اثيوبيا الجميلة – 16اكتوبر 2015

مجلة الكرازة -16اكتوبر 2015

كانت زيارة اثيوبيا من امتع الزيارت التى قمنا بها الى هذة البلاد الجميلة فى افريقيا السمراء والى كنيستها العريقة والتى يفتخر شعبها المبارك بالانتماء القوى الى كنيسة الاسكندرية وكرسى مارمرقس الرسول...صحبنا فى هذة الزيارة الاولى لنا وفد كنسى رفيع المستوى ضم مطارنة واساقفة وكهنة وراهبا ورئيسة دير للراهبات وشماسا حيث استقبلنا قداسة البطريرك الاثيوبى ابونا متياس الاول (البطريرك السادس فى سلسلة بطاركة الكنيسة الاثيوبية)مع لفيف من مطارنة واساقفة الكنيسة الاثيوبية والاكليروس والالاف من الشعب الاثيوبى فى فرحة غامرة ومحبة فياضة ارتسمت على وجوههم ..فما قدموة من الحان وترانيم وموسيقى وحركات ترحيبية حسب التقليد الاثيوبية مما ادخل السعادة الى قلوبنا جميعا..كانت زيارة من السبت 26/9/2015 الى فجر الخميس اول اكتوبر حيث حضرنا اهم الاحتفالات الشعبية الكنسية وهو احتفال عيد الصليب ويسمونه "عيد الميساكل"وفى ميدان الصليب الكبير وبحضور رئيس الجمهورية اثيوبيا الديموقراطية والسيدة قرينتة وممثلى الطوائف المسيحية فى اثيوبيا والمسئولين على كل المستويات وعمدة مدينة اديس ابابا (الزهور الجديدة) وعشرات الالاف من الشعب وعلى مدى اربع ساعات فى عرض مسرحى عن القديسة هيلانة ام الملك قسطنطين واكتشاف خشبة الصليب المقدس ..وقد القينا كلمات روحية مناسبة امام الجموع التى كانت تتهلل عند ذكر اسم مارمرقس او الاسكندرية او كنيسة مصر ..يتهللون بالتصفيق والزغاريد والحركات الراقصة المميزة عن الفرح والسرور ..وفى نهاية الاحتفال تم اشعال النار فى كومة من الاغصان والخشب على شكل شجرة بعد ان قمنا مع قداسة البطريرك برشمها بالصليب الكبير من الجهات الاربع وتقليد حرق هذة الكومة الخشبية تقليد اثيوبى يرمز الى ما فعلته الملكه هيلانة عندما كانت تبحث عن خشبة صليب المسيح تحت اكوام القمامة حيث اشار لها احد الحكماء ان اتجاة الدخان المتصاعد سوف يدلها على مكان خشبة الصليب وقد كان...كما كان العلم المصرى متميزا بين اعلام الدول الافريقية ..وخلال الزيارة تكررت هذة المشاهدة المفعمة بالحيوية وسط حضور الالاف بازيائهم التى يغلب عليها اللون الابيض والوان العلم الاثيوبى ..زرنا المدينة الاثرية "اكسوم" ثم مدينة "جوندر"ثم مدينة "لالى بالا"حيث تمتعنا بالكنائس القديمة والروحانية القلبية التى جعلتهم يلتفون حولنا بالالاف لنوال بركة الصليب الذى فى ايدينا مع الميطانيات الى مستوى الارض فى اتضاع وانسحاق مذهل..كما زرنا المتاحف الملحقة بهذة الكنائس والقينا كلمات روحية مناسبة وزرنا قلاعا اثرية وقصورا قديمة ومدرسة لاهوتية يقوم المعلم فيها بتسليم شفوى لتفسير نصوص الكتاب المقدس بحسب تعاليم الاباء فى بساطة واصالة وعمق..كما زرنا دير ليبانوس وتكلاهيمانوت للرهبان على بعد ساعتين من العاصمة وقضينا وقتا بين الرهبان والكهنة ومطران الايبارشية وزرنا مقابر البطاركة السابقين ...