الأربعاء 17 أغسطس 2016 م .. 11 مسرى 1732 ش. اجتماع البابا الأسبوعي بكنيسة الملاك البحري

1

صل واقرأ انجيلك كل يوم فيستنير عقلك. نقرا جزء من مز 84: "مَا أَحْلَى مَسَاكِنَكَ يَا رَبَّ الْجُنُودِ! تَشْتَاقُ بَلْ تَتُوقُ نَفْسِي إِلَى دِيَارِ الرَّبِّ" كل سنة وحضراتكم طيبين، سعيد إني أكون في كنيستكم، وهي كنيسة مباركة وبها بركات كثيرة. غدا تذكار الملاك الجليل ميخائيل ويوم الجمعة عيد التجلي ويوم الاثنين عيد العذراء ، والأسبوع كله مناسبات جميلة ومفرحة. والكنيسة كما تعلمون تصنع تذكارا للملاك ميخائيل يوم 12 من كل شهر من الشهور القبطية. وعيد التجلي هو آخر الأعياد السيدية وعيد السيدة العذراء هو أيضا آخر الأعياد الكنيسة في السنة القبطية. والخط المشترك فيما بينهم هو خط النور. فالملائكة تسكن في النور وعيد التجلي يسمونه عيد النور أو عيد الجليان والمسيح صار وجهه كالشمس والعذراء نسميها أم النور ..!!. لذا أريد أن أكلمكم اليوم عن النور ، النور حلو للعينين والإنسان بطبعه يحب النور. والنور هو أول عمل عمله الله ، حين فصل بين النور والظلمة: "وَقَالَ اللهُ: "لِيَكُنْ نُورٌ" (تك 1 : 3 ). حضور الشئ نسميه نور وإن غاب النور تسود الظلمة ، وكذلك الخير والشر، فعمل الخير موجود ولو توقف عمل الخير صار محسوبا كأنه شر. النور له أنواع كثيرة ، فهناك النور الطبيعي: نور النجوم، نور البرق، نور النهار .... إلخ. وهناك أنوار صناعية مثل أنوار الكهرباء، أنوار الشموع، أنوار القناديل، أنوار النار. ولكن يوجد النور الحقيقي وهو شخص ربنا يسوع المسيح، وهو ماقاله عن نفسه: "أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ". وكلمة نور تعني المعرفة والحكمة ، أحيانا نقول فلان عقله مظلم أو فلان قلبه مظلم ، ومظلم تعني أن لا حكمة لديه ولا معرفة ولا تمييز سليم للأمور. وفي ثيؤطوكية الاثنين نقول: الله هو نور وساكن في النور .. النور أشرق من مريم .. أيها النور الحقيقي .... والمسيح يعلن إني قد جئت نورا للعالم حتي كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة. ونقول كذلك في المزمور: الرب نوري وخلاصي (مز 27 : 1 ). وهنا أمامنا سؤالين: السؤال الأول : نور المسيح ماذا يصنع في الإنسان ؟ 1- نور المسيح ينير ظلمة فكر الإنسان: بسبب الخطية لأن آدم وحواء كانا في بداية الخليقة وهم رأس البشرية وكانت لهم خطية ، والخطية كانت كسر للوصية وكسر لطاعة قلب الله ، وكان من نتائج الخطية أن الإنسان صار في ظلمة ، ظلمة الفكر. أرجوك أيها الحبيب أن تدرك هذا المعني جيدا: الإنسان البعيد عن المسيح من أين يأتيه النور ؟! .. وأحيانا نكون في ظلمة الفكر فلا نقدر أن نفهم. لأجل هذا يقول الكتاب المقدس في سفر المزامير " أنت تضئ سراجي. الرب إلهي ينير ظلمتي" (مز 18 : 28). سراج الإنسان هو العقل ، الفكر .. لذا فإننا نقول: اقرأ كل يوم في انجيلك فيستنير عقلك .. صلي كل يوم فيستنير عقلك. 2- نور المسيح يهدي طريق الإنسان: المسيح يهدي طريق الإنسان ويهدي سلوكه. وهنا أقول للآباء والأمهات وأنتم تتولون تربية بناتكم وأولادكم ، هل تحرصون على أن يكون أولادكم ملتصقين بالمذبح ؟!. سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي ، سراج يعني مصباح ، نور لسبيلي يعني نور لطريقي ، أيها الحبيب لا تنسي أن نور المسيح هو الذي ينير لك: عملك ، مشوارك ، دراستك ، خدمتك ...