السعادة- 1 يناير 2014

1 1 2014

نقرا لاجل تعليمنا المزمور 122 فرحت بالقائلين لي: إلى بيت الرب نذهب.تقف أرجلنا في أبوابك يا أورشليم. أورشليم المبنية كمدينة متصلة كلها. حيث صعدت الأسباط أسباط الرب، شهادة لإسرائيل ليحمدوا اسم الرب. لأنه هناك استوت الكراسي للقضاء، كراسي بيت داود. اسألوا سلامة أورشليم: ليسترح محبوك. ليكن سلام في أبراجك ، راحة في قصورك. من أجل إخوتي وأصحابي لأقولن: سلام بك. من أجل بيت الرب إلهنا ألتمس لك خيرا

السعادة

السعادة التى يبحث عنها الجميع يتفقون على طلبها و لكن يختلفون على تعريفها كلنا نتفق اننا نريد ان نحيا سعداء، على مستوى الفرد على مستوى الاسرة على مستوى المدينة الصغيرة المجتمع الكبير على مستوى الوطن و على مستوى العالم فما هى السعادة ؟ هل هى فى ملك خاص او مركز مرموق هل السعادة فى ثروة او فى عفة اللسان او ان تكون صاحب سلطان حتى ان احد الحكماء و هو غاندى حكيم الهند يقول اننا جميعا نبحث عن السعادة و هى بين ايدينا كما يبحث المرء عن نظارته و هى معلقة فوق انفة، بمعنى ان الشخص احيانا ينسي وجود شئ من اعتياده عليه. السعادة امنية غالية فى حياتنا كبشر والمسيح عندما اتى الينا فى تجسده و خدمته قال "اتيت لتكون لهم حياة و ليكن لهم افضل" الافضل هنا هو تعبير عن السعادة التى يبحث عنها الانسان. يختلف تعريف السعادة من شخص الى اخر و لكن يجب ان نعرف ان السعادة اولا و اخيرا هى فى شخص و ليست فى مجرد اسلوب حياة، و لذلك فى امثال العرب يقولون الرفيق قبل الطريق. لذلك فالسعادة هى فى شخص المسيح اولا و اخيرا. فسعادة الانسان فى شخص المسيح و ليست فى مجرد السلوكيات الاخلاقية فى حياته . فالرفيق هو السيد المسيح قبل السلوك باى صورة من الصور. السعادة من خلال حروفها تشرح معناها فى تركيبها اللغوى : السعادة كلمة تتكون من خمسة حروف، و دائما رقم خمسة يعنى قبضة اليد اى منظومة عمل متكاملة و شاملة .

