مع كنائس العالم – 2اكتوبر 2015

مجلة الكرازة -2اكتوبر 2015

كنيستنا القبطية واحدة من اقدم كنائس العالم المسيحى وتوصف بانها كنيسة رسولية تقليدية محافظة عاشت الايمان الارثوذكسى منذ ان وقعت اقدام كاروزنا مارمرقس الطاهر والشهيد على ارض مصر.ونالت بلادنا بركة استشهاده فى شوارع مدينة الاسكندرية فى القرن الاول الميلادى..وعبر العصور والاجيال والقرون وقعت افتراقات الكنيسة المسيحية وتشعبت الى كنائس شرقية وكنائس غربية..وسادت روح غير مسيحية فى مجمع الانقسام المشئوم فى خلقدونية عام451م بسبب الذات والكبرياء ومحبة الكرامة والرئاسة والبحث عن الافضلية والاولية واختلطت السياسات بالايمانيات وامتدت الى القرون الوسطى مما ادى الى المزيد من الانقسامات والتباعد والخصام والتناحر والصراعات الدموية فى بعضالاحيان ..وغيرها ..وكل هذا والمسيح ينتظر ويطيل اناته وصبره على بنى البشر ..اعضاء كنيستة الواحدة التى احبها حيث صلى الصلاة الوداعية قبل احداث الصليب بساعات قائلا " ليكون الجميع واحدا فينا كما انك انت ايها الاب فى وانا فيك ليكونوا هم ايضا واحدا فينا ليؤمن العالم انك ارسلتنى وانا قد اعطيتهم المجد الذى اعطيتنى ليكونوا واحدا كما اننا نحن واحد انا فيهم وانت فى ليكونوا مكملين الى واحد " ( يوحنا 21:17-23)وهذا الفكر العميق هو ما كررة القديس بولس الرسول حين قال " فتمموا فرحى حتى تفتكروا فكرا واحدا ولكم محبة واحدة بنفس واحدة مفتكرين شيئا واحدا " (فيلبى 2:2) ومع حلول القرن العشرين وحدوث حربين عالمين عامى 1914،1939 راح ملايين من البشر ضحايا نتيجة الغباء البشرى وضيق الافق وايضا الذات والكرامة والكبرياء وغياب التواضع والفهم العميق للوجود الانسانى على سطح الارض ..ومازالت الصراعات التى تحدث هنا او هناك باسباب غير منطقية وغير عقلية على الاطلاق ..ولذا ظهرت عبر سنوات القرن العشرين الحركة المسكونية التى تنادى بالعودة الى الروح الواحدة التى تربط بين اعضاء جسد المسيح الواحد الذى هى كنيستة فى كل مكان ..وبدأت اصوات عاقلة تنادى بالفهم المتبادل بين الكنائس والحوارات والتواصل والتقارب على مستويات عديدة..ولكنيستنا القبطية مشاركة فى هذا التقارب بدأت منذ عشرات السنوات بالعضوية فى مجلس الكنائس العالمى والمجالس الكنسية الاقليمية ..وايضا بالحوارات اللاهوتية بين كنائس عديدة وبزيارات متعددة ولقاءات وتواصل سعيا لتحقيق رغبة المسيح الاخيرة " ليكون الجميع واحدا " ولكن مازالت الاصوات المزعجة والقلوب المتحجرة والعقول المغلقة لا ترى سوى ذاتها وتعتبر الاخرين مخطئين بعيدين عن جادة الصواب ..اعضاء الجسد الواحد متنوعة بالطبع ..واعضاء جسد المسيح كنائس متنوعة ايضا ..والمسيح رأس الكنيسة الواحدة رغم كل الانقسامات الحادثة والرأس المسيح يبحث عن اعضاء جسدة كنيستة المنقسمة شرقا وغربا ويفرح بكل يد تمتد لتجمع اعضاء جسدة..ويجب ان تتطلع كنيستنا صاحبة التاريخ القديم والايمان القويم بدور متميز فى هذا الصدد..بل ويجب ان تمد ايديها نحو الجميع بلا تفرقه وبلا تمييز على ارضيه المحبة المسيحية التى يبحث عنها المسيح فى كل قلب..لان المحبة هى الباقية والممتدة الى الحياة السماوية بين الفضائل العظمى.. الايمان والرجاء والمحبة ولكن اعظمهن المحبة ( اكورنثوس 13:13) وبناء على ذلك نقوم بزيارتنا الى الخارج..اولا: لافتقاد كنائسنا وابنائنا والاطمئنان عليهم..حيث لنا كنائس وايبارشيات واساقفة وكهنة وشمامسة فى اكثر من ستين دوله حول العالم..ثانيا: للتواصل مع كنائس العالم فى محبة المسيح التى تجمعنا..ونشترك فى صلوات قلبية وقراءات انجيلية وعظات روحية..نقدمها بنفوس تقية دون الدخول فى اختلافات التفاصيل والتفسيرات العقائدية والممارسات الطقسية ..ونحل ضيوفا على هذة الكنائس التى نصلى بقانون الايمان النيقاوى (وقد توجد به بعض الاضافات التى لا نقبلها ايمانيا ) بل نحاول ان نشرح المفاهيم الايمانية المتعلقة باسرارنا وطقوسنا وعقائدنا كلما اتيحت الفرصة لذلك..ونقبل اعضاء جسد المسيح الواحد كما هى رغم التباين الذى نراه ولا نفرض شكلا او رأيا على احد ولا نخطئ احدا ولا ندين احدا على الاطلاق لان المسيح هو صاحب هذا الحق وحدة فقط..هكذا كانت زيارتنا للسويد والدنمارك ومقابلتنا مع كنائسنا اللوثارية ومحبتها المتبادلة فى اسم المسيح ..عالمين ان الوحدة فى الايمان هى سعينا الى الوحدة المسيحية التى تقوم على التنوع فى المظهر والايمان فى الجوهر