يونان النبى - 27 فبراير 2013

                                                             يونان النبى

اقرأ لأجل تعليمنا صلاة يونان النبى فى جوف الحوت وهى صلاة نادرة فى هذا الهيكل المتحرك او الكنيسة المتحركة، فصلى يونان الى الرب الهه من جوف الحوت و قال. دعوت من ضيقى الرب فاستجابنى. صرخت من الهاوية فسمعت صوتى. لانك طرحتنى فى العمق فى قلب البحار. فأحاط بى نهر. جازت فوقى جميع تياراتك و لججك. فقلت قد طردت من امام عينيك. و لكننى اعود انظر الى هيكل قدسك. قد أكتنفتنى مياه الى النفس. احاط بى غمر. التف عشب البحر برأسى. نزلت الى أسافل الجبال. مغاليق الارض علي الى الابد. ثم أصعدت من الوهدة حياتى ايها الرب الهى. حين اعيت في نفسى ذكرت الرب فجاءت اليك صلاتى الى هيكل قدسك. الذين يراعون اباطيل كاذبة يتركون نعمتهم. اما انا فبصوت الحمد اذبح لك و اوفى بما نذرته. للرب الخلاص. صوم نينوى هو الصوم الذى يمهدنا لفترة الصوم المقدس او فترة الربيع الروحى فى حياة الانسان. و التأملات فى هذا السفر لا تنتهى، و لكن ايها الاحباء أود ان اقف معكم امام سؤال هام جدا هو: هل تنطبق مشيئتك الشخصية مع المشيئة الالهيه ؟ عندما تصلى "لتكن مشيئتك" هل فعلا تقصد ما تقول ام انك تسير على حسب مشيئتك الشخصية. فى احداث قصة يونان نقف امام هذا السؤال و كيف اجاب يونان و ربان السفينة على هذا السؤال. ان الله كان يشغله كيف ينقذ شعب مدينة نينوى، و ربان السفينة يشغله كيف ينقذ ركاب السفينة. اما يونان على الرغم من انه نبى من الانبياء -و الذى ظهر فى القرن الثامن قبل الميلاد- كان يشغله سؤال واحد فقط هو كيف أنقذ نفسى؟! كيف فكر كل منهم فى تطبيق مشيئة الله. تعالوا نتأمل فى احداث سفر يونان، الله كان عنده خطة ليخلص شعب مدينة نينوى الذى قال عنهم فى نهاية السفر انهم كانوا اثنى عشر ربوة (و الربوة عشرة الاف) و غالبا كان هذا العدد ينطبق على الرجال فقط دون الاطفال و النساء، و لكنهم غالين على الله و اراد ان يخلصهم. اول شئ فعله الله ان اختار شخصا ليرسله اليهم و كان هذا الشخص هو يونان النبى، و كلمة يونان معناها حمامة. فكلف الله يونان بهذه المسؤلية ليذهب و يكرز لهذه المدينة و لكن يونان لم يتمم الامر، و لكنه فكر ان يهرب من الله و غابت عنه حقيقة ان الله يملاء السماء و الارض، و لكن الله أطال أنانته على يونان، و دائما ما يأتى على فكرنا هذا السؤال لماذا الله يطيل باله على الاشرار و الخطاة! و لا نجد اجابة على هذا السؤال الا مثل الزوان و الحنطة ( و هو احد امثال ملكوت السموات التى نقرأ عنها فى انجيل معلمنا متى البشير اصحاح 13 ) الذى يحدثنا عن صاحب حقل وجد الزوان ينمو مع القمح فتركهما ينميان معا حتى يجئ وقت الحصاد. و هذا ما يفعله الله معنا، يترك البشر الابرار و الاشرار فى الارض و يدعهما ينميان معا، و يطيل الله انانته على البشر لعل الانسان ينتبه و يتوب، و الله فى طوا أناته يحاول ان يوقظ الانسان، احيانا يوقظه بقرعات خفيفة (يسمع عظة، من خلال قراءاته، و احيانا قرعات الله تكون شديدة مثل ما حدث مع يونان