محبة القريب - 13 فبراير 2013

                                                                محبة القريب

أقرأ لاجل تعليمنا جزء من رسالة معلمنا بطرس الرسول الثانية الاصحاح الاول عدد 5 و لهذا عينه و انتم باذلون كل اجتهاد قدموا فى ايمانكم فضيلة و فى الفضيلة معرفة. و فى المعرفة تعففا، و فى التعفف صبرا و فى الصبرتقوى. و فى التقوى مودة أخوية، و فى المودة الأخوية محبة. لأن هذه فاذا كانت فيكم و كثرت تصيركم لا متكاسلين و لا غير مثمرين لمعرفة ربنا يسوع المسيح. لأن الذى عنده هذه هو أعمى قصير البصر قد نسى تطهير خطاياه السالفة. لذلك بالكثر اجتهدوا ايها الأخوة أن تجعلوا دعوتكم و اختياركم ثابتين. لانكم اذا فعلتم ذلك لن تزلوا ابدا. لأنه هكذا يقدم لكم بسعة دخول الى ملكوت ربنا و مخلصنا يسوع المسيح الأبدى.

فى اجتماع هذا اليوم نتكلم عن التضامن او بالاحرى ما نسميه محبة القريب، و قدم السيد المسيح مثل السامرى الصالح بعد ان سأله ناموسى: ماذا أفعل لأرث الحياة الابدية؟، فاجابة السيد المسيح عن المحبة و فى نهايتها قال له تحب قريبك كنفسك ... أفعل هذا فتحيا، ثم أعطى لنا مثل السامرى الصالح. و لكى نفهم هذا المثل ينبغى ان نرجع الى الوراء فى التاريخ قليلا، كانت المملكة اليهودية ممكلة واحدة حيث كان الاثنا عشر سبط متحدين معا و استمر هذا الامر فى زمن شاول الملك (قرابة اربعين سنة) و ايضا فى زمن داود الملك و فى زمن سليمان الحكيم، و بعدها أنقسمت اورشليم الى مملكة شمالية ضمت عشرة اسباط و عاصمتها كانت السامرة، و مملكة جنوبية و كانت تضم سبطين و عاصمتها اورشيلم، و صارت هناك عداوة بين اليهود و السامريين. اما ربنا يسوع المسيح فعندما أتى فقد أتى ليوحد الجميع، السماء و الارض، اليهود مع الامم، اليهود و السامريين، و ايضا يصالح الجسد و الروح و يصالح العالم كله، و نسميها خدمة المصالحة. و نجد فى مثل السامرى الصالح، كان انسانا يهوديا معتدى عليه و ملقى فى الطريق، مر عليه كاهنا يهوديا و لم يعطيه اهتمام، و مر عليه لاوى يهودى و لم يهتم به، و مر عليه السامرى (الذى يعتبر فى ذلك الزمان عدوا لليهود) فاهتم هذا الشخص السامرى بالانسان اليهودى الذى لا يعرفه اهتماما مستمر. و عندما سال السيد المسيح من من الثلاثة هو المقبول؟ و اجاب الذى صنع الرحمة. و يأتى سؤال هام جدا من الاسئلة التى شغلت الكثير من الاباء، أيهما اهم محبة القريب ام الصلاة؟! ان الخطية التى صنعها ادم و امتدت الى الجنس البشرى مزقت الوحده بين البشر و مزقت المحبة التى بين الانسان و نفسه. و عندما سئل القديس يوحنا الدرجى نفس السؤال: أيهما أعظم محبة القريب ام الصلاة؟ فاجاب المحبة اعظم من الصلاة، فالصلاة واحدة من الفضائل اما المحبة هى امهم جميعا. و للقديس يوحنا ذهبى الفم عبارة من العبارات العميقة جدا يقول فيها: لا تنتظر ان يحبك الاخر بل اقفز نحوه بنفسك و قدم له حبك. هذه هى تعاليم مسيحيتنا لا تنتظر ان يحبك الاخر اولا –وهذا ما صنعه معنا ربنا يسوع المسيح- بل قدم له حبك اولا. و هذه الصورة عبر عنها القديس أثناسيوس الرسولى فقال: ان حياتنا و هلاكنا هما فى يد القريب فاذا كسبنا القريب فقد كسبنا الله. و ايضا فى تاريخ الكنيسة العلامة اكليمنضدس السكندرى يقول: عندما نرع أخانا فقد رأينا الله. بل و اكثر من هذا يوجد كتاب اسمة (الفاليوكاليا) و كلمة الفالوكليا هذه تعنى محبة الصلاح، و هو كتاب يحوى اقوال و اخبار اباء البرية و ليس البرية المصرية فقط و لكن من الذين عاشوا حياتهم