محبة الله- 30 يناير 2013

                                                                     محبة الله

نقرأ بنعمة المسيح من رسالة معلمنا بولس الرسول لاهل رومية الاصحاح 5 "فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح. الذي به أيضا قد صار لنا الدخول بالإيمان، إلى هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون، ونفتخر على رجاء مجد الله. وليس ذلك فقط، بل نفتخر أيضا في الضيقات، عالمين أن الضيق ينشئ صبرا. والصبر تزكية، والتزكية رجاء. والرجاء لا يخزي، لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا. لأن المسيح، إذ كنا بعد ضعفاء، مات في الوقت المعين لأجل الفجار. فإنه بالجهد يموت أحد لأجل بار. ربما لأجل الصالح يجسر أحد أيضا أن يموت. ولكن الله بين محبته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا" أردت أن يكون إجتماعنا الأول هو عن محبة الله، و الحديث عن محبة الله هو حديث متصل و مستمر و لا يمكن أن تكون له نهاية لأن الله محبة و الله لا نهائى، و يقول الكتاب المقدس "نحن نحبه لانه احبنا اولا" و يصف القديس بولس محبة الله و يقول "محبة المسيح تحاصرنا" و كلمة تحاصرنا كلمة واسعة جدا ونقف جميعا ياأخوتى امام عمل المسيح وعمل الفداء على الصليب صامتين متأملين عظمة هذه المحبة. و للتحديد نختار نماذج تشرح لنا هذه المحبة التى احبها الله لكل انسان و التى وصفها بولس الرسول انها تحاصرنا : هى محبة شخصية : انها محبة لشخصك انت فهو خلقك و اوجدك لهدف و لخطة موضوعة لك، و اوجدك فى الحياة كانسان فريد لا مثيل لك، انها محبة شخصية لك بوجودك باسمك، و الله لا ينسى احد "ان نسيت الام رضيعها لا انساكم" و محبة الله لا تضيع فى الزحام. و الطريقة الوحيدة لكي ما تكتشف محبة المسح الشخصية لك هى ان تصلى "صلوا كل حين" و كلما تقابلت معه فى الصلاة كلما تمتعت بمحبة المسيح الشخصية لك. فانت عندما تذهب لزيارة احد الاديرة للصلاة تشعر بخشوع و مهابة و تستشعر وجود الله و محبته الشخصية لك. و لعل اقرب مثل لأذهاننا هو زكا العشار الذى كان منشغلا باعمال كثيرة ظنا منه ان السعادة هى فى المال و عندما سمع عن يسوع ذهب ليراه، و يصف لنا الكتاب المقدس زكا انه كان قصير القامة – و ليست من عادة الكتاب المقدس ان يصف الاوصاف الجسمانية و لكنه قصد بهذا الوصف ان زكا هذا كان قليل الامكانيات – و لكن زكا اراد ان يتقابل مع المسيح فقط اراد ان يراه، صعد فوق الجميزة على الرغم من مكانته فى المجتمع اليهودى وقتها، و هذه هى يا أحبائى رغبة الانسان فى التلاقى مع الله و مقابلته فى الصلاة و يقول داود النبى عن هذه الرغبة "جعلت الرب امامى فى كل حين لانه عن يمينى فلا اتزعزع" و يُفاجئ زكا بان المسيح يناديه باسمه، و لك ان تتخيل هذه المقابلة و هذا المشهد حين صار وجه المسيح فى وجه زكا او على الادق عين المسيح فى عين زكا، و تغيرت حياة زكا العشار من هذا اليوم و بعد ان كان يشعر انه قليل الامكانيات شعر فى وقت قصير انه امتلك كل شئ ووجد ان مابين يديه هو تراب و بدأ يوزع امواله على المساكين و المحتاجين، فالله لم ينسى زكا فى وسط الزحام بل دعاه باسمه. محبة الله ايضا هى محبة باحثة : محبة الله تفتش عن كل احد، الله يرسل لكل انسان رسائل فى كلمة من طفل فى عظة تسمعها او فى كتاب تقرأه فى حدث او خبر، الله دائما يبحث عنك. و تجد فى الكتاب المقدس قيل من اكثر من 2000 سنة "الرب قريب" فالله يبحث و يفتش عن القلوب التى تقلبه و تفرح به. الله يفتقد الانسان و يبحث عنه بل و يتعب من اجله، سقط الانسان فى خطايا كثيرة و مازال يسقط، يسقط فى الطمع فى الشهوة فى الكراهية فى الحقد فى الانانية فى الامبالاه و يقول الكتاب "احب الناس الظلمة اكثر من النور" و لكن محبة الله تبحث عن الانسان و فى كل مراحل عمره، قد يفتقد الانسان فى الساعات الاخيرة من عمره كما فعل مع اللص اليمين، و اقرب مثل عن افتقاد الله للانسان هى المرأة الساميرية المسيح ذهب ليبحث عن امرأة لها سلوك ردئ فى المجتمع ليخلص بها مدينة، و ذهب فى وقت الساعة السادسة ساعة الصليب