الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م .. 4 كيهك 1734 ش. اللؤلؤة الرابعة عشر: "تمسكوا بالحسن "........كلمة قداسة البابا في اجتماع الأربعاء الأسبوعي الذي عقده بكنيسة السيدة العذراء مريم والقديس الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

25

"بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين. تحل علينا نعمته وبركته من الآن وإلي الأبد آمين. اقرأ بنعمة المسيح رسالة بولس الرسول الأولى لأهل تسالونيكي، الإصحاح الخامس: "ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَعْرِفُوا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ بَيْنَكُمْ وَيُدَبِّرُونَكُمْ فِي الرَّبِّ وَيُنْذِرُونَكُمْ، وَأَنْ تَعْتَبِرُوهُمْ كَثِيرًا جِدًّا فِي الْمَحَبَّةِ مِنْ أَجْلِ عَمَلِهِمْ. سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ: أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلاَ تَرْتِيبٍ. شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ. أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ. انْظُرُوا أَنْ لاَ يُجَازِيَ أَحَدٌ أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ، بَلْ كُلَّ حِينٍ اتَّبِعُوا الْخَيْرَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ. افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ. صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ. اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ. لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ. لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ. امْتَحِنُواكُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ. امْتَنِعُواعَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرّ. وَإِلهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. أَمِينٌ هُوَ الَّذِي يَدْعُوكُمُ الَّذِي سَيَفْعَلُ أَيْضًا. أَيُّهَا الإِخْوَةُ صَلُّوا لأَجْلِنَا. سَلِّمُوا عَلَى الإِخْوَةِ جَمِيعًا بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ. أُنَاشِدُكُمْ بِالرَّبِّ أَنْ تُقْرَأَ هذِهِ الرِّسَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الإِخْوَةِ الْقِدِّيسِينَ. نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَكُمْ. آمِينَ." كل سنة وحضراتكم طيبين بمناسبة شهر كيهك وصوم الميلاد وشهر التسبيح وبنتمتع فيه بصحبة أمنا العذراء مريم من خلال المدائح والسهرات والأصوام. وبشكر الله كثيرًا الفترة اللى فاتت على الأتعاب اللى كانت عندي وألم الظهر الشديدة، قمت بعمل عملية من 3 أسابيع، وكانت عملية كبيرة لكن بمحبتكم وبصلواتكم بقيت أفضل. وبشكر صلواتكم المرفوعة مش منكم بس لكن من كثير من أخواتنا المصريين. كانوا بيتصلوا وأشكر بصورة خاصة سيادة رئيس الجمهورية اللى اطمئن علينا قبل وبعد العملية وأشكر أيضًا قداسة بابا روما اللى اجرى معى مكالمة طويلة كلها دفء ومحبة كبيرة. وأشكر فضيلة الإمام الأكبر اللى اتصل أكثر من مرة وسيادة رئيس الوزراء ربنا يشفيه لأنه أيضًا قام بعملية خطيرة وننتظر رجوعه بالسلامة. وأحباء كثيرين من السادة الوزراء ومن أعضاء مجلس النواب والمسئولين ورئيس المحكمة الدستورية وغيرهم كثيرين. أشكرهم جميعًا على سؤالهم وصلاوتكم اللى ساعدت الطبيب ميشيل ماير أخصائي جراحات العمود الفقرى. وأجرى العملية وكان فرحان بنتائج العملية جدًا لأني من ساعة ما سافرت وكنت بتحرك بكرسى متحرك لان الألم كانت شديد. ولا أستطيع التحرك. وفرح جدًا لما شافنى خارج واقف وقال لى