الاربعاء 25 أكتوبر 2017 م .. 15 بابه 1734 ش. الالم وصانع الخيرات..... كلمة قداسة البابا في اجتماع الأربعاء الأسبوعي بكنيسة الملاك ببيت الكرمة بكنج مريوط

12

بدأ قداسته العظة بقراءة جزء من رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي الإصحاح الأول: "فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ وَرَأَيْتُكُمْ، أَوْ كُنْتُ غَائِبًا أَسْمَعُ أُمُورَكُمْ أَنَّكُمْ تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لإِيمَانِ الإِنْجِيل" بينما كنت في المستشفى سألنى شخص سؤال قائلًا: انتوا بتصلوا فلنشكر صانع الخيرات، هو الألم خيرات لذلك سأتحدث اليوم عن الألم وصانع الخيرات ..!! أولًا: الألم كما عرفه الانجيل في آية 29: "لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ". اولا : الام الحياة الألم هبة وعطية وهذه الهبة موازية تمامًا لعطية الإيمان وتتوازى مع عطية الألم، فبالتالى نحتفل بآلالم المسيح ونقول أسبوع الآلام. فالألم الذى يسمح به الله للإنسان هو عطية. ويمكننا أن نقسم ألم الحياة: 1- الم الولادة : ففي وقت الولادة الأم تتألم ثم تفرح بمولودها. 2- ألم الفطام : بعد فترة الرضاعة وهو ألم شديد. 3-ألم ترك الأسرة : وبداية دخول الطفل المدرسة. 4- ألم المراهقة : وأحيانًا تأتي بصورة عنيفة لينتقل إلى مرحلة الشباب. ثم يمتد الألم حتى دخول الجامعة. ألم الجامعة، ألم التخرج والعمل. 5- ألم الارتباط : ويمكن المشروع لا يكمل وبعدها يكمل. 6- ألم الإنجاب 7-ألم التربية : من عمر يوم إلى أن يكبر الأبناء 8- ألم المعاش : وألم ترك العمل. 9- ألم الفشل 10- ألم المرض - وهذه المراحل توصلنا لفائدة أخرى من الألم وهي النضوج مثلما قال القديس يوحنا ذهبي الفم عن الألم إنها ليست مجرد مشاعر نفسانية أو تعب جسدي يرهق الإنسان، لكنه مرض. "لا تشتهي حياة خالية من كل ضيقة، فإن هذا ليس فيه خيرك". فالآلام تصنع من الإنسان شخصًا قويا ناضجًا. وطاغور شاعر الهند العظيم قال: "الحب كالبخور لا تظهر رائحته الا عند تعرضه للنار". 3. وجدت مرة شاب أطال شعره وعندما سالته قال احنا مجموعة بنطول شعرنا لنقدمه لمكان يقوم بعمل (باروكة) لمرضى السرطان. بينما ظننته حينها إنه يفعل هذا نوع المظاهر. فالالم فيه مشاركه للآخر ومع المسيح وهو يشاركك فى هذا الألم. والالم من هذه الزوايا هو هبه من الله ونضوج ومشاركة للآخر. ثانيا : فوائد الالم 1- تنقية حياة الإنسان: مثل أيوب كان بارًا ولكن كان عنده خطية الاعتزاز بالذات. ولكن وقع فى تجربة صعبة ولكنه تنقى داخليًا. وفي نهاية التجربة قال: "بِسَمْعِ الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ، وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنِي." (أي 42 : 5). قد يعطيك الله الألم لينقى فيك الضعف والخطية. 2- التزكية : إننا أثناء الألم نتزكى، فالألم من أجل تزكية الإنسان واختياره، مثل امتحان ابراهيم لما قال له قدم ابنك فكان إبراهيم متحمسًا لتقديم ابنه ولم يتأخر مثل (سفر الخروج 1: 12) "وَلكِنْ بِحَسْبِمَا أَذَلُّوهُمْ هكَذَا نَمَوْا وَامْتَدُّوا". مثل بولس الرسول كان كارزًا ولكن أخد شوكة فى الجسد حتى لا يرتفع من فرط الإعلانات. 3- التقوية 4- التنمية 5- التوعية ونقول لربنا انت صانع الخيرات ونقف قدام الألم شاكرين غير متذمرين وقال احد الاباء إن كنا خطاة بالالم نتأدب وإن كنا قديسين فبالألم نختبر. ونصل فى النهاية إلى قمة الهرم وهي الفرح. إن في أزمنة الشهداء كانت الكنسية تنمو وتتقدم وكان شهداء العصور الأولى في الم وتعب: "لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ". نعمة ربنا يسوع المسيح تكون معنا آمين.