الأربعاء 2 أغسطس 2017 م.26 أبيب 1733 ش عظة يوم الاربعاء لقداسة البابا من كنيسة التجلي بمركز لوجوس البابوي دير القديس الأنبا بيشوى بوادي النطرون.اللؤلؤة رقم (8)."افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ"

22

الجزء الختامي من رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكى الإصحاح الخامس وده الجزء اللى احنا كررناه أكتر من مرة باعتبار إنه بيقدم لنا مجموعة من الوصايا المترابطة معا فى عدد (12) وبيقول: ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَعْرِفُوا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ بَيْنَكُمْ وَيُدَبِّرُونَكُمْ فِي الرَّبِّ وَيُنْذِرُونَكُمْ،وَأَنْ تَعْتَبِرُوهُمْ كَثِيرًا جِدًّا فِي الْمَحَبَّةِ مِنْ أَجْلِ عَمَلِهِمْ. سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ: أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلاَ تَرْتِيبٍ. شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ. أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ. انْظُرُوا أَنْ لاَ يُجَازِيَ أَحَدٌ أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ، بَلْ كُلَّ حِينٍ اتَّبِعُوا الْخَيْرَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ. افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ. صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ. لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ. لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ. امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ. امْتَنِعُوا عَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرّ .وَإِلهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. أَمِينٌ هُوَ الَّذِي يَدْعُوكُمُ الَّذِي سَيَفْعَلُ أَيْضًا. أَيُّهَا الإِخْوَةُ صَلُّوا لأَجْلِنَا. سَلِّمُوا عَلَى الإِخْوَةِ جَمِيعًا بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ. أُنَاشِدُكُمْ بِالرَّبِّ أَنْ تُقْرَأَ هذِهِ الرِّسَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الإِخْوَةِ الْقِدِّيسِينَ. نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَكُمْ. آمِينَ. الجزء اللى قرأته جزء ختامي فى رسالة تسالونيكي الأولى هذه الرسالة هى أول رسالة كتبها القديس بولس فى الـ 14 رسالة أول كتابة وإن كان القديس بولس الرسول كتب مائة إصحاح فهذا الإصحاح رقم (5) من المائة يعنى فى البداية خالص فحب يحط إطار عمل وإطار وصية فاختار لنا حوالي (15) وصية تشكل كيان الإنسان المسيحي وهذه ال (15) وصية بنسميها عقد من اللؤلؤء. كل لؤلؤءة تزين الإنسان المسيحي فى حياته. ويرسم قدامنا بعبارات قصيرة جدًا معاني كبيرة للغاية. تكلمنا فى الاسابيع الماضية عن سبعة من هذه اللآلئ وسنتحدث اليوم عن اللؤلؤة رقم (8). ورقم (8) هو رمز لل٦بدية فهي تقول "افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ" فهى فيها معنى ضمني عن الفرح بالمسيح كل حين. والواقع الكتاب المقدس أو الإنجيل كما نسميه هو أساسا رسالة فرح good news أي الأخبار