كلمة سعادة تبدأ بحرف "س" و هو رمز للسماء : فالسعادة لا تبدأ من الارض وانما تبدأ من السماء. الانسان له علاقة قوية بالسماء لانك انت خلقت على صورة الله و مثاله و انت مخلوق الهى و فيك نسمة حياة من الله و انت ايها الانسان تاج الخليقة و قمة الكون، و لذلك لا يمكن للانسان ان يحصل على السعادة بأى صورة من الصور الا اذا بدأ من نقطة سماوية اى بدأ من عند الله، عندما تكون للانسان علاقة قوية فى حياته بالسماء و دائما فكر السماء حاضر فى حياته وهو على الارض يجب تكون حياته كلها سعادة. فنجد زكا العشار كل عالمه يجمع الضرائب و قد يظلم البعض و عالمه كله مرتبط باﻷرض و بالتالى لم يكن عنده فرصة ان ينظر الى فوق وعندما خطرت له فكرة ان يصعد على جميزة ليرى المسيح الذي يسمع عنه كانها كانت رسالة يحركها الله فى قلبه لكيما يرتفع اعلى الشجرة وعندما قابله المسيح قال له اسرع و انزل اليوم حصل خلاص لهذا البيت و بدأت العلاقة وبدأت السعادة فى حياة زكا الذى تعتبرة الكنيسة قديسا يجب أن تبدأ السعادة من السماء بمعنى ان الانسان دائم التفكير فى السماء فى الطبيعة التى نعيشها، لهذا السبب دائما الانسان يحصل على جرعات من السعادة عندما يذهب الى بعض الاماكن، فمثلا عندما يذهب الى البرية يرى الرمال و السماء، او عندما يذهب الى البحر انسياب المياه والسماء يشعره براحة وسعادة، وايضا عندما يذهب الى الحقول الخضراء المتحدة بالسماء ، لذلك ياأحبائى من المهم للانسان ان يقضى اوقات فى هذه الاماكن التى تؤكد على علاقته بالسماء، هذا الاضافة الى حياتة الروحية حياته السماوية، ان كان في صلوات ان كان في تأملات ان كان في مناجاة بينه و بين السماء، ان كانت السماء مفتوحة امامه دائما يلقى احماله و اتعابه كأنه يسمع صوت من السماء عندما يقف و يرى السماء وهو يصلى مثلا تعالوا الي يا جميع المتعبين و الثقيلي الاحمال و انا اريحكم فتجدوا راحة لنفوسكم . السعادة تبدأ بالسماء. فى كل مرة تنظر الى السماء و تجعل السماء فى قلبك يتقوى ايمانك وترتفع فوق الارضيات و لا تكون مهموم فقط باتعاب الارض و بالترابيات، ترتفع قليلا. ونحن نصلى فى القداس قائلين (اين هى قلوبكم، هى عند الرب) لُب مشاعرى وعواطفى فى السماء. الحرف الثانى "ع" و هو تعبير عن العطاء : فالسعادة ليست فى الاخذ ابدا لكنها دائما فى العطاء، و هذا الفكر عندما يملئ قلب الانسان يشعر بسعادة والاية الوحيدة التى قالها السيد المسيح و لم تذكر فى البشائر الاربعة و لكن ذكرت فى سفر الاعمال هى "مغبوط هو العطاء اكثر من الاخذ" الغبطة هى السعادة. فسعادة الانسان تكون دائما فى العطاء. عندما تأتى وصية مثل وصية العشور او البكور هدف الوصية اولا هو ان يتعود الانسان على هذا العطاء فيصير اكثر سعادة، لو تملك اى شئ هو اولا و اخيرا ملك لله لكنه منحها لك وانت ايضا من هذه المنح و من هذه العطايا تقدم وعندما تقدم تصير اكثر سعادة. تذكروا معى الارملة صاحبة الفلسين، امرأة فقيرة و لكن روح العطاء التى فى داخلها جعلتها قدمت الفلسين من اعوازها وكانت اكثر سعادة ولذلك مدحها المسيح، هذا العطاء نسميه دائما خدمة المحبة ، اذا اردت ان تحيا السعادة فعليك ان تقدم باستمرار فلا يهم الله مقدار ما تقدمه و لا يهم الله حجمه ولكن ما يهم الله هو المحبة فى هذا العطاء، و عندما تقدم هذا العطاء بروح المحبة تكتسب سعادة. الحرف الثالث حرف "أ" و هو الأخرين : الاخرين بمعنى ان الانسان يتخلى عن أنانيته فلا مكان للسعادة مع الانانية. اذا نظرت الى العالم وكل الضعفات و الحروب التى فيه والعنف الموجود فى العالم بصفة عامة و الجريمة والاعتداءات كلها تدور حول كلمة واحدة و هى ذات الانسان، اما اذا نظر الانسان الى الاخر يشعر بالسعادة. السعادة ليست فى الجمال او المركز و المنصب السعادة تأتى فى ان لانسان يضع الاخر اوﻻ، لهذا ربنا يسوع المسيح قال "اذا اراد احد ان يكون اولا يكون اخر الكل و خادم الكل" و فى مثل وكيل الظلم يقول لنا "اصنعوا لكم اصدقاء بمال الظلم" اصنع اصدقاء بالمال الذى لو استبقيته عندك و هو يخص الله صار كانه مال ظلم ظلمت فيه اخرين، نظرة الانسان للاخر و احتياج الاخر او عوز الاخر بصفة عامة هى فى غاية الاهمية لاجل سعادة الاوطان، احيانا تقاس سعادة المجتمعات بالاعمال الخيرية التى تتم فى هذا المجتمع، لان تقديم هذه الاعمال يدل على ان عدد كبير مشارك ينظر الى الاخرين و احتياجاتهم. الحرف الرابع حرف "د" و هو يرمز للدموع : و الدموع تعنى التعب فالسعادة ليست فى الكسل، لكى ما تحصل على السعادة يجب ان تعمل و بجد "ملعون من يعمل عمل الرب برخاوة" او "الرخاوة لا تمسك صيدا"، تجد و تعمل و تتعب. حتى مسيحنا القدوس عندما أتى الينا حمل صليب الآلام من اجل سعادة الانسان. ايضا الدموع هى دموع التوبة، فالشخص لا يستطيع ان يشعر بالسعادة و هو فى الخطية، حتى الانسان الذي يتعاطى المخدرات هو يشعر بسعادة مزيفة تماما و السعادة المزيفة تدوم معه فترة قصيرة جدا ولا يمكن ان يشعر بسعادة الانسان العادى. و يقول الكتاب فى سفر اﻻمثال "النفس الشبعانة تدوس العسل و للنفس الجائعة كل مر حلو" كل مواد الادمان بدون استثناء فيها مرارة لكن لان النفس جائعة للسعادة فعندما تتناول اى شئ من هذه الاشياء تشعر ان كل مر صار حلوا وهذه حلاوة ليس لها معنى ولا تستمر ولا تفيد الانسان و لا تعطيه شعور السعادة . الدموع معناها التعب حتى الكتاب يقول "الذين يزرعون بالدموع يحصدون بالابتهاج". السعادة فيها دموع و تعب فيها اجتهاد و فيها بذل. اما الحرف الاخير هو حرف "ه" و معناه الهناء الداخلى او مكن نسميه الرضا الداخلى : الانسان يشعر ان حياته راضية، او ممكن نسميه نوع من الاكتفاء. انسان مكتفى و عنده شبع داخلى. نلاحظ بدأنا بالسماء لننتهى بالقلب، بدأنا بالسماء و عشنا على مستوى الحياة الارضية لكى ما ننتهى بالقلب المكتفى و الراضى و السعيد و ليس القلب المتذمر الذى لا يعجبه شئ. ايهما اكثر سعادة شاول الطرسوسي ام بولس الرسول. ايهما كان اكثر سعادة داود النبى ايام الخطية ام بعدها. ايهما كان اكثر سعادة اغسطينوس فى حال انحرافه و بعده ام فى حال توبته و قربه و هو قال بحثت كثيرا عنك ايها الجمال غير المدرك واخيرا وجدتك فى قلبى، هى السعادة بوجود المسيح فى قلبك اولا و اخيرا. بهذه الصورة يعيش الانسان فى سعادته. و مع بداية العام الجديد ضع امامك هذه المنظومة و اجتهد فيها انك تكون انسان سعيد وتسعد من حولك، فخطية لك ان تتعب من حولك او تسبب له ألم او ضيقة وهناك انسان يجتهد في ايجاد السعادة و بحسب امانتك يعطيك الله ان تعيش و تحيا كل ايام السنة فى سعادة و فى فرح باستمرار.