفقر الاختيارى فى الرهبنة شكل من اشكال هذا الترك وفى نفس المجال نقرا ان اباءنا الرسل تركوا شباكهم وتبعوا المسيح.."قد تركنا كل شئ وتبعناك "وقد يكون الترك محبة فى المسيح وطاعه مثل ابينا ابراهيم الذى ترك اهله وعشيرته حبا وطاعه فى الله الذى قال له " اذهب من ارضك ومن عشيرتك ومن بيت ابيك الى الارض التى اريك " ( تكوين 1:12) كانت هذه المراة السامرية تضع امالها فى جرتها وهذا هو عالمها الجرة روت عطشها ولكن هل كان من الممكن ان تستغنى عنها ؟ المسيح على الصليب قال " انا عطشان " ومقابلته مع المراة السامرية تمت فى الساعة السادسة ساعه الصلب حيث سالها ان تعطية ليشرب الماء يعبير عن عدم الشبع وكذلك لا يمكن للانسان ان يشبع بدون عمل الله العالم يريد ان يشبع الانسان ولكن لا يقدر ان يشبعه تخيلوا شخصا جوعان ورسمنا له دجاجه او عطشان ورسمنا له كوب ماء هل هو شبع او ارتوى ؟ هكذا هو الشبع الذى يقدمه العالم ...هذه المراة عندما تدرجت فى حديثها مع الرب وتساءلت ان كان هو المسيا فاجابها " انا الذى اكلمك هو " ( يوحنا 16:4) فى هذه المحطة نسيت المراة حياتها بالكامل وتركت جرتها لانها صارت فى مواجهه مع المسيح وعرفت ان هذا هو الماء الحى لاتستطيع ان تبدا حياة جديدة ان لم تترك شيئا فتركت المراة جرتها وذهبت تقابل كل انسان فى المدينة صار فيها طاقة حماس عالية لقد وجدت الشبع الحقيقى وصارت هذة المراة كارزة باسم المسيح وصارت انسانة فاضلة ..لقد تواصل السيد المسيح مع المراة لخلاص المدينة باكملها عن طريق المراة السامرية تابت المدينة كلها وجلس عندهم يومين وعرفوا انه هو المسيح مخلص العالم طوباك ايتها السامرية تركت المياة القديمة وارتويت بالمياة الجديدة ....توجد ثلاث كلمات فى اللغة العربية الفرق فيها نقطة واحدة : التخلى – التجلى – التحلى ....حياة التخلى : التخلى عن الارضيات والخطايا والقيود والعادات الرديئة او عن الفكر الارضى ويعجبنى فى شرح هذا كتاب المتنيح البابا شنودة ( الله وكفى)..حياة التحلى : ان يتحلى الانسان بالفضائل والسلوكيات فتنمو حياتة ...يا من تزين شجرة الميلاد هل تزين شجرة حياتك؟ حياة التجلى : الانسان الذى يرتفع وينمو فى الروحيات الذى يدخل فى اعماق الصلاة والعشرة مع المسيح عندما يشبع بحياة التسبيح يصبح عقلة وقلبه وعينه مشغولة بالسماء والملكوت والنصيب السماوى ...وهذا كله نتعلمه من المرأة السامرية طوباك ايتها المرأة السامرية فى الصوم اجلس مع اب اعترافك وقل له ساعدنى ان اترك جرتى فى هذا الصوم المقدس ...