الكنيسة الارمنية–8مايو 2015

مجلة الكرازة – 8مايو 2015

القيامة حدث المسيحية الاول واساس ايماننا وبهجة افراحنا وعيد القيامة يمتد الى خمسين يوما تنحصر بين يومى الاحد الاول احد عيد القيامة والثانى احد عيد العنصرة وكانها يوم احد طويل يرمز الى الحياة الابدية ..ونور القيامة يشع فى كل البشائر الاربعة لان الرسل كتبوا كتابتهم اى الاسفار المقدسة فى العهد الجديد فى ضوء القيامة والظهورات التى اعقبت قيامة المسيح والتى امتدت الى عشر ظهورات خلال الاربعين يوما قبل صعود السيد المسيح ومنها خمس فى يوم القيامة نفسه ..ولاننا فى الرابع والعشرين من ابريل الحالى نحتفل مع الكنيسة الارمنية الارثوذكسية الشقيقة بتذكار مرور مائة عام على المذبحة الارمنية اول ابادة جماعية فى التاريخ لشعب باكمله قامت بتنظيمها حكومة تركيا العلمانية وحصدت فيها حياة مليون ارمنى بخلاف نصف مليون اخر راحوا ضحية للحروب والمجاعات فى الفترة ما بين عامى 1915- 1923م ويحكى الذين عاصروا هذه المذابح ويلات يقشعر لها اى انسان وتعد قصص هذه المذابح قصصا شخصية عائلية بالنسبة لكل ارمنى قبل ان تكون تاريخا قوميا مؤلما وقد وثقت ارمينيا هذا الحدث الجلل من خلال متحف وثائقى رائع وكذلك اقيم نصب تذكارى بالغ الروعة والمعمار فى العاصمة يريفان...وتجدر بنا الاشارة هنا الى يد العون التى مدتها الشعوب العربيه فى مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والاردن والعراق حيث وجد مئات الالاف من الارمن المهاجرين وطنا جديدا لهم وسط ابناء تلك الشعوب ...اما الكنيسة الارمنية فهى احدى الكنائس الارثوذكسية الشرقية الست وهى : القبطية – السريانية – الارمنية – الاثيوبية – الاريترية – الهندية ..ويرجع انتشار المسيحية فى ارمينيا الى القرن الاول الميلادى حيث قام بالتبشير فيها كل من الرسولين القديسين تداوس وبرثلماوس والكنيسة الارمنية الرسولية هى كنيسة قومية مستقلة ينتمى اليها اكثر من 95% من ابناء الشعب الارمنى ويعتبر عام 301م هو تاريخ تاسيس كرسى اتشميادزين مقر البطريرك كاثوليكوس كل الارمن وهو الرئيس الاعلى للكنيسة الارمنية الرسولية كما ان لها مقرا اخر فى بيت كيليكيا فى بيروت بلبنان يراسه حاليا الكاثوليكوس ارام الاول ...وقد عانت الكنيسة الارمنية معاناة شديدة خلال الحكم الشيوعى السوفيتى والذى امتد من عام 1917الى 1990م وازداد استبداد النظام الشيوعى خاصة فى الثلاثينات من القرن العشرين اذ حاول مرارا استئصال الروح الايمانية والمعتقدات الدينية المترسخة فى وجدان الشعب الارمنى وذلك بقيادة حملة شعواء ضد كل ما هو متصل بالدين والكنيسة فاغلقت الاديرة والكنائس ولم تكن فى يريفان عاصمة ارمينيا سوى ثلاث كنائس تخدم مليون شخص ويزيد وكانت المراسم الدينية والكنسية من معمودية واكاليل وجنازات تجرى كلها فى الخفاء بعيدا عن انظار عملاء الحزب الشيوعى..وجاء وقت القيامة حيث اعلن استقلال ارمينيا فى 21/9/1991م بعد ان استمرت ضمن الحظيرة السوفيتية منذ 29/11/1920م وقامت الكنيسة بفتح معاهد لاهوتية متعددة مع الكنائس والاديرة لاعداد رجال الدين من الرهبان والكهنة ..كما افتتحت فى جامعه يريقان الحكومية كلية للاهوت عام 1995 فى ذات المقر الذى كانت تستخدمه كلية الالحاد خلال العهد الشيوعى وسادت مرحلة ازدهار جديدة للكنيسة الارمنية فى جو الحرية والتعطش الى القيم الروحية والدينية ..والظاهرة الجديدة فى ظروف الحرية والاستقلال هى الهجوم الشرس من بعض المذاهب الغربية مثل جماعات شهود يهوة والمورمون والهارى كريشنا والنهائيين وغيرها من الجماعات التى تريد غزو الكنيسة الارمنية الارثوذكسية والتى ترفض رفضا تاما السماح لهذه الجماعات المدعمه بالمال الوفير كوسيلة لاصطياد المريدين والاتباع وافتراس ضحاياها بكل طريقة.. وفى الفترة ما بين 20و26 ابريل الحالى اشتركنا مع وفد كنسى فى الاحتفالات التى اقيمت بهذه الذكرى المئوية وحضرها العديد من رؤساء الكنائس على مستوى العالم كله تخليدا لذكرى هؤلاء الشهداء الذين قتلوا من اجل كلمه الله ومن اجل الشهادة التى كانت عندهم ويصرخون بصوت عظيم " حتى متى ايها السيد القدوس والحق لا تقضى وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الارض "(رؤيا 9:6-11) وكانت لنا فرصة مقابلة الكاثوليكوس كاركين الثانى كاثوليكوس الكنيسة الارمنية وعموم الارمن فى العالم حيث تمتعنا فى اسبوع حافل بكل الزيارات وكرم الضيافة والاستقبال والمحبة المسيحية ..كما تقابلنا مع رؤساء الكنائس الشقيقة السريانية والهندية والارمنية ( لبنان ) وقد اعتذر بطريرك اثيوبيا ابونا متياس عن الحضور بسبب حادث الشهداء الاثيوبيين فى ليبيا..وكنيستنا تذكر فى قداستها القديس غريغوريوس الارمنى ( المنور) وتقرا سيرة القديسة اريبسيما فى السنكسار ..دامت المحبة وحفظ الله الشعوب من الشرور وكل عنف...