السارة. لكن كلمة إنجيل معناها بشارة مفرحة أو معناها فرح. وآيات الفرح في الكتاب المقدس أربعة أمثال آيات الحزن. فالصورة الرئيسية أو النغمة الرئيسية في الكتاب المقدس هي نغمة الفرح، الرجاء، الامل، السرور، البهجة، المسرة. كل هذه المعاني مذخرة في هذه الوصية، افرحوا كل حين. أما رقم 9 و 10 هما: صلوا بلا انقطاع واشكروا في كل شيء. وهذه الأفعال الثلاثة الفرح والصلاة والشكر ثلاثة أفعال مرتبطة ببعضها البعض لأنها أفعال مرتبطة بالزمن. افرحوا كل حين، صلوا بلا انقطاع، اشكروا في كل شيء. اذًا ارتباط وثيق جدًا ما بين هذه الوصايا الثلاثة وبين الحياة فيها كل حين. يعني مينفعش في وقت عندك ميبقاش فيه الفرح مينفعش في وقت عندك للصلاة ومينفعش عندك يكون مفيش وقت للشكر. وإن وجد الثلاثة معًا فهذا يصلوا لبعض . بمعنى لو صليت سأشكر قبل الفرح لو فرحت سأشكر وقت الصلاة إن شكرت اول الصلاة يعود إلى فرح. حتى أننا يمكن أن نعملهم مثلث ونكتب عليهم: فرح في كل حين. والصلاة بلا انقطاع. والشكر فى كل شيء. إن أجمل رسالة كتبها القديس بولس الرسول وتكلم فيها عن الفرح هي رسالة فيلبي. ورسالة فيلبى لما تقرأها تنطق فرحا. والأجمل هو أنها هي التي ذكر فيها الآية الجميلة: "اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا" والشاهد بتاعها شاهد حلو فيلبى 4:4 لكن الغريب إنه كتب هذه الرسالة وهو في السجن. وهنا المعادلة الصعبة للمسيحية أنه رغم السجن والضيق والتعب إلا أن روح الفرح هي الواضحة في حياة هذا القديس علشان كده موضوع الفرح المسيحى هو فرح مش مرتبط بالظروف الخارجية هو مرتبط بعمق الإنسان. وتعالوا كده نعمل جولة في الكتاب نشوف طبيعة الفرح. في أفراح مش صح وفي افراح صح وهكذا . بلا شك في أنواع من الفرح مرتبطة بالظروف المكانية والحياتية بس الظروف بتتغير فالفرح بيتغير أول مثال أضعه قدامكم، مثال الغني الغبي. طبعا الغني الغبي ودول لفظين مرتبطين ببعضهم، غني وغبي طيب ليه ؟ لأنه فكر إن فرحه في ما عنده. طيب ايه اللي عندك ؟! قال إن اللي عندي حصاد كتير جدًا حتى إن المخازن لا تكفيها. أقوم وأهدم مخازني وابني أعظم منها وأجمع هناك غلتي وخيراتي واقول لنفسي يا نفسي لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة .طيب وبعدين الغلبان ده تؤخذ نفسه فى ذات الليلة وينتهى كل شيء لا حصلت فرح فى الأرض ولا فرح فى السماء ده مثال ويقوله الكتاب هذه التى أعددتها لمن تكون ؟!. وفى البعض بيفرح بقوة العضلات يسرون بالقتال زى ما بيقول فى مزمور 68 "شَتِّتِ الشُّعُوبَ الَّذِينَ يُسَرُّونَ بِالْقِتَالِ." ع 30. وفى واحد تاني بيفرح بإشباع أو محاولة إشباع شهوات الجسد وده اللى اتكلم عنه القديس سليمان الحكيم في عبارات كبيرة أحب أن أقرأها كلها: بَنَيْتُ لِنَفْسِي بُيُوتًا، غَرَسْتُ لِنَفْسِي كُرُومًا. عَمِلْتُ لِنَفْسِي جَنَّاتٍ وَفَرَادِيسَ، (جنات جمع جنينة) وَغَرَسْتُ فِيهَا أَشْجَارًا مِنْ كُلِّ نَوْعِ ثَمَرٍ. (ثمرة أي حاجة تقول لي عليها موجودة فى الجنينة بتاعتي أو الجناين بتاعتي). اتَّخَذْتُ لِنَفْسِي مُغَنِّينَ وَمُغَنِّيَاتٍ وَتَنَعُّمَاتِ بَنِي الْبَشَرِ، سَيِّدَةً وَسَيِّدَاتٍ. فَعَظُمْتُ وَازْدَدْتُ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلِي فِي أُورُشَلِيمَ، وَبَقِيَتْ أَيْضًا حِكْمَتِي مَعِي. وَمَهْمَااشْتَهَتْهُ عَيْنَايَ لَمْ أُمْسِكْهُ عَنْهُمَا. لَمْ أَمْنَعْ قَلْبِي مِنْ كُلِّ فَرَحٍ، لأَنَّ قَلْبِي فَرِحَ بِكُلِّ تَعَبِي. (خدوا بالكم كلها دايرة تدور حول ذاته) ثُمَّ الْتَفَتُّ أَنَا إِلَى كُلِّ أَعْمَالِي الَّتِي عَمِلَتْهَا يَدَايَ، وَإِلَى التَّعَبِ الَّذِي تَعِبْتُهُ فِي عَمَلِهِ، فَإِذَا الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ، وَلاَ مَنْفَعَةَ تَحْتَ الشَّمْسِ. سفر الجامعة الإصحاح الثاني من 4 : 11. ويمكن سليمان بيشبه احشويرش الملك كان عنده 127 كورة ممكن تسموها محافظة أو مدينة كبيرة يعني عنده سلطة كبيرة وفي السنة الثالثة لحكمه عمل وليمة لجميع رؤساءه وعبيده علشان يظهر فيها عظمته. الوليمة استمرت 6 شهور ..!! يعني مائدة الطعام ممدودة طول اليوم لمدة 6 شهور. ومرت الشهور والأيام وطوى الزمان أفراح الملك وراح احشويرش فين فرحك ؟! مش موجود ..!! .. وطبعا في فرح دائمًا نذكره كده مرة كل سنة، وهو فرح الابن الضال لما صمم إنه ياخد نصيبه من أبوه ويسيب البيت وساب البيت وهو فرحان وفى سببين عنده لفرحه، إن فلوسه فى جيبه واصحابه معاه. وظن إن هذا الحال سيبقى. والزمن بيعلمنا إن دوام الحال من المحال طيب هتعمل إيه ؟ كل شويه تخلص فلوسه وفى نفس الوقت يقلوا عدد أصحابه ولو افترضنا انه بيتعامل بالجنيه ففى آخر جنيه كان فى جيبه فقد آخر صاحب وياه ..!!. وفى لحظة من الزمان اكتشف إنه لا فيه أصحاب ولا فيه فلوس وراح الفرح بتاعه اللى كان يظن إن أصحابه أو ماله هم مصدر الفرح. طبعا فى ناس بتلحد وتترك الله وتنكر وجوده بأي صورة من الصور. الإلحاد المعاصر والغير معاصر ويعتبروا أن هذا فرح. ونسمع كتير منهم بتنتهى حياتهم بالانتحار يمكن من فترة قريبة سمعتوا كان فى اثنين مغنيين مشهورين جدًا في الغرب راحوا انتحروا هما الاثنين وبقى الناس اللى بتحب أغانيهم مستغربين ليه دول ينتحروا عندهم كل شيء. في من يفرح بأباطيل العالم. ومن يفرح بإدمان الخمور والمخدرات. ومن يفرح بإدمان الأغاني. ومن يفرح بإدمان الأفلام الغير نقية. ومن يفرح بأمور الخلاعة وطلعت الفلسفة اللى جمعت ده كله وقالت لنأكل ونشرب لأننا غدًا نموت .. فلسفة بسيطة قوى نأكل ونشرب علشان بكره هنموت ..!. خلاص يعنى انظر إلى اللحظة دى مفيش ولا سماء ولا أبدية ولا دينونة ولا أي شيء من هذا القبيل ده خالص. هذه التى تذكرتها واللي متذكرتهاش بتشكل معاني لفرح الإنسان الذى لا يدوم. هيفرح لكن فرح لا يدوم يقضي عليه، في المقابل بحسب الوصية بيقول افرحوا كل حين .. لازم نعرف إيه هي مكونات هذا الفرح كل حين. بنسميه الفرح الحقيقي أو بنسميه فرح الإنسان المسيحي. وفرح الإنسان المسيحي له اربعة مصادر أساسية بتمثل شكل الصليب: 1- فرح الخلاص: أي فرح الإنسان المسيحى فرحه بالخلاص. الخلاص الذى جعل صليبًا في حياتنا، جعل فداءً في حياتنا. الإنسان بحسب التاريخ، تاريخ البشرية وبحسب العقاب اللى أخده آدم وحواء، وبحسب ترك الفردوس اللى كانوا موجودين فيه، وعاشوا الحياة فى الخطية وعاش الإنسان محتاج