حكمة الانسان- 6 فبراير 2013

                                                              حكمة الانسان

قراءة (يع 3 :13 – 18 ) الحكمة هى أحد فضائل الوجود الانسان و هى أحد القضائل التى يجب ان يتسم بها الانسان , حكمة الانسان تنجى من مشاكل كثيرة و تنقذه من اتعاب فى حياته. الانسان الحكيم هو الانسان الذى يتكلم بمهارة ويتصرف بفطنة و كل اموره موزونه. الحمة هى ثمرة لحياة الانسان و اقترابه من الله , الانسان المشغول بالعالم و حياته الارضيه لا يستطيع ان يتعلم حكمة. عندما يقترب الانسان من الله يقترب اليه الحكمة ايضاً , نتذكر سليمان الحكيم الذى اختار الحكمة فى بداية ملكه من بين المال أو الجاه أو السلطان أو العظمة , فكان سليمان انسان ذو فطنة فطلب ان يعطيه الله قلباً فهيماً, لذلك قبل بداية أى عمل أطلب من الله ان يعطيك قلباً فهيماُ قى بداية العمل أو تكوين أسرة أو تكريس أو خدمة. فالحكمة ثمرة من ثمار الوجود و الاقتراب من شخص المسيح . الحكمة علامة من علامات النجاح الروحى مثل يوسف الصديق الذى تصرف بحكمة فى ايام المجاعات و كان الرب مع يوسف فكان رجلا ناجحاً. الحكمة بركة لحياة الانسان , نتذكر ابيجايل زوجة نبال امرأة حكيمة حفظت بيتها من الدمار و حفظت داود من الانتقام لنفسة. " اذا كان الكلام من اجل الله فهو جبد و اذا كان الصمت من اجل الله فهو جيد و أما ان تختار وقت للكلام ووقت للصمت فهذه هى الحكمة " (احد الاباء) " الكثرة فى العداد و الوفرة فى الرجال ليست مثل الحكمة لان العداد و الرجال تستخدم فى الحرب و بالضرورة تستهلك و لا تعود تنفع بشئ أم طبيعة الحكمة فانها تزداد كلما نستخدمها " (ق. يوحنا ذهبى الفم) كان يظن ان الحكمة مرتبطة بالسن و الشيب و لكن نرى فى قصة ايوب ان الشاب اليهوا الصغبر كان اكثرهم حكمة و هو من ارشد ايوب الى خطئه . يوجد فى الكتاب المقدس بعض الاصحاحات التى تتحدث عن موضوع واحد مثل كورنثوس الاولى 13 عن المحبة أما يعقوب 3 فثلثين منه عن اللسان و الكلام و الثلث الاخير عن الحكمة. الكلمة التى تخرج منا لا يمكن ان تعود و تاتى باثرها السلبية أو الاجابية و لا يمكن ان تعود . لذلك قال داود النبى "ضع يارب حافظاً لفمى و بابا حصيناً لشفتى" (مز 141: 3) هناك ارتباط وثيق بين حكمة و الكلام فحكمة الكلام نسميها أفراز و حكمة الافعال نسميها تمييز . فى يعقوب 3 يميز بين نوعين من الحكمة:- 1- الحكمة الحقيقة : و هى النازلة من فوق , هذه الحكمة السماوية من عند الله للتميز بين الخير و الشر و هى حكمة سماوية و روحيو و الهيه و من عمل الروح فى قلب الانسان. 2- الحكمة الباطلة : مثل حكمة الحيات أو حكمة الكتبة و الفرسيين فى العهد القديم (ويل لكم ايها ) , هذه الحكمة ليست نازلة من فوق و تتصف بثلاث صفات (أرضية – نفسانية – شيطانية) , "كونوا بسطاء كالحمام و حكماء كالحيات" أى مزيج بين بساطة الحمام و حكمة الحيات , فالبساطة بدون حكمة هى شكل من اشكال السزاجة و الحكمة بدون بساطة هى شكل من اشكال المكر أو الخبث لذلك يحتاج الانسان ان يكون عند هذه و تلك بساطة الحمام و حكمة الحيات

حكمة الكلام (الافراز) :- " تفاح من ذهب فى مصوغ من فضة كلمة مقولة فى محلها" (من سقر الامثال 25 : 11) , هذا المنظر الجميل يمثل الانسان الذى يستخدم الحكمة فى كلامه , بعض الامثلة: 1- فى زمن الرب يسوع المسيح و قبل الصليب اردوا ان يسألوا سؤال محرج " لمن نعطى الجزية" فطلب منهم العملة المستخدمة و قال لهم " اعطوا ما لقيصر لقيصر و ما لله لله" ... اجعل حياتك منظمة فى وقت خاص لالهك يجب ان تقدسه و فى وقت خاص لعملك يجب ان تقدسه ايضا و وقت خاص لاسرتك لازم تحافظ عليه. كانت ايجابة حكيمة من السيد المسيح لان اليهود كانوا مستعبدين للرومان و يدفعون الجزية , اذا لم يدفعوا الجزية يكونوا معادين لقيصر فاجاب بكلمات قليلة لكن بحكمة 2- أحد الاباء النساك الذى كان يعيش فى البرية فى حالة جهاد و اراد عدو الخير ان يحاربه و يقع به فى الكسل و قال له لماذا انت مجتهد فى صلاتك و انجيلك و خدمتك , اصبر قليلا؟ فاجابه لماذا ؟ اجاب الشيطان: انا عرفت اليوم انه مازال قدامك عمر 50 سنة لماذا الاستعجال, فاجاب هذا القديس بحكمة و قال هم 50 سنة فقط كنت احسابهم 100 سنة و لانهم 50 سنة فقط لازم اضاعف جهادى فمضى عدو الخير من امامه مخزى. 3- فى تاريخ بابوات كنيستنا البابا بطرس الجوالى 109 عندما جائه عرض عن طريق القنصل الروسى لحماية الاقلية (الاقباط) يعرض علية جواب من قيصر روسيا لحماية الاقلية فى مصر , اجاب بونا البطريك هل قيصر روسيا انسان؟ اجابه : نعم انشان مثل كل البشر, فساله هل يعيش ثم يموت؟ اجاب نعم , فرد البطريك "نحن فى حمى ملك لا يموت" فمضى القنصل دون ان ينطق بكلمة. 4- قصة اسطورية " احد الملوك حلم ان اسنانه كلها قد خلعت و فسر له مفسير الاحلام ان هذا يعنى ان كل عائلته تموت فعندما سأل المفسيرين عن معنى الحلم و كان عندما يسمع الاجابة من المفسر كان يأمر بقتله , الى أن اتى احد المفسيرين الحكماء الذى اجاب : عشت ايها الملك سوف تعيش طويلا جداً بحيث انك تكون أخر واحد فى عائلتك تموت" كيف نتعلم الحكمة؟ 1- ان تكون لك مرجعية أو مرشد . " لا شئ يدعو الى الاسئ من ان يكون الانسان مرشداً لنفسه " ق. دورثئوس " الذين بلا مرشد كاوراق الصيف يسقطون سريعاً" و ليس المقصود بالمرشد ان يكون انسان فقط " طريق الجاهل مستقيم فى عينه أم سامع المشورة فهو حكيم " (ام 12: 15) اذا ما هى المرجعية التى تستند عليها. • الكتاب المقدس. كثيرا ما نفقد الحكمة فى حياتنا لاننا اهملنا كتابنا المقدس. بدون الله و كلمة الله لا توجد حكمة للانسان قد تكون عنده فلسفة بشرية . تدريب : اقرا يعقوب 3 اكثر من مرة و قيس نفسك عليه. • مرشديين • قراءاتك و ثقافتك

2- التروى (عامل الوقت) فكر فى كلامك قبل ما تنطق به. "صنع الكل حسنا فى وقته" من سمة هذا العالم السرعة فى كل شئ و السرعة ضارة فى كل شئ ماعدا شئ واحد هو توبة الانسان. " يا ابنى احرس من الزمان و احتفظ من الشر" (يشوع بن سيراخ) , الزمن يعلم الانسان كثيرا و يجعله اكثر حكمة و خبرة " ان انت طلبت طلبا و لم تأخذ فأنت لست باحكم من الله " ق. مار اسحق 3- الوسطية أو الاعتدالية "الطريق الوسطى خلصت كثيرين" فالانسان الحكيم لا يعرف التطرف بأى صورة فدائما هو متوازن.