وكنا قد زرنا سابقا ديرا للراهبات يضم 105 راهبة ويقومون بخدمة ملجأ به 250فتاة باعمار متفاوتة وتناولنا معهم طعام الغذاء وعلى المستوى الرسمى زرنا رئيس الجمهورية وكذلك مقر البرلمان House of Speaker..واستقبلنا رئيسة مع وفد كبير والذى اشار الى قاعة المجلس حيث القى الرئيس عبد الفتاح السيسى كلمت الى الشعب الاثيوبى منذ حوالى عام وتقابلنا مع السيد وزير الدولة للشئون الخارجية (نظرا لغياب رئيس الوزراء ووزير الخارجية فى اجتماعات الجمعية العمومية بالامم المتحدة بنيويورك ) وكانت كل هذة اللقاءات فى جو من الود والصداقة والقلب المفتوح حيث اكدوا على ان سد النهضة هو مشروع لتوليد الكهرباء نظرا للاحتياج الشديد للطاقة فى اثيوبيا وليس مشروعا للزراعة حيث تعتمد الزراعة فى اثيوبيا على مياة الامطار اساسا ..وكان تعليقنا ان هذة التأكيدات يجب ان يسندها الخبراء المتخصصون فى البلدين وان مياة النيل عطية من الله للجميع ولا يجوز ان تكون محور خلاف فى اى وقت..وفى كل هذة المقابلات صحبنا السفير المصرى باديس ابابا والسفير الاثيوبى بالقاهرة فى محبة واهتمام مع طاقم السفارة المصرية باديس ابابا والذين تعبوا معنا كثيرا..كما اقامت السفارة المصرية حفل استقبال حضره المئات من السفراء الاجانب والرموز المصرية والاثيوبية والتى اجتمعت حول مائدة محبة وفرح وابتهاج وسعادة..وايضا فى كل المقابلات والزيارات تبادلنا الهدايا حيث كنا نقدم ايقونات قبطية عن رحلة العائلة المقدسة فى مصر حيث يظهر نهر النيل فى تكوين هذة الايقونات كما تلقينا هدايا معبرة من ايقونات كبيرة الحجم وصلبان اثيوبية متميزة كما اقامت الكنيسة الاثيوبية مأدبة وحفلا فى نهاية الزيارة امتلا بكلمات المحبة والتقدير والثناء لمصر والروابط القوية مع اثيوبيا من خلال نهر النيل والموقع الجغرافى الواحد وايضا رابطه الدم والشهادة من خلال الشهداء المصريين والاثيوبيين فى ليبيا فضلا عن ان معنى "تواضروس" و"ماتياس" هو عطيه الله باللغة القبطية واللغة العبرية على التوالى..وفى نهاية الزيارة عقدنا جلسة مشتركة بين اعضاء من المجمع المقدس الاثيوبى (المجمع 55اسقفا حضر منهم حوالى 24) والمطارنة والاساقفة فى الوفد القبطى واتفقنا على تفعيل البروتوكول الموقع بين الكنيستين منذ عام 1994م وتبادل زيارات مجمعية كل ثلاث سنوات بالاضافة لتشكيل لجنة تعاون كنسى اجتماعى من سبعة اعضاء من كل جانب..واخذنا صورا تذكارية وخلال الزيارة تم افتتاح مستشفى قام به ابناؤنا الاحباء فى كندا كخدمة للمجتمع الاثيوبى وكذلك حضر عدد من الخدام والخادمات من مصر يشاركون فى هذة الخدمة الطيبة ..وخلال ايام الزيارة كانت فرصة لتقديم احاديث اذاعية وتليفزيونية وصحفية فى الاعلام الاثيوبى ..كما سبق نشر حوار صحفى مع جريدة الاهرام القاهرية فى اول ايام الزيارة..نشكر الله على هذا التواصل الروحى بين الكنيستين والشعور الغامر مع الاستقبال العاقل والحب الجارف مما يضيف الى الوطنية المصرية مزيدا من القوة الناعمة التى تسهم بلا شك فى التوافق والتعاون بين البلدين والشعبين ..