لكي ما يقدم للانسان رسالة انه يبحث عنه من خلال الصليبالذى امتد فى ارجاء المسكونة مثل الصنارة ليصطاد قلوب البشر من كل مكان، و هذه المرأة كانت منسية من مجتمعها و لكن المسيح ذهب اليها و لكي ما يحميها من الخجل لم يذكر اسمها و لا جعل التلاميذ يحضروا هذا اللقاء و بدأ ربنا يسوع المسيح يتكلم معها عن الماء و حولها من الماء الى ماء الحى و حولها الى انسانة كارزة، و مكث عند اهل السامرة يومين و كانوا ينادونه مخلص العالم. انها محبة المسيح الباحثة. محبة الله هى تتأنى: ويقول الكتاب "المحبة تتأنى" و اقرب مثل لنا هو القديس أغسطينوس الله تأنى عليه و ارسل له رسائل و له و جعله يقابل القديس امبرسيوس و يقرأ سيرة القديس الانبا انطونيوس التى كتبها القديس البابا أثناسيوس، و افتقده بدموع والدته، و بعد سنوات فى الخطية يقدم توبة و يصير شفيعا للتائبين. محبة الله ايضا مشجعة: و التشجيع هو عنصر هام جدا فى الحياة الروحية فالحياة الروحية ليست مجرد تغصب و لكنها تحتاج الى التشجيع. و من الامثلة التى شجعها الله شاول الطرسوسي الذى قال عن نفسه "كنت اضطهد كنيسة الله بافراط" و يظهر له الله وهو فى طريقه الى دمشق و تعامل معه و يجاوبه شاول "ماذا تريد يارب ان افعل؟" و يتحول شاول الطرسوسي الى بولس الرسول و يكتب رسائل و منها اصحاح مخصوص يتحدث فيه عن محبة الله (كورينثوس الاولى 13)، و مثل اخر من محبة الله المشجعة هو بطرس الرسول التلميذ الذى شاهد معجزات السيد المسيح و سار معه مسافات، و يأتى قبيل الصليب وانكره و ندم و بكى بكاءا مرا، و يظهر له السيد المسيح بعد القيامة و يسأله "ياسمعان ابن يونا. اتحبنى" و كانت اجابة بطرس "نعم احبك" و يرد عليه السيد المسيح "أرع خرافى"، و ان تخيلنا المشهد بطرس خجلان مما فعله، و المسيح لم يعاتبه او يسأله عما فعل او يحثه عن ضعفه – المسيح دائما له نظرة ايجابيه- و لكن أخص بطرس بالسؤال و ليس مرة واحدة انما ثلاث مرات يسأل بطرس عن محبته حتى رد عليه هذا الرد الرائع "نعم يارب انت تعلم كل شئ انت تعرف انى أحبك" و يعود بطرس الى مرتبته و يخدم المسيح حتى صلب منكس الرأس لانه لم يحتمل ان يصلب مثل سيده، محبة المسيح المشجعة أثرت فيه. ان محبة الله مؤثرة فى شخص الانسان، و لذلك أعط فرصة لنفسك عندما تقف امام الله لترى أبعاد هذه المحبة و كيف تؤثر فيك. تخيل ان أشرقت الشمس على شمع ابيض و طينا اسود تكون النتيجة انالشمع يلين و الطين يتحجر، هكذا قلب الانسان؛ اذا كان قلبه ابيضا كالشمع عندما يتعامل مع محبة الله يلين و يزداد رقة و عذوبة و ينقى ذاته من كل ضعف و من كل خطية، اما اذا كان قلبا اسود تسكنه الخطية فانه يتقسى اكثر. و ليست رحمة فى الدينونة لمن لم يستعمل الرحمة. ان محبة المسيح مؤثرة فى قلب الانسان، و لكن الانسان البعيد عن كلمة الله كيف يشعر بمحبته. جانب اخر من محبة المسيح التى تحاصرنا ان هذه المحبة دائمة و غير متقطعة: هذه المحبة بلا حدود، الحب البشرى قد يدوم وقتا و ينتهى انما محبة الله لا تقف عند حدود، فهى محبة بالحقيقة تغمر الانسان، ذات يوم أتوا بالمرأة الخاطئة التى امسكت فى ذات الفعل امام المسيح لترجم و استعدوا لتنفيذ الحكم عليها بقساوة و بلا رحمة، و لكن محبة المسيح و رحمته قال لها "ياامرأة اما ادانك احد ... و لا انا أدينك أذهبى و لا تخطئى" لقد اعطاها لتبدأ عمر جديد، و بعد ان كان هذا اليوم يوم موتها و اعدامها بقسوة وقعت فى يد المسيح الذى محبته لا تزول و لا تنتهى ليصير هذا اليوم هو يوم ميلاد جديد. لذلك يا أخوتى الأحباء و نحن نعيش فى ايام عمرنا نتقابل مع احداث كثيرة و لكن أعرف ان محبة المسيح باقية وعطايا المحبة هى جديدة فى كل صباح و هذه بعض من جوانب محبة الله لنا "الله بين محبته لنا اذ و نحن بعد خطاة مات المسيح لاجلنا" ان محبة المسيح شخصية و محبة المسيح تبحث عنك، و محبة المسيح مشجعة و مؤثرة و محبة المسيح دائمة لا تنقطع ابدا. يعطينا المسيح ان تكون هذه المحبة هى تملأ قلوبنا و حياتنا و عندما نحيا امامه فى هذه المحبة سنشعر بيده القوية و ذراعة الرفيعة فى حياتنا كل يوم.