التعليم اللاهوتى -17يوليو 2015

مجلة الكرازة – 17يوليو 2015

يمثل التعليم المسيحي الركن الاساسى فى خدمة كنيستنا الارثوذكسية اذ انه بمثابة حجر الاساس فى بناء التكوين الروحى والايمانى والسلوكى فى حياة الانسان المسيحى ...والسيد المسيح المعلم الصالح Good teacher هو المصدر الاول والاساسى وتعتبر وصيتة الاخيرة هى نقطة البدء فى اى جانب من جوانب التعليم اللاهوتى اذ قال "فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين " ( متى 19:28-20) ..كما كان تاسيس مدرسة الاسكندرية اللاهوتية من اهم اعمال التى قام بها كاروزا الى الاسكندرية الوثنية فى ذلك الوقت..واستمر نهر التعليم والعطاء فى كنيستنا من جيل الى جيل وكان دائما اختيار قيادات الكنيسة من الاكليروس من العناصر الصالحه والقادرة على التعليم بكل اشكاله والتى تطورت كثيرا ..فمثلا كان هناك كتاب الكنيسة وهو بمثابة مدرسة اولية لتسليم بعض المعارف المسيحية واللغة القبطية والالحان والتسبحة ..كما صارت الاديرة مدارس تعليمية رفيعة المستوى روحيا ونسكيا حتى ان منطقة وادى النطرون بتاريخها الرهبانى الكبير تسمى برية شيهيت اى ميزان القلوب وصارت اشهر منطقة فى العالم لتعليم النسك المسيحى وحياة النمو الروحى ..وفى الازمان الحديثة نشات مدارس الاحد لمعرفه تعليمية مسيحية منظمه للصغار وانتشرت فى جميع الكنائس لاعداد الصغار وتنشئتهم باساسيات الايمان المسيحى والسلوكيات الحياتية للحياة حسب الانجيل وظهر الارشيدياكون حبيب جرجس قائدا ومعلما فى هذا الصدد بما قدمه من قدوة وكتب ومناهج وتعليم واعادة افتتاح الاكليريكية عام 1893م فى عهد المتنيح البابا كيرلس الخامس ..ونهر التعليم فى كنيستنا يشمل الجزء التعليمى فى كل قداس بالمقاطع الانجيلية والكتابية التى تقرأ البولس والكاثوليكون والابركسيس والمزمور والانجيل بجوار كتاب السنكسار والعظة التى تضم كل هذه المقاطع فى وحدة تعليمية واحدة..وفى حبريه القديس البابا كيرلس السادس اقام اسقفية للتعليم والتربية الكنسية بسيامة الانبا شنودة والذى صار فيما بعد البابا شنودة الثالث كما اقام اسقفية للبحث العلمى والثقافة القبطية والدراسات اللاهوتية العليا بسيامة المتنيح الانبا غريغوريوس الاسقف العام..ثم ان منظومة اجتماعات الشباب والاجتماعات النوعيه فى الكنائس بجوار المطبوعات من كتب ودوريات متنوعه مع الاصدارات الاكترونية العديدة وانتشار الاكليريكيات فى مصر وخارجها ..وهناك ايضا معهد الدراسات القبطية والذى تاسس عام 1954م فى حبرية المتنيح البابا يوساب الثانى وهو يضم عشرة اقسام رئيسية ويمنح الدرجات العلمية من ماجيستير ودكتوراة..وهناك معهد دراسات الاباء ومعهد الرعاية والتربية ومعهد للتدبير الادارى والقيادة والتنمية ومعاهد المشورة الارثوذكسية وغيرها وهكذا نجد انفسنا امام منظومة ضخمه متعددة الجوانب وتحتاج دائما الى تطوير وتجديد وتحديث ..ومنذ ان سمحت عنايه الله لضعفنا بمسئولية الكنيسة فى نوفمبر 2012 بدانا عملا واسعا فى سبيل تحقيق نهضة تعليمية بصورة علمية مدروسة على عدة محاور اساسية : الاول فى يونيو 2014عندما عقدنا المؤتمر الاول لكل معاهد التعليم المسيحى فى كنيستنا لمحاولة وضع رؤيه شاملة لضم كل من يقدم الخدمة التعليمية بكل صورها الجديدة ..الثانى خلال عام 2014ومن خلال المجمع المقدس لجنة التربية الكنسية واصدرنا برامج جديدة على درجة عالية من الاتقان وشارك فيها مثلث من الاباء الاساقفة والكهنة والخدام والخادمات والمتخصصين والاساتذة برعاية نيافة الانبا دانيال اسقف المعادى وتوابعها وصدرت بالفعل مناهج للحضانة وابتدائى واعدادى وفصول اعداد الخدام بجوار مناهج اسقفية الشباب فى مرحله ثانوى وجامعة وخريجين ..الثالث خلال عام 2014 اصدارنا اللائحة التعليمية من المجمع المقدس تحت مسمى الاكاديمية القبطية اللاهوتية وهى لائحة علمية موضوعة على اسس اكاديمية طموحة تشمل كل منظونة المعاهد والكليات اللاهوتية فى كنائسنا وقد طرحت افكار عديدة لتطوير العمل التعليمى كما منحت مهلة لمدة من 5-7 سنوات لترقية العمل التعليمى فى كل معهد حاليا ومستقبلا ..الرابع فى يونيو 2015 عقدنا مؤتمرا يضم كل اساتذة ووكلاء الكليات اللاهوتية فى مصر وعددها عشر كليات مسائية واثنان صباحيتان لدراسة كيفية توحيد المناهج التعليمية بصورة تنافسية وتعاونية لترقية ونهضة ورفع مستوى هذه المؤسسات التى تقدم الخدمة التعليمية بحيث تكون هنالك بناهج موجودة ومراجع معتمدة وتوزيع متوازن لساعات الدراسة بطريقة مضبوطة وتوحيد فى توقيتات الترم الاول والترم الثانى والامتحانات والتصحيح والنتائج والهدف وضع معايير جودة تسير عليها الاكليريكيات وقد سبق هذا المؤتمر العديد من اللقاءات التحضيرية والتمهيدية وقد خرج هذا المؤتمر بنتائج طيبة للغاية نرجو ان تحقق على ارض الواقع خلال شهور وجيزة..وجدير بالذكر ان الاكليريكيات خارج مصر تحتاج الى تطوير يقوم به نيافة الانبا سوريال اسقف ملبورن باستراليا وفى ايبارشيته كلية اكليريكية لاهوتية معتمدة رسميا من قبل الجامعة الاسترالية كما انه حصل مؤخرا على شهادة محاضر من ارفع المعاهد اللاهوتية سانت فلادمير بامريكا..الخامس تشجيع البعثات التعليمية اللاهوتية من خلال لجنه خاصة برعاية نيافة الانبا رافائيل الاسقف العام لكنائس وسط القاهرة وسكرتير عام المجمع المقدس..السادس تزويد الكليات والمعاهد باساتذة عدة مؤهلين علميا جيدا ونحفيز المحاضرين من الاباء والاساتذة على تقديم دراسات عليا كل فى تخصصه لمواكبه العصر واستخدام تكنولوجيا التعليم المتقدمة..السابع تجديد المطبوعات والاصدارات التعليمية المتنوعة وربما لاحظتم تطوير مجلة الكرازة برعاية نيافة الانبا مكاريوس الاسقف العام فى المنيا والتى تصدر بصورة فخمة كاملة الالوان بورق مصقول ومتوازنة بين الجزء الخبرى والجزء التعليمى الروحى والجزء الاجتماعى المصورومازال التطوير مستمرا....