التواضع- 13 مارس 2013

                                                                التواضع

تهنئة بمناسبة بداية الصوم المقدس نبدأ فى هذه الفترة الروحية المهمة فى حياة الانسان بتأملات تخص الصوم الكبير من خلال قراءات كتابية تقرا فى القداسات، و من الملاحظات المدهشة فى قراءات اناجيل قداسات الصوم الكبير ان كل قرأة فيها سؤال قد يكون بطريقة صريحة او بتلميح او فقرة الانجيل ذاتها هى اجابة على سؤال هام فى حياتنا، و كأن هذه الاسئلة التى تطرحها علينا كلمة الله فى خلال فترة الصوم المقدس هى اسئلة للانسان ليقيس بها نفسه، و لأن الاسئلة هى احد أدوات المعرفة، و تعتبر الاسئلة فن،نتصور ان كلمة الله تطرح علينا اسئلة تدعونا للتأمل للتذكر و و تدعو للتعلم و لقياس درجة معرفة الانسان و درجة حرارته الروحية، ونحن بنعمة المسيح ناخذ قراءات اناجيل ايام الاثنين لنتأمل فيها. و فى قراءة انجيل الاثنين الاول من الصوم نقرأ انجيل معلمنا القديس مرقس الرسول الاصحاح 9: 33 – 50 وجاء إلى كفرناحوم. وإذ كان في البيت سألهم: بماذا كنتم تتكالمون فيما بينكم في الطريق. فسكتوا، لأنهم تحاجوا في الطريق بعضهم مع بعض في من هو أعظم. فجلس ونادى الاثني عشر وقال لهم: إذا أراد أحد أن يكون أولا فيكون آخر الكل وخادما للكل. فأخذ ولدا وأقامه في وسطهم ثم احتضنه وقال لهم. من قبل واحدا من أولاد مثل هذا باسمي يقبلني، ومن قبلني فليس يقبلني أنا بل الذي أرسلني. فأجابه يوحنا قائلا : يا معلم، رأينا واحدا يخرج شياطين باسمك وهو ليس يتبعنا، فمنعناه لأنه ليس يتبعنا. فقال يسوع: لا تمنعوه، لأنه ليس أحد يصنع قوة باسمي ويستطيع سريعا أن يقول علي شرا. لأن من ليس علينا فهو معنا. لأن من سقاكم كأس ماء باسمي لأنكم للمسيح، فالحق أقول لكم: إنه لا يضيع أجره. ومن أعثر أحد الصغار المؤمنين بي، فخير له لو طوق عنقه بحجر رحى وطرح في البحر. وإن أعثرتك يدك فاقطعها. خير لك أن تدخل الحياة أقطع من أن تكون لك يدان وتمضي إلى جهنم، إلى النار التي لا تطفأ. حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ. وإن أعثرتك رجلك فاقطعها. خير لك أن تدخل الحياة أعرج من أن تكون لك رجلان وتطرح في جهنم في النار التي لا تطفأ. حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ. وإن أعثرتك عينك فاقلعها. خير لك أن تدخل ملكوت الله أعور من أن تكون لك عينان وتطرح في جهنم النار. حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ. لأن كل واحد يملح بنار، وكل ذبيحة تملح بملح. الملح جيد. ولكن إذا صار الملح بلا ملوحة، فبماذا تصلحونه؟ ليكن لكم في أنفسكم ملح، وسالموا بعضكم بعضا ترجع اهمية أى سؤال لمن يسأله، موجه لمن، و ما هو موضوعه، و متى يسئل هذا السؤال؟ ولكن بصفة عامة نعرف ان اسئلة الله دائما قصيرة و نتذكر سؤال الله لأدم: "اين انت؟"، و سأل بطرس فى العهد الجديد سؤال من كلمة واحدة "أتحبنى؟"، اسئلة الله قصيرة محددة واضحة هادفة، ايضا اسئلة الله تشف الانسان، و السؤال يساعدك او يعينك، و دائما اسئلة الله اسئلة ايجابية فالله لن يسألك فى يوم لماذا سقطت لكن يسأل السؤال لماذا لم تتب، و فى هذه الطريقة قمة الرجاء للانسان، و نحن فى صلاة النوم نصلى "أى جواب تجبين و انت على سرير الخطايا منطرحة و فى اخضاع الجسد متهاونة" ان هذه الاسئلة تدرب النفس البشرية كيف ستقف امام الله ذات يوم و تجيب. السؤال الان هو لماذا يسألنا الله؟ اولا ممكن يسأل ليجعلك تعرف شئ جديدا، او بيسألك لتأخذ حذرك او تراجع حياتك مثل فى سؤاله لادم "أين انت"، او بيسألك ليعرف اين مشاعرك و احاسيسك و كما فى حالة بطرس لما أنكر السيد المسيح و أراد ان يتوب ساله بطرس "أتحبنى"، و احيانا الله يسأل سؤال ليجعل النفس البشرية تجتهد مثلا عنما ذهب للمفلوج سأله سؤال "أتريد ان تبرأ" هل ارادتك حاضرة، و بصفة عامة دراسة الكتاب المقدس و خاصة فى البشائر الاربعة من خلال هذه الاسئلة ستجدها دراسة ممتعة فيها تعليم و فيها معرفة و فيها استنهاض لروح التوبة و نقاوة الانسان و فيها فهم للكلمة الالهيه التى ممكن يعيش فيها الانسان و يتمتع بها. اسئلة الله نقضى معها هذا الصوم فى هذا العام من خلال قراءاتنا و تأملاتنا فى اجتماعنا كل يوم اربعاء. و نحن فى الاسبوع الاول من فترة الصوم هى فترة فى غاية الاهمية فى حياتنا و هذه الفترة اذا مرت منك اعرف ان حياتك الروحية طول السنة لن تكون قوية،وعلى المستوى الاجتماعى فى مصر عندنا موسم اسمه موسم الخزين على حسب نوع الزراعة، الموسم الروحى الذى تستطيع ان تختزن فيه فضيلة او فضائل فى حياتك هو هذه الايام و لذلك أؤجو كل واحد منا ينتبه الى نفسه ولا يهتم بالاخرين و ان تملئ حياتك بملئ الفضيلة و ملئ الحياة الروحية لانك ستقف امام الله بمفردك لن يكون معك احد فاستعد، اختزن لك فضائل فى حياتك الروحية ولا تنشغل بالاخر أنشغل بذاتك و اهتم بنفسك فقط، اذا انشغلت باى امور اخرى سواء اشخاص او احداث انت تخسر الكثير فى كل يوم