دائمًا أن يمسح هذه الخطية. وجاء المسيح وقدم هذا الفداء وفي ملء الزمان في الوقت المعين. وقدم المسيح الفداء وقال عبارة جميلة خالص كلنا بنسمعها في كلماته على الصليب لما قال كلمة (قد أكمل) تمت القصة، تمت الحكاية، قصة الله والإنسان. بدأت في جنة عدن وانتهت على الصليب. للإنسان هذا الفرح، الفرح لخلاصنا من الخطية. "اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظَِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ. أَكْثَرْتَ الأُمَّةَ. عَظَّمْتَ لَهَا الْفَرَحَ." (أش 9: 2 - 3). الخلاص وده الفرح الأساسي اللى بيقوم عليه الإنسان من يغفر خطيتي، من يرفع اسمي، ولذلك الإنسان بدون مسيح بدون من يمسح الخطية تبقى خطيته فيه وتبقى خطيته معه. والخطية هي مرض البشرية الأزلي. مفيش مسيح مفيش مغفرة خطية يبقى الإنسان فى خطيته. 2- فرح التوبة: وهو الفرح الثانى اللى بيحافظ بيه الإنسان على نعمة الخلاص وزي ما انتوا عارفين الصليب عامل زى الايدين، كأن المسيح بيمد ايده فنضع فرح التوبة الناحيه دي. المسيح يمد يده، يمينك خلصتنى هو بيمد ايده علشان ينتشل الإنسان. وفرح التوبة فرح بيعبر عنه وبدقة وروعة فى الإصحاح الخامس عشر من إنجيل معلمنا لوقا: الخروف الضال والدرهم المفقود والابن الضال. الخط العام في هذا الإصحاح هو خط الفرح مش خط التوبة اللي معبر عنها بالفرح وفرح التوبة الحقيقية هو ده اللى بيتكلم عليه الكتاب: السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارًا لا يحتاجون إلى توبة. فالحرية فرح .. الحرية عيد والإنسان في فرح التوبة ودا اللى الكنيسة بتعلمه لنا من خلال سر التوبة والاعتراف وهو سر يمكن أن يتكرر كل يوم. وإذا كانت المعمودية مرة واحدة ننال فيها هذا السر ونولد الولادة الجديدة لكن فى سر التوبة والاعتراف أو سر نقاوة القلب هذا السر يمكن أن يمارسه الإنسان لو أراد كل يوم. علشان كده لما تلاقي بيت مغموم أو شخص مغموم أو في مجتمع خدمة الخدام مش مرتاحين مع بعض تعرف إن التوبة بعيدة عنهم. لو جلس الإنسان إلى نفسه وراجع نفسه زى الابن الضال وقال كده أقوم الآن واذهب إلى أبي وأقول له أخطأت يا ابتاه في السماء. الشجاعة دى وده اللى بيخلينا نقول ان الابن الضال فقد كل شيء إلا شيء واحد، فقد صحته وماله وبيته. إلا شيء واحد لم يفقده وهو الرجاء. علشان كده التوبة بتحتاج لكى ما يحصنها الإنسان تحتاج إلى الشجاعة. وممكن أترك لأذهانكم تفكروا في الابن الضال وهو راجع بيته كان بيفكر في ايه يعني هو تخيل كده ساعة هدوء تخيل الابن الضال وهو تارك مزرعة الخنازير اللى كان مستعبد فيها وابتدا ياخد حاجاته وراجع لبيته، لابوه كان بيفكر في إيه ؟! فى خياله يتخيل كانت أفكار إيه ؟ أفكار إيجابية ولا افكار سلبية افكار محبطة ولا أفكار مشجعة. لكن المهم إنه كان عنده الشجاعة إنه يقوم ويرجع إلى ابيه. 3- فرح الخدمة: النوع الثالث من الفرح بنسميه فرح الخدمة فرح الانفتاح على الآخر. فرح التخلى عن الأنانية لما بنيجى نرسم شماس أو نقيم خادم أو نقيم أب كاهن معناها ايه ؟ معناها إن أبونا ده الكنيسة مش بتعمله علشان نفسه لا علشان الآخرين، كأنها بتقول له افرح بخدمة الآخرين. افرح إنك أخدت إمكانية بنعمة هذا السر علشان تستطيع أن تخدم الآخرين. تخدمهم بقى من كل ناحية، الخدمة الروحية الخدمة الإرشادية كل أنواع الخدمة اللى ممكن يقدمها الأب الكاهن أو الخادم حسب كل واحد في مكانه. يقولنا من أجل سرور الموضوع اللي كان أمامه، المسيح احتمل الصليب مستهينا بالخزى ليه يا يسوع استحملت الكلام ده قال علشان افرح الناس. سأعطيهم فرح يدوم والتلاميذ لما اتعرضوا في بداية الكنيسة الأولى لمتاعب يقول لنا كده رجعوا فرحين من أمام المجمع لأنهم حُسبوا مثل مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه. وبولس الرسول يقول عبارة يعبر بيها عن آلام كل كاهن: افرح في آلامي من أجلكم (خدوا بالكم من الاية الجميلة دى فى كولوسى 1: 24) أفرح في آلامي لأجلكم. يعني هذه الآلام أو هذه الضيقات لا تنزع الفرح منكم. 3- فرح التسبيح والصلاة: وهذا الجو المفرح سبحوا الله في جميع قديسية ونبدأ نتكلم عن الآلات الموسيقية اللى بتشترك فى هذا التسبيح مع الإله الطبيعية اللى ربنا أعطاها لنا اللي هي الحنجرة والشفتين مع الأدوات الموسيقية الكنسية الجميلة. وفيها نجد طاقة فرح، طاقة حب في التسبيح وكأن يا من تقف تسبح كأن قامتك تكبر وتمتد حتى تصل إلى علو السماء بالتسبيح ..!!. فكأن التسبيح ينقلك بصورة خفية إلى أبواب السماء. حتى أننا نقول: اعطيت سرورًا لقلبى أوفر من الذين كثرت حنطتهم وخمرهم وزيتهم يعنى اللى عندهم الخمر والعنب والزيت اللى هو والزيتون والحنطة اللى هي القمح أي "لقمة العيش" اللي هي كتير عند الناس. اعطيتنى سرورًا أوفر من من الذين كثرت حنطتهم وخمرهم وزيتهم. لماذا نفقد الفرح ؟!. وهنا سؤال مهم خالص ليه بنفقد الفرح ؟ ليه الإنسان بيفقد الفرح كتير فى حياته ليه الإنسان المسيحي أحيانًا تلاقيه مش فرحان مش متعزى حتى أحيانا يكون عنده كل حاجه، عنده بيت مستقر، عنده أسرة مباركة، عنده عمل جيد، عنده دخل كويس، عنده اصحاب محبين، عنده صحة، عنده فكر، عنده عمر، عنده امكانيات ورغم ذلك أحيانًا الإنسان مبيبقاش فرحان زي ما يكون فيه حاجز بيمنع إنه يتمتع بهذا الفرح أنا بتكلم على مستوى روحي مش بتكلم على مستوى نفسي أو الأمراض النفسية. 1- الخطية: أول سبب يجعل الإنسان دائمًا فاقد للفرح هو وجود خطية في حياته خطية أو خطايا وهذه الخطايا بأي صورة من الصور بالفكر أو بالقول أو بالفعل خطية بالفكر خطية في لساني خطية في فعلي. السبب الرئيسى في فقدان الفرح هو وجود الخطية بما تجلبه من حزن ومن هموم بأي صورة من الصور علشان كده. الكنيسة بتسمح لنا فى أوقات كتيرة بأوقات هادئة علشان الإنسان يفكر في نفسه ألا تكون هناك خطية مستخبية كده في النص في ركن من أركان القلب. ابحث فى حياتك بأي صورة من الصور تكون موجودة عندك أو حتى في الذاكرة القديمة ابحث واطرد هذه الخطية اعترف بها قدام مسيحك اعترف بها قدام أب اعترافك. قف وقل وتعهد أمام الله انك تطرد هذه الفكرة أو هذا القول أو هذه الكلمة أو هذا الفعل من داخلك. 2- غياب روح الرضا: يفقدنا روح الفرح غياب روح الرضا اللي هو الإنسان يوجد في حالة تذمر مش عاجبه حاجة طيب أنت عايز إيه ؟ وجود حالة التذمر في قلب الإنسان تفقده فرحه وتجعله لا يرى النقط الحلوة اللى فى حياته. مره حكيت فى أحد الاجتماعات عن شركة كان أحد منتجاتها مبيعاته ضعيفة. فقرروا تعيين مدير جديد. فجمع كل العاملين بالشركة ووضع امامهم سبورة كبيرة ورسم في طرف السبورة على الشمال من أسفل دائرة سوداء بالقلم قطرها 1 سم وقف قدام العاملين بالشركة قالهم شايفين ايه فقالوا له شايفين النقطة السودا كان معظم الموجودين شايفين النقطة السوداء فقال لهم هو ده العيب بتاعكم سايبين المساحة البيضاء دى كلها وشايفين النقطة السودة. ونحن أيضًا فى معاملاتنا البشرية أحيانًا الإنسان يرى في الإنسان الآخر ضغف معين أو نقطة سوداء وتضطرب هذه العلاقات. في حين فيه حاجات حلوة كتير في هذا الإنسان. من الأمثال مثل يقول: أخطاء البشر ننقشها على النحاس تفضل قدامنا اما فضائلهم فننقشها على الماء. انت فيك فضيلة حلوه تقوم كاتبها على المياه فبمجرد كتابة أول حرف نجده يتلاشى بسرعة. غياب روح الرضا ولذلك يا إخوتي من الأمور الجميلة جدًا في تربية أولادنا وشبابنا بصفة عامة إزاي الإنسان يكون راضيًا ولكن بروح رضا إيجابية وليست روح طمع لأن الإنسان اللى عنده طموحات مادية غير عادية زى بالضبط شاب يدفع أبوه يبيع اللى عنده وربما يجعل أمه تيبع الذهب اللى وياها ويتجمعوا 70 -80 الف جنيه علشان يدفعهم لواحد هيركبه مركب وهيوديه أوربا ..!! .. طيب كويس خالص لو مشي السيناريو كده مفكرتش هتعمل إيه فى أوربا مفكرتش في اللغة اللى هتستخدمها إيه ؟ مفكرتش المهارة اللى عندك إيه ؟ التعليم اللى عندك ايه ؟ فطموحه المادي ده وحالة التذمر اللى عنده ممكن تكون سبب في ضياع اللى وراه واللى قدامه ويمكن يكون ضيع حياته كمان. حالة التذمر تجعل الإنسان لا يعرف فرحًا. 3- الابتعاد عن مصادر الفرح أي الابتعاد عن المصادر اللى ممكن تفرحه. يعنى واحد بعيد عن أسرار الكنيسة أو مش بيفتح الكتاب المقدس هيعرف الفرح ازاى ؟! . إنسان بعيد عن الصلاة والاعتراف وكل الممارسات الروحية زي الاصوام زي فترات الخلوة زي الألحان زي التسابيح. الابن الضال ظن إن فرحه لما يبعد عن أبوه وعن بيت أبوه. طيب هتفرح إزاي راح هناك فرح شوية لكن للأسف لم يدم هذا الفرح. علشان كده اخر حاجه احب اقولها سؤال: كيف نقتنى الفرح ؟ واحد تواجد مع الله باستمرار اعرف أن هذه الحياة التي نحياها لسنا بمفردنا يوجد الله هو الذي يراقبها وهو ضابط الكل وهو الذي يعرف فيها كل صغيرة وكبيرة علشان كده خليك قريب من ربنا باستمرار في عملك، في كلامك، في دخولك وخروجك، في البيت، في الخدمة، في المجتمع. واعرف دائمًا أن عين الله على الإنسان الذي خلقه وخليك متواجد باستمرار في الحضرة الإلهية، يقول الكتاب "جعلت الرب أمامي في كل حين إنه عن يميني فلا أتزعزع" حاسس كده بقوة فرح فتواجد في الجو الإلهي، في المعية الإلهية، خليك قريب باستمرار لو بعدت هتفقد فرحك، يكفي في وجودك مع الله أنه يقود مسيرة حياتك. مرة قرأت قصة عن بلد حدثت فيها إحدى الكوارث الطبيعة فالمراكب اللي كانت بتنقذ الناس شافوا بنت صغيرة واقفة على الشاطىء كل ما يجى مركب يقلولوا لها: "اركبي!" تقول لهم: "لا" وبعدين فى الآخر ركبت مركب معين فسألوها: "ليه كنتِ بتقولي لا؟!" ردت: "أصل أنا كنت مستنية المركب اللى بيسوقها بابا"؛ عندها نوع من السلام والطمأنينة. خلي سلامك فى وجودك في الحضرة الإلهية. 