"الأربعاء ٩ بابة ١٧٣٣ الموافق ١٩ أكتوبر ٢٠١٦ الضمير الملتوى" .....عظة قداسة البابا تواضروس الثاني بالاسكندرية

20

قرأ قداسته آيات من الإصحاح الخامس من سفر إشعياء “ويلٌ للقائلينَ للشَّرِّ خَيرًا ولِلخَيرِ شَرًّا، الجاعِلينَ الظَّلامَ نورًا والنّورَ ظَلامًا، الجاعِلينَ المُرَّ حُلوًا والحُلوَ مُرًّا. ويلٌ للحُكَماءِ في أعيُنِ أنفُسِهِمْ، والفُهَماءِ عِندَ ذَواتِهِمْ.” اولا : كلمة ويل : هي كلمة تحذيرية وتعني بحسب حروفها ثلاثة معان 1- ٍ الواو: وقفة مع النفس - التحذير وإلانذار 2- الياء : يقظة السلوك والانتباه 3- اللام : لوم الضمير الذي يؤدي للتوبة. ثانيا : خطية خلط الامور والمعايير والآيات تحذرنا من خطية خلط الأمور وخلط المعايير 1- الخلط بين الخير والشر 2-الخلط بين النور والظلام 3- الخلط بين المر والحلو فهناك من الناس الذي يخطيء ويلبس الخطأ ثوب الفضيلة فمثلاً من يغضب ويقول أنا أدافع عن الحق، أو من يحطم إنساناً بحجة التقويم والتأديب، ومن يمسك سيرة شخص ويدينه ويقول أنا أريد الإصلاح.. في مرة سألوا الأم تريزا في رأيك ما هو المطلوب تغييره في الكنيسة فقالت أنا وانت وهذا هو الإصلاح الحقيقي. في زمن السيد المسيح كان هناك ثلاث مدن هي كفر ناحوم وبيت صيدا وكورازين ورغم أن هذه المدن جرت فيها معجزات كثيرة إلا أنها كانت تعيش في ضلال، ونفس الأمر عن أورشليم التي يعني اسمها مدينة السلام ولكنها كانت في شر كبير. ثالثا : لماذا يقع الانسان في خطية خلط الأمور؟: ١- محبة العالم : إنسان يحب العالم أكثر من السماء، فالانسان بئر من الشهوات وبسبب هذه الشهوات يقع الانسان في خطية الخلط مثلما حدث مع شمشون. ٢-خلط الاوراق : بمعنى ادخال الأمور في بعضها. ‮‮٣- تبرير الذات : وعدم الاعتراف بالخطأ. رابعا: أمثلة للمفاهيم المغلوطة: ١- القائلين للشر خيراً : ومثال لذلك هيرودس الملك عندما قطع رأس يوحنا المعمدان واعتبر ذلك خير لأنه اعتقد انه سيتخلص من يوحنا الذي كان يصرخ لا يحل لك. ٢- القائلين للخير شرا :ً ومثال لها هيرودس الملك أيضاً عندما جاء له المجوس بالبشارة بمولد المسيح وهو خير ولكنه رآه شراً فأمر بقتل أطفال بيت لحم وحول الخير إلى مذبحة. ٣- الجاعلين الظلام نوراً : ومثال لها شاول الذي رأى نور المسيح والكرازة ظلاماً فأخذ يقتل أتباع المسيح. ٤- الجاعلين النور ظلاماً : ومثال لها الفريسين في قصة المولود أعمى الذين رأوا استنارة هذا الرجل ظلاماً. ٥- الجاعلين المر حلواً : ومثال لها الابن الأصغر في مثل الابن الضال الذي رأي البعد عن أبيه وهو مرارة ولكنه رآه حلواً واكتشف في النهاية أنه وصل لمزرعة الخنازير، ومثلما يقول الكتاب النفس الشبعانة تدوس العسل وللنفس الجائعة كل مر حلو. ٦- الجاعلين الحلو مرا :ً ومثال لها الابن الأكبر في مثل الابن الضال الذي رأي فرحة الأب وكل من في البيت (الحلو) رآه مراً فبدأ يعاتب الأب بكلمات قاسية. ٧- الحكماء في أعين أنفسهم : ومثال لها اريوس الذي اعتقد انه وحده صاحب الحق. ٨- الفهماء عند ذواتهم : مثل يهوذا الاسخريوطي الذي قال عن المرأة التي سكبت الطيب كان يمكن أن يباع هذا الطيب ويعطى ثمنه للفقراء.