أكثر من مرة: (No pain) يعنى مفيش ألم. ربنا يساعده ويخفف آلام المرضى ، وأشكر كل آباء المجمع المقدس على صلاتهم واهتمامهم ومحبتش أتعب اي حد بزيارة لأن دة بياخد وقت ومجهود وممكن الوقت يستغل فى الخدمة. نشكر ربنا فى ألمانيا نيافة الأنبا ميشائيل أسقف دير الأنبا أنطونيوس كان معانا وأبونا ديسقوروس كاهن كنيسة ميونخ. وفى النمسا فى آخر الرحلة صليت قداس فى دير الأنبا أنطونيوس. ومساء حضرت حفل خريجي الكلية الإكليريكية. وقد طلب منى الطبيب اجازة طويلة لكن قضيت هناك أسبوعين وأكمل فترة النقاهة معاكم هنا. واكمل قداسة البابا حديثه قائلًا ولكن مهما سافرت مفيش أحلى من جو مصر ولا أهل مصر. ونشكر الله ونصلي من أجل كل المرضى والمتعبين، نشكر الله على كل حال. واتكلمنا فى الأسابيع الماضية عن هذا الجزء من رسالة بولس الرسول إلى أهل تسالونيكى (وقطع حديثه وشكر سيادة السفير المصرى بالمانيا لتعبه معانا واهتمامه بكل شيء وسؤالة الدائم ومحبتهم كبيرة وفياضة ودائما واحنا خارج مصر بنكون فى معيتهم واهتمامهم بنشكرهم وربنا يعوضهم) فى هذا الجزء القصير توجد وصايا قصيرة تخاطب كل الأعمار وترسم معالم الحياة الإنسانية والجزء ده مركز جدًا وهذه الرسالة أول رسالة يكتبها القديس بولس الرسول في رسائله الـ 14، ونسميها عقد من اللؤلؤ وأخذنا 13 لؤلؤة والنهاردة ناخذ اللؤلؤة 14 " تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ" وقبلها امتحنوا كل شيء. ودائما عندما نقول كلمة حسن نتذكر خلقة الله للإنسان (وعندما خلق الله الانسان رأى أنه حسن جدًا) وهنا الحسن ليس وحش وحلو ولكن الحلو والأحسن منه. والمقصود تمسكوا بالحسن وهنا فى حياتنا الاجتماعية توجد كلمة تسمى المجاملة، عندما نسمع شخص (أنا رايح أجامل فلان) بمعنى أن حضورك لشخص يجعل الموقف جميلًا مثل في الحزن لما أروح أجامل شخص بمعنى حضورى فى الحزن يعنى مشاركته حزنه. حتى يصير الموقف أقل ألما وأكثر كاملًا. وأتذكر قصة "شخص ضرير جالس على الأرض بيشحذ وكاتب على لوحة أنا ضرير ساعدوني فجاءت شابة وكتبت عليها هذا النهار جميل ولكننى لا أستطيع أن أراه) واللى يدقق يجد الجملة الثانية أفضل، والحصيلة إنه بدأت تأتى له عطايا أكثر بسب تأثر الناس بالجملة الثانية والكلمات البسيطة. ولكن ماهو الحسن؟ هو الشيء الصادق أو الصحيح أو الجميل وفى حياتنا فى ثلاثة مواقف اساسية تجعلنى أتمسك بالحسن: 1.الفكر الحسن زى ما بنقول عندنا فلان ده مخه نضيف. 2.النطق الحسن زى المثل الشعبي (الملافظ سعد) زى المسيح لما زار المريض اللى له 38 سنة قال له أتريد أن تبرأ ؟ كلمه عن الشفاء وليس المرض وقيسوا على هذا مواقف فى حياة الإنسان. 3. العمل الحسن وله 3 مباديء: 1. المبدأ الأول: الملمح الروحانى والله لما خلق الإنسان خلقه على قمة الخليقة وتوجها به مثل برامج التوك شوك شخص يتحدث كثيرًا ولا يؤثر فى الناس وشخص يقول جملة واحدة ويؤثر فى الجميع. ويقول القديس بولس الرسول فليكن فيكم هذا الفكر الذى هو فى المسيح يسوع أيضًا. يعنى فكر مستمد من شخص المسيح. والقديس مكاريوس الكبير بيقول أفكارنا ليست خارجية بالنسبة لنا بل هى تأتى وتنبع من القلب فى الداخل أي من فضلة القلب يتكلم اللسان، أي لا يمكن منطقيًا أن فكرًا طاهرًا تخرج منه أفكار شريرة لأن الشجرة الطيبة تخرج ثمار جيدة والشجرة الردية تخرج ثمار ردية. ولذلك الأفكار الشريرة لا تأتى إلا من قلب مريض، ويقول عن الفكر الروحانى مستأثرين كل فكر إلى طاعة المسيح. ولذلك حدده لنا السيد المسيح وقال الرجل الصالح يخرج الصلاح من كنز قلبه الصالح، ويجب أن تكون طبيعة الفكر روحانية. المبدأ الثانى : النطق الحسن ومثل شخص يتحدث بفكر