إلخ. أما إذا كنت قد اعتمدت عقلك بمعزل عن نور المسيح فتسبب تعبا لكل من هم حولك. يا أخوتي الأحباء .. خطية كبيرة جدا إهمال السراج الذي في أيدينا أقصد الكتاب المقدس ، البيت الذي يهمل في أن يكسب أولاده هذه العادة أو الخادم والخادمة اللذان يخدمان خدمة خالية من تعليم الانجيل. 3- نور المسيح يبهج الحياة: النور دائما يفرح ، النور فرح لكيانك .. هناك أناس يعيشون حالة من الاكتئاب ولا أقصد الاكتئاب المرضي ، يكفي أن الله أعطاك الصحة والأسرة والعلم والكنيسة والقدرة على الحركة والعمل والدراسة والخدمة والنهار والمياه والشمس ... إلخ .. هذه عطايا الله لنا كل يوم ، بينما هناك ملايين على مستوى العالم لا يجدون كوب ماء ، وهناك من لا يملكون امكانيات لتعليم أولادهم ، وهناك أيضا من يعانون من مجاعات و ..... و .... إلخ. الخلاصه أن نور المسيح ينير ظلمة الفكر و يهدي طريقك وسلوكك و يجعلك دائما في حال الفرح. السؤال الثاني : كيف نقدر نحصل علي نور المسيح ؟ 1- أول مصدر هو: الكتاب المقدس: انجيلك ، فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ (في 1 : 27) ، وكلمة "فقط" هنا تعني أنه لا يوجد نهج آخر يمكننا أن نعيش به سوى الانجيل ، لذلك قراءتك اليومية في كتابك المقدس وحفظك لآياته وامتزاج كلماته بكلامك يساعدك على أن يكون النور حاضرا في حياتك. للأسف أحيانا نقضي أوقاتا طويلة مع الاصحاب أو أمام التلفزيون والنت والشات وننسي أن الوقت الذي نقضيه مع المسيح فيه بركة وفيه نور. 2- المصدر الثاني: هي أسرتي: أما أنا وبيتي فنعبد الرب .. أسأل نفسك أين تعلمت الصلاة ؟ هل تعلمتها في بيتك ؟! لذلك فإن سر الزيجة كسر مقدس وأحد أسرار الكنيسة السبعة يصلي قدام المذبح وفي نفس المكان نؤسس كنيسة ولهذا يجب أن ينال هذا السر منا كل التوقير و الاحترام. وكل أب وأم عليهم مسؤلية كبيرة جدا فيما يخص غرس هذا المعنى في نفوس ابنائهم ليكون لهم مصدر النور الحقيقي في حياتهم. 3- المصدر الثالث: الكنيسة: ونحن نصلي في الترنيمة ونقول: كنيستي كنيستي كنيستي هي بيتي هي أمي هي سر فرح حياتي ...... ويقصد بالكنيسة: إيمانها ، عقيدتها ، طقوسها ، تراثها وقديسيها ... الكنيسة أيضا خادمة للمجتمع ، خادمة للمؤمنين المسيحيين ، بل هي تخدم المجتمع كله دون النظر لطبيعته ، تخدم صحيا ، من خلال المراكز الطبية ، وفكرة الكُتّاب والتعليم بدأت في الكنائس ، و كثير من الكنائس القديمه بها مدرسه لتعليم الأبجدية. الكنيسة هي مصدر نور للإنسان، مصدر للإشعاع ، والكنائس حينما تشارك في نشاط المهرجان الذي وصل لكل الكنائس ويشترك فيه الآباء الأساقفة والكهنة وأسر كثيرة وفتيان وأطفال وهو شكل من أشكال الاستنارة. 4- المصدر الرابع: المرشدين الروحيين: كنيستنا تعلمنا أن يكون لكل واحد أب اعتراف ليساعدني في أن يكون ذهني مستنيرا ويربيني روحيا. النور ليس له صوت فهو يعمل في هدوء ، وأتذكر أني قلت لكم مثل من الأمثال اللطيفة: سقوط شجرة ضخمة في الغابة يحدث دويا عظيما هذا هو الموت، أما انتقال حبوب اللقاح من شجرة إلى شجرة لا احد يسمع له صوت هذه هي الحياة ..!! .. النور يعمل في هدوء. وأمنا العذراء مريم كانت هادئة تماما. وهكذا ستجد نور المسيح في انجيلك وأسرتك وكنيستك ومرشديك وأيضا سير القديسين. وأخيرا أسال نفسك هل أنت تعيش في النور ؟! هل بيتك فيه نور المسيح ؟! هل كنيستك و خدمتك يملأها نور المسيح ؟ هل حياتي الروحية الشخصية فيها نور المسيح ؟ دعوة لنا جميعا لكي ما نكون بني النور . ولإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين.