الاربعاء 20 ديسمبر 2017 م .. 11 كيهك 1734 ش. ختام سلسلة اللآلئ .. .كلمة قداسة البابا في اجتماع الأربعاء الأسبوعي الذي أقيم بكنيسة رئيس الملائكة ميخائيل والانبا بيشوي بكينج مريوط - امتنعوا عن كل شبه شر

22

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين. تحل علينا نعمته وبركته من الآن وإلى الأبد آمين. أقرأ بنعمة المسيح من رسالة بولس الرسول الأولى لأهل تسالونيكي، الإصحاح الخامس: "ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَعْرِفُوا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ بَيْنَكُمْ وَيُدَبِّرُونَكُمْ فِي الرَّبِّ وَيُنْذِرُونَكُمْ، وَأَنْ تَعْتَبِرُوهُمْ كَثِيرًا جِدًّا فِي الْمَحَبَّةِ مِنْ أَجْلِ عَمَلِهِمْ. سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ: أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلاَ تَرْتِيبٍ. شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ. أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ. انْظُرُوا أَنْ لاَ يُجَازِيَ أَحَدٌ أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ، بَلْ كُلَّ حِينٍ اتَّبِعُوا الْخَيْرَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ. افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ. صَلُّوا بِلاَانْقِطَاعٍ. اشْكُرُوا في كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ. لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ. لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ. امْتَحِنُواكُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ. امْتَنِعُواعَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرّ. وَإِلهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. أَمِينٌ هُوَ الَّذِي يَدْعُوكُمُ الَّذِي سَيَفْعَلُ أَيْضًا. أَيُّهَا الإِخْوَةُ صَلُّوا لأَجْلِنَا. سَلِّمُوا عَلَى الإِخْوَةِ جَمِيعًا بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ. أُنَاشِدُكُمْ بِالرَّبِّ أَنْ تُقْرَأَ هذِهِ الرِّسَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الإِخْوَةِ الْقِدِّيسِينَ. نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَكُمْ. آمِينَ." وبدأ قداستة العظه قائلا "اتكلمنا فى الأسابيع الماضية عن هذا الجزء من رسالة بولس الرسول إلى أهل تسالونيكي في هذا الجزء القصير توجد وصايا قصيرة تخاطب كل الأعمار وترسم معالم الحياة الإنسانية والجزء ده مركز جدًا وهذه الرسالة أول رسالة يكتبها القديس بولس الرسول في رسائله الأربع عشرة اليوم هنتكلم عن آخر لؤلؤة وهي "امتنعوا عن كل شبه شر". المسيحية سقفها عالى والسقف يعني السمو وهذه الفضائل تتميز بالسمو وليست فضائل اجتماعية مثل الشعوب الوثنية عندها فضيلة احترام الآخر عندما يروا شخصًا ينحنى له بكل احترام ودي فضائل إنسانية لكن ما ذكره القديس بولس هي فضائل مسيحية سامية تعبر عن سمو الحياة المسيحية. وآخر فضيلة تشرح ذلك امتنعوا عن كل شبه شر ، العهد القديم لا تقتل لكن العهد الجديد لا تغضب لأن الغضب يؤدى للقتل. مامعنى أن أبتعد عن كل شر؟! "شِبْهِ شَرّ" تعنى الشيء الذي يؤدى للخطية مثل عدة نماذج، النموذج الأول: التردد الإنسان المتردد مثلما يقول معلمنا يعقوب: "رَجُلٌ ذُو رَأْيَيْنِ هُوَ مُتَقَلْقِلٌ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ" (يع 1 : 8)، مرة لما كنت فى الدير كنت مسئول عن الزوار فدخلت أم ومعاها شاب مع ورقتين وقال لي اختار يا أبونا، فاخترت ورقة ومكتوب فيها لا تبيع ولكن فضل يلف على الأديرة بالورق. والإنسان المتقلقل هو مهتز غير ثابت ورأيه غير واضح وهناك مثالين على ذلك، الأول إبراهيم أبو الآباء في سفر التكوين 12 لما ربنا قال له اترك أهلك وعشيرتك وبلدك وروح مكان تاني، فلبى إبراهيم النداء ومشى سريعا بدون تردد ولما طلب منه ابنه يقدمه ذبيحة لم يتردد، ولما جاء رجل للمسيح أبوه مات وقال للمسيح اسمح لي ادفن أبي وارجع اتبعك ... المثال