موضوعى وطريقة حسنة وقد نرى شخص كبير السن لكن لا يحترم ما يقوله ويتحدث بطريقة بها رياء وإلتواء قد تجد شخص صغير السن يتحدث بطريقة موضوعية وحسنة ورأيه صائب فى الخدمة أو البيت أو العمل لأن هدفه المصلحة العامة وليست الشخصية. ولذلك الكلمة مسئولية والكلمة تعبير عن الفكر. المبدأ الثالث: أن يكون مبدع ولديه فكر جديد مثل أشعار البابا شنودة لما قال: ملينا الدنيا كلام .. لا تتكلم إلا إذا كان عندك جديد، ولذلك الفكر الحسن هو الذى يحمل جديدًا. مثل قصة (عصفور الكناريا اللى وقع من بلكونة فى حفرة عمقها 8 متر ومش عارفين ازاى ينقذوه، فصاحب العصفور أعلن عن مكافاة لانقاذ العصفور فتقدم طفل صغير وقال أنا مستعد أنقذ العصفور وطلب أنبوبة رفيعة جدًا حتى تصل للعصفور ووضع بها رمل وفضل 7 ساعات يمرر الرمل داخل الأنبوبة، ويطفو العصفو حتى خرج وهنا نجد الفكر المبدع الجديد. ومرة كنت فى دولة أوربية وسمعت أن طالب أخذ جائزة اخترع معلقة، واستغربت جدًا وهذه الدولة تأكل آيس كريم كثيرًا جدًا، فاخترع معلقة تتمشى مع منحنيات اى علبة والناس تمتعوا بأكل الآيس كريم. فكرة مبدعة وبسيطة ويوجد أيضًا فكرة مخترعى القلم المسيل وراسلت جميع الشركات التى تصنع اقلام وقدمت اختراعها ورؤيتها ووافقت الشركات على صنعه. لاتتكلم إلا إذا كان فكرك فى هذا المثلث، ضلع روحانية وضلع موضوعية والضلع الثالث الإبداعية وبهذا ترتقى الأمم والخدمة والمجتمع. الكلام الحسن يقول سفر الأمثال الكلام الحسن شهد عسل حلو للنفس وشفاء للعظام، وإن كان أحد لا يعثر فى الكلام فهو رجل كامل قادر أن يلجم الكل. والذى يحكم الكلام الحسن 3 مبادىء: المبدأ الأول: الكلام الصدق الواضح مثل فم الصديق يلهج بالحكمة ويجب أن تكون الكلمة صادقة لتصل للقلب ويقول بولس الرسول تكلموا كل واحد بالصدق مع قريبه مثل قصة المرأة السامرية لما اتكلمت الأول كلامها كان غير واضح ولما المسيح كلمها نصحها برقة وقال بالصدق قلت، زى الكذب ملوش رجلين والإنسان الواضح كل أموره تمشى كلامه كلام الصدق. المبدأ الثانى: الكلام الحلو كنت بزور عمدة فاليتا عاصمة مالطا وعرفنى على مسئولين مكتبة، كان راجل كبير وشاب وشابة وقال عن الشاب هو ذراعى اليمين وابتسم وعند الشابة قال هذه زهرة، هذا كان دافع دائم للإنجاز. فيجب أن يكون الكلام حلو ومن التعبير الخطأ اللى بنقوله كتير الجو وحش وبكره يبقى حلو وغلط إننا نقول الجو حلو ووحش. لأن الله أوجد عدة أنواع من الجو والإنسان يقول كلمة حسنة مثل دلع الأطفال فهو يريحهم وكلمات صغيرة ممكن نقولها تكون سبب فى نجاحه وفرحه. الكلمات البسيطة مثل شكرًا ومن فضلك لها وقع نفسى على الإنسان، مثل المسيح لما قال ليهوذا ياصاحب لماذا جئت. المبدأ الثالث: كلام حكمة فى شخص كلامه حكمة، شفاة الحكماء تحفظهم وهذا على كل المستويات ، كلام الحكمة الكلمة اللى فى مكانها. مثل الآية : "تفاح من ذهب في مصوغ من فضه كلمة مقولة في محلها" والقديس بولس الرسول بلطفه لأهل أثينا نشر المسيحية بلسانه الحكيم. وأخيرًا العمل الحسن أو التصرف الحسن. الوصية الإلهية تحكمنا من ناحية ومن ناحية أخرى يحكمنا القانون والعمل الحسن. ابن الإنسان سوف يأتي فى مجد أبيه وكل واحد يجازى حسب عمله، ويقول الكتاب من سمع أقوالي وعمل بها بنى بيته على الصخر. كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط. وبولس الرسول قال الإيمان العامل بالمحبة أي الإيمان الفعال الحيوى النشيط والأعمال الحسنة هى نتيجة للفكر والأعمال الحسنة. ولذلك قبل أن تفعل شيء فكر جيدًا ويجب أن تتمسكوا بالحسن. وهذه اللؤلؤة رقم 14 وبنعمة المسيح نكمل الأسبوع القادم لإلهنا كل المجد والكرامة آمين.