الأربعاء 16 مارس 2016 عظة قداسة البابا الأسبوعي من كنيسة التجلي

9

استكمل قداسة البابا تواضروس الثانى مساء اليوم ثانى حلقات سلسلة "أسئلة الله فى أناجيل الصوم المقدس" التى كان قد بدأها الأسبوع المنقضى من خلال تأمل فى انجيل الخميس الأول. واليوم استكمل قداسته التأمل فى انجيل الخميس الثانى من الصوم المقدس (مت 19- 16 : 30 ) حيث قصة الشاب الغنى والتى أشار قداسته خلالها لمقارنتين الأولى بين سهولة وصول الأطفال ( أى ذوى القلوب النقية ) للسماء وصعوبة وصول الأغنياء ( أى المتعلقين مرضياً بالأشياء ) للسماء. وأيضا مقارنة بين الشاب الغنى الحزين والتلميذ السعيد. وتحدث عن خطية التعلق المرضى التى توجد فى حياة الإنسان دون أن يشعر بها فقال قداسته :- إن الله خلق الإنسان حراً ومنحه عطايا كثيرة، بعضها أساسية للجميع مثل الماء، الهواء، الشمس. وبعضها عطايا فردية مثل الصحة، الغنى، العلم، التكريس والأسرة.. لقد خلق الله الإنسان حراً لا يملك شئ؛ لكن عطايا الرب تتدفق عليه فى كل الأشكال. وأحياناً يقع الإنسان فى خطية التعلق بهذه العطايا، فينسى يد الله التى أعطت ومنحت، فيظن أن هذه العطية هى من ذاته. أمثلة للتعلق المرضى : 1 - التعلق بالمال أو الماديات المال هو عطية جميلة من الله للإنسان. لكنها ربما تزيد فى عين الإنسان حتى تصبح بديلة لله ذاته. لذا قال لنا الكتاب المقدس "لا يمكن أن تعبد سيدين الله والمال". وللتعلق بالمال صورتين إما البذخ والترف أو الشُح والبخل. الشاب الغنى سأل السيد المسيح ماذا أفعل لأرث الحياة الأبدية؟ السيد المسيح أجاب بمنتهى الرقة والبساطة، واستغل السؤال ليكشف لهذا الشاب تدريجياً تعلقه المرضى بالمال؛ فأجابه أولاً "احفظ الوصايا" فقال له الشاب هذه كلها حفظتها منذ حداثتى. فبدأ السيد المسيح يكشف له 3 أزمات فى حياته فقال له "أذهب بع كل أملاكك. وأعط الفقراء فيكون لك كنز فى السماء. ثم تعالى وأتبعنى" فما كان من الشاب إلا أن مضى حزيناً لأنه كان ذا أموال كثيرة، أى كان متعلقاً تعلق مرضى بأمواله. كل صراعات العالم سببها الأول حب المال. لذا يقول لنا الكتاب المقدس "أن محبة المال أصل لكل الشرور" هو نعمة وبركة لكن التعلق به خطية. 2 - التعلق بالمناصب سواء على مستوى المجتمع أو الكنيسة أو الدير . لدينا مثال واضح على التعلق المرضى بالمناصب هو "هامان" فى قصة أستير الذى كان بمثابة رئيس وزراء؛ لكنه خاف على منصبه هذا حتى من مردخاى الذى كان مجرد حارس فى القصر الملكى. مثال آخر هو شاول الطرسوسى الذى تفاخر بعلمه متعظماً فبدأ يتعقب من هربوا جراء استشهاد اسطفانوس. وظل مقاوماً حتى اصطاد الرب قلبه، فأصبح بولس الرسول. التعلق بالمناصب موجود حتى داخل الكنيسة. وللأسف تكون المأساة أكبر عندما يتعلق الإنسان الذى كرّس حياته للرب بأى منصب. 3 - التعلق بالملذات ومتع الحياة يوجد فلسفة قديمة تقول لنأكل ونشرب اليوم لأننا غداَ سنموت.فيعيش الإنسان حياته دون قانون أو قيم ومبادئ تضبط حياته. لذا يعلمنا الجامعة أنه "باطل الأباطيل الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس" 4 - التعلق بالامتلاك والقنية مثال لوط الذى اختلف رعاته مع رعاة إبراهيم. وترك له أبونا إبراهيم حرية الاختيار، فأختار أرض سدوم وعمورة التى بدت أنها جيدة وصالحة لكنها كانت فى الحقيقة أرض الخطية والشر. 5 - التعلق بالأشياء مثل التكنولوجيا والأجهزة الحديثة التى لها جمالها ومميزاتها. لكن العالم للأسف وقع فى مصيدتهاعندما تعلق بها تعلقاً مرضياً. 6 - التعلق بالأشخاص مثال ابن يتزوج لكنه يظل متعلقاً بوالدته. أو أم توافق على زواج ابنتها من أى شخص أياً كان بشرط ان تسكن ابنتها بجوارها بعد زواجها. هذه وغيرها أمثلة للتعلق المرضى بالأشخاص 7 - التعلق بالخطية مثل التعلق بالكذب أو أى خطية أخرى. السؤال هنا: من يستطيع أن يخلص؟ وكيف نتخلص من كل هذه التعلقات المرضية فى حياتنا؟ التعلق المرضى يعتمد على الغرور، العناد، الكبرياء ورفض النصيحة لذا هناك خطوات للتخلص من هذه التعلقات المرضية هى:- 1 - افحص ضميرك وكن صريحاً مع نفسك. كما يعلمنا الكتاب "ادخل إلى مخدعك" وافحص ذاتك. وضع أمامك دائماً أنه كما أن الإنسان يدخل العالم بالبكاء لا يملك شيئاً هكذا سيخرج من العالم أيضاً لا يملك شيئاً. 2 - اكتشف أى تعلق مرضى أو خطية مختبئة داخل جنبات حياتك 3 - ضع لنفسك تداريب من خلال جلسات الاعتراف والتوبة واحرص على تحويل تعلقك المرضى لأعمال رحمة ليس فقط على المستوى المادى، لكن بالخروج أيضاً من قوقعة أنانيتك. وتذكر أن للعمر نهاية لا نعرف متى ستكون. لذا احرص على استغلال فترة الصوم المقدس فى التوبة واكتشاف الذات والتخلص من تعلقاتك المرضية حينئذ ستضع قدمك على أول طريق الأطفال الأنقياء السهلة الموصلة للسماء. واطلب قوة الله ومعونته لأنها تستطيع أن تخلّصك وتشفيك من أى تعلق. وتذكر أن السيد المسيح قدم وعداً أميناً حين قال "أن كل من ترك أباً أو أماً ... سيأخذ مئة ضعف ويرث الحياة الأبدية" يعطينا مسيحنا أن نكون بدون هذه الخطايا المميتة. لإلهنا المجد الدائم دائماً أبدياً أمين.