الثاني: نحميا لما كان عايش وسمع عن أورشليم وبدأ يغضب ولما علم الملك بدأ يساعده ويأخذ مواد بناء لأورشليم وهنا كان فى جدية لكن فيه ناس شككوه، إزاى هتقدر تبنى لوحدك وهو صاحب المقولة القوية (إله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني) وروح الآية خالية من أي تردد والتردد صورة من صور شبه الشر. النموذج الثانى : الإهدار وأكتر حاجة موجودة فى حياة الإنسان وبيضيعها هي: الوقت، العمر .... الوقت عطية إلهية لا تتوالد ولا تتمدد وهو عطية لا تتوقف وهذه العطية لا ترجع إلى الوراء مثل المثل المصري: "اللي فات مات" وإحدى الخطايا التي تؤدى إلى شبه الشر هي اهدار الوقت لان عطية الوقت هى محدودة وطبيعتك بتختلف مع الوقت مثل وأنت شاب غير وأنت عجوز أو مسن ، ولذلك يا إخوتي الأحباء اهتم بالدقيقة ... من التليفون وفي السفر احرص على استغلال وقتك. وأتذكر إني مرة كنت مسافر في منطقة غربية والمرافق الذي كان معي كنت افتكره هنحكى لكنه اخرج كتاب وبدأ يقرأ الخمس ساعات كاملة. لكن أنا نمت وصحيت ولم أفعل شيء. وبرغم انتشار التكنولوجيا الحديثة لكن مازالت المطبوعات هى سيدة الموقف. فإهدار الوقت هو شبه شر فلازم نهتم بوقتنا ونقدر هذه العطية ونستخدم الوقت لتفيد نفسك. وكان فيه مهندس إتصالات اسمه أنطون وذهب للصين ولما رجع سألته ايه اللى عجبك فى الصين قال التليفزيون يغلق الساعه 9 مساءً ..!!. وليس إهدار الوقت فقط ولكن إهدار المال أيضًا، فكان فى قديسين أصولهم أغنياء زي القديسة مارينا وغيرها، وفيه شخص دايما يعطى مال للخدمة والمشروعات والعمل. وفيه شخص دائما يهدر ماله ويدخل نفسه في دوامة خطايا ، ولو أنا لدي وفرة فى المال يبقى لدي حكمة. وفيه إهدار في عطايا الله مثل الماء والأكل، وبعض الدول ليس لديها ماء مثل ليبيا وسنغافورة بيستوردوا الماء لكن إحنا عندنا النيل فيجب أن نتعلم أن المياه هى أساس الحياة. يوجد في العالم مليار من البشر ليس لديهم ماء للشرب والمأكل أيضًا فالله أعطانا بركة كبيرة لكن في بعض الدول لديها مجاعات فيجب أن يكون لدينا حكمة في المأكل والمشرب وغيرها مثل الطاقة الكهرباء والنور. ومن الاختراعات الحديثة محطات الاتوبيس في بعض الدول لديها عجل وليس مقاعد للجلوس. الإهدار يؤدي إلى الشر إلى مجاعة وانحراف. النموذج الثالث: الإهمال والإهمال له أشكال كتير، لو أهملت الأسرة فى تربية أولادها هتكون النتيحة طفل سيء. وممكن يكون فى صورة تدليل وأحيانًا الإهمال يكون فى العمل، مثل أنبوبة الكريم لو لم تغلق جيدا هيفسد الكريم. ولو المسمار لم يربط جيدا السيارة تعمل حادثة ..!! مثل عالي الكاهن أهمل فى تربية أولاده. والإهمال في العلاقات الاجتماعية مثل: المجاملة: وإهمال أيضًا في تقدير الآخرين مثل شخص مريض ولم أسأل عنه والإهمال هو آفة العلاقات الإنسانية. وأيضًا فيه شكل من أشكال الإهمال مثل إهمال النظافة في بعض الدول يزينوا البلكونات بالورود. فالنظافة بكل صورها تجعل عين الإنسان أفضل فالإهمال هو شبه شر. النموذج الرابع : الانشغال الزائد فالله كان منظم فى مخلوقاته وبعض الأشخاص يعملون زيادة عن الطبيعى فيهلك نفسه وصحته ولكن العمل الزائد تحول لشبه شر فيصبح الشخص مشغول عن أهله وأولاده. مثال لذلك أب كان يعمل مهندس ويسافر للخارج ليعمل وبعد مرور السنين ودخول ابنه الجامعة طلبوا والده لأن الابن دخل السجن ولما سأله الأب لماذا فعلت هذا ؟! قال الابن أنا ينقصني وجودك. الانشغال الزائد أدى للضياع والسقوط في الخطية. والانسان لابد أن يكون لديه وقت للصلاة والقراءة وحضور القداسات واجتماعات الكنيسة. النموذج الخامس : العشوائية يعني الشخص اللى بيذاكر ويتحدث ويبني بدون نظام فمصيره الفشل ، والمسيح كان منظم جدًا في معحزة اشباع الجموع، فقسمهم كل خمسين شخص وأكلوا وشبعوا وفاض أكل كثير بسب النظام. والعشوائية هي شكل من أشكال شبه شر لأنها تبدد الطاقات ولا تجعل الحياة هادئة. والعشوائية والصور الأخرى هي أشكال للشبه شر فامتنعوا عن كل شبه شر وختم: ربنا يحافظ عليكم دائمًا وهكذا تكون اكتملت سلسلة اللآلئ التي في تسالونيكي الأولى