النبى. الله أطال أناته على يونان و بعد ما كان يونان على حافة الموت أعد له حوتا بقى فى جوفه ثلاث أيام، و الله فى طول أناته على يونان جعل منه نبؤة عن مجئ المسيح و صلبه و قبره ثلالثة ايام و قيامته من الموت، و كأن الله فى طول انانته على يونان انما عنده امل فى عودته. و هنا العجب ياأخوتى ان يونان يهرب من الله و لكن الله ينتظر عودته. نعود لخطة الله لخلاص شعب نينوى، كانت الخطوة الاولى اختيار و ارسال، الخطوة الثانية طول أناة، و الخطوة الثالثة رحمة الله و نجاح المهمة الكرازية. الله فى رحمته يعطى درس بالغ و شديد لهذا الشعب، فقدم الشعب كله (الوف من البشر) توبة رائعة، و نجح الله فى خطته لانقاذ شعب نينوى. و استخدم الله يونان فى هروبه و فى هياج البحر و ايضا فى اعداد الحوت له و كأن الله يعلن ان كل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله. نأتى للسؤال الثانى الذى هو ربان السفينة الذى لا نعرف اسمه و لا جنسيته و لكننا نعرف ان بحارة السفينة كانوا من الامم الوثنية، و عندما هاج عليهم البحر فكر ربان السفينة كيف ينقذ السفينة، و كان تفكيره ان يتخلص اولا من الاشياء الثقيلة البضائع و الامتعة الموجوده فى السفينة حتى يخف وزن السفينة. الامر الثانى انه طلب من ركاب السفينة ان يقفوا و يصلى كل واحد لآلهه، و هذا يبين لك الالتجاء اللى الله و هذا ما فعله البحارة الذين يعبدون الاوثان، و نلاحظ التعبير انه طلب من كل واحد يصرخ الى الهه و كلمة يصرخ تفيد اللجاجة، هكذا نحن عندما نضع خطة ينبغى ان يكون الالتجاء الى الله بالصلاةكما يعلمنا الكتاب المقدس ان "طلبة البار تقتدر كثيرا فى فعلها". و فى وسط الركاب الوثنيون الذين التجاءوا الى الصلاة كان يونان نائما فى جوف السفينة، فقال له ربان السفينة ان يقوم ليصلى لالهه و قد تكون هذه المرة هى الاولى التى يسمع فيها الركاب و البحارة الوثنيون عن اله يونان الذى صنع السماء و الارض و البحر، و كانت الخطوة الثالثة التى فعلها ربان السفينة ان يلقى قرعة على الركاب ليعرفوا سبب هذه البلية التى وقعوا فيها "وصرخوا الى الله و قالوا يارب لا نهلك من اجل نفس هذا الرجل و لا تجعل دمه علينا دما بريئا لانك يارب فعلت كما شئت" تعالى للسؤال الثالث و هو يونان الذى كان يشغله سؤال كيف انقذ نفسى؟ و كأنه يسقط فى خطية الانانية الى اقصى حد، لم يلتفت الى السفينة و لا الى الشعب و لا حتى الى الله الذى ارسله، ما هذا القلب الذى يهرب من المسؤلية ! و يقول الكتاب ملعون من يعمل عمل الرب برخاوة. متى صرت عامل فى كرم الرب فى اى صورة عليك ان تتحمل المسؤلية كاملة. و لكن يونان اول خطوة وقع فيها كانت العناد و الهروب، و اعرف انك ان سرت فى طريق العناد فانك تسير فى بداية الطريق الخطأ، و يقول الكتاب عن يونان انه نزل الى جوف السفينة و نام نوما ثقيلا. الخطوة الثانية التى وقع فيها يونان انه نام نوما ثقيلا و جعل اذنه لا تسمع صوت الله و لا تسمع صوت الضمير و كانت تاخذ يونان الغفلة التى قد تكون احد مسببات الخطيةو كان يبرر لنفسه بان اهل نينوى شعب وثنى بعيد عن الله.