2- خلي دائمًا جنبك أصدقاء مفرحين، طبعًا مفرحين مش كل المقصود بها روح الدعابة، لكن فيه صديق يخليك تعول الهم، لما تشوفه كده من بعيد ترشم الصليب وتقول "يارب استر!"، وصديق تكون مشتاق أنك تشوفه تقعد وتتكلم معه. احرص دائمًا على وجود الناس المفرحين حولك، صداقة مفرحة والفرح ده بيعدى لما انت بتكون فرحان أنا هفرح معك ويمكن دي مشكلة عندنا في خدمة الكهنة لأن نادرًا ما تجيلنا أخبار طيبة من الناس دائمًا الناس تقول لك المشكلات اللى عندهم، لكن ماتخليش المشكلات دى تنزع فرحك حولها على طول على المسيح خلى دايما كل مشكلة وصاحب المشكلة في قلبك بالصلاة. تواجد مع الله باستمرار، تواجد مع صحبة مفرحة، اعمل خير، اعمل دائمًا حاجات حلوة، اعمل حاجات تفرحك وتفرح اللى حواليك، اعمل أي حاجة مهما كانت بسيطة حتى زيارة مريض أو زيارة أحد بيوت الأطفال الصغار أي خير ممكن تعمله بأي طريقة بسيطة جدًّا حتى لو قلت كلمة طيبة لواحد أو شجعته بمكالمة، اعمل خير واعمل الخير بأي صورة تراها حتى الأعمال الصغيرة -كما ذكرت سابقًا- فمثلًا لو جبت لواحد كوب ماء هتلاقى فرح حتى لو رتبت أو نظفت مكان انت موجود فيه، أو أي من أعمال الخير البسيطة جدًّا تنعكس عليك كلها بفرح. لو نفتكر أصدقاء المفلوج المدلى من السقف لأن الطب كان ضعيف والرجل كان مشلول خالص لكن بدأوا يفكروا في فكرة ممكن تعتبر فكرة جنونية إنهم يطلعوا فوق السطح ويشيلوا الخشب -طبعا دى عملية مش سهلة دول فى بيت ناس غُرب- وبعدين نجيب حبال ونحط صاحبنا العيان وينزلوه على فرشته طيب وبعدين والحقيقة كانت فكرة مبدعة انهم يوصلوا للدرجة دى لأنهم كانوا فى قمة الفرح والإيمان سواء كان صاحبهم هيتم شفاه أو لا بهذا العمل. لو قدرنا نقدم صاحبنا اللى بنحبه للمسيح حتى لو وقفت قدامنا زحمة الناس أو زحمة البيت. أخيرًا اسلك سلوك الفضيلة طالما انت فى الحياة الفاضلة سلوكيات الفضيلة بصفة عامة تقدر تفرحك الخير هيفضل خير والوصية هتفضل وصية. افرض مثلًا مرة واحد من الفلاسفه قال إذا شاع القتل فالقتل هو الشائع في العالم هل ده معناه أن وصية لا تقتل هانشيلها؟ مش ممكن هاتفضل برده فيه وصية بتقول "لا تقتل" وهايفضل القتل خطية وجريمة حتى إن شاعت الفوضى اعمل انت واسلك سلوك الفضيلة، سلوك الالتزام. من الحاجات اللى بتعجبني لو حد فينا سافر برة واتأخر في عربية بعد نصف الليل وإشارات المرور تبقى حمراء حتى لو مفيش عربيات في الشارع خالص الناس بتلتزم. سلوك الفضيلة بيخليك دائمًا راضٍ عن نفسك ورضاك عن نفسك يتحول دائمًا إلى فرح، سلوك الفضيلة بالاتضاع، سلوك الفضيلة بالقناعة، سلوك الفضيلة بالشكر، طالما هذه الأمور متوفرة في حياتك تجد الفرح على الدوام. نحتاج كمسيحيين أن نكون مفرحين، العالم جائع لهذا الفرح وطبعا واضح لحضراتكم أن الفرح هو أول ثمار الروح القدس بعد المحبة "أما ثمر الروح فهو محبة..." المحبة هي الأرض وبعدها يأتي الفرح والإيمان والسلام... إلخ. يعطينا مسيحنا أن تكون حياتنا في هذا الفرح الدائم في هذه اللؤلؤة الثامنة "افرحوا كل حين...". لإلهنا كل المجد والكرامة من الآن وإلى الأبد. آمين.