من اجل المسيح، مكتوب فيه: كما ان التفكير فى لهيب النار لا يجلب لك دفئا كذلك الايمان بدون محبة لا يحقق نور المعرفة الروحية فى النفس. و عندما ننظر فى تعاليم و مقابلات و معجزات السيد المسيح نجد خيط رفيع يضمها جميعا و هو محبة القريب التى تعتبر جهاد مع النفس. و كان مثل السامرى الصالح هو تعبير عن هذا التضامن و عمل الرحمة، و نحن نقول فى صلواتنا الليلية: ليست رحمة فى الدينونة لمن لم يستعمل الرحمة، و يعلمنالالكتاب المقدس فى المزمور "طوبى لمن يتعطف على المسكين فى يوم الشر ينجيه الرب" و نلاحظ فى مثل السامرى الصالح ان الرحمة جاءت من انسان يحسب فى ذلك الزمان انه بعيد و لكنه بسبب الرحمة صار قريبا جدا. و ايضا فى مثل الابن الضال، الاب هو الذى صنع رحمة و استقبل ابنه بعد طول انحراف، و على العكس الابن الاكبر لاذى لم يرحم اخيه او يحبه، فكم تكون دينونته؟ و ايضا لا ننسى فى اول الخليقة نرى كيف كسر قايين وصية محبة القريب و اعتدى على اخيه و قتله، على الرغم ان الاعداد وقتها كانت قليلة على الارض و لكن لم يستطع الانسان ان يكسر داخله هذه الخطية. و لذلك ياأخوتى الاحباء ليكن جهادنا اليومى مع انفسنا لنتعلم محبة القريب، اكسر داخلى الهوى النفسى و الشخصى لكى ما ينفتح قلبى على محبة الاخر. و ايضا فى معجزات السيد المسيح نجد مثلا لهذه الفضيلة و هو ما صنعه السيد المسيح مع المفلوج الذى كان له 38 عام مريض و ليس له انسانا يلقيه فى البركة من تحرك الماء، و تقدم له السيد المسيح و اقامه و أعاد له صحته. ايضا هذا نفسه صنعه السيد المسيح مع المرأة الخاطئة التى اجتمع الجميع عليها ليرجموها و لم يقف بجوارها الا شخص السيد المسيح. ان محبة القريب مقياس فى منتهى الخطورة، قد تحيا حياتك حياة طويلة جدا و لكن تهرب منك محبة القريب اخيك فى الانسانية، و تقف امام الله و تسئل عن هذه الفضيلة فماذا تجيب. ان فقدت هذه الفضيلة تفقد بسببها الملكوت. يعطينا السيد المسيح ايضا مثالا فى محبة القريب، فى لقاءه مع المرأة السامرية التى قالت له انت يهودى و انا امرأة سامرية، لكن ربنا يسوع المسيح بلطفة و رقته و عذوبته يكسب هذه المرأة بحديث طويل نتعلم منه. ايضا زكا الانسان الذى كانم مكروها فى المجتمع اليهودى نرى كيف اظهر له السيد المسيح كل حب. و يقول القديس يوحنا ذهبى الفم عن الانسان المسيحى: أى مصباح بلا نور و أى مسيحى بلا حب. فكما ان المصبح الذى لا يضيئ عديم النفع كذلك المسيحى ينبغى ان يمتلئ بمحبة القريب. و قال احد الادباء عبارة لطيفة جدا: بحثت عن الله كثيرا ولم اجده و بحثت عن نفسى كثيرا و لم اجدها و لكن عندما فتشت عن أخى وجدت الثلاثة. فانت عندما تقدم محبة لأخيك فانك تجد الثلاثة؛ تجد الله و تجد نفسك و تجد اخيك. و هكذا علمنا ربنا يسوع المسيح "من لا يحب أخاه يبقى فى الموت"، و تذكر في الجزء الذى قرائناه من الانجيل "و انتم باذلون كل اجتهاد قدموا فى ايمانكم فضيلة و فى الفضيلة معرفة و فى المعرفة تعفف و فى التعفف صبرا و فى الصبر تقوى و فى التقوى محبة أخوية –محبة اخوية- لان هذه اذا كانت فيكم –كل سلسلة هذه الفضائل- و كثرت تصيركم لا متكاسلين و لا غير مثمرين، الذى ليس عنده هذه هو اعمى قصير البصر قد نسى تطهير خطاياه السالفة" ان محبة القريب يا أحبائى تعنى ان الانسان يستطيع ان يخرج من ذاته، و عندما يبدأ الانسان فى حياة تكريسيه على سبيل المثال كاهنا او راهبا مكرسا او مكرسه فان جهاده الاول من اجل قطع الهوى و انكار الذات و الانا و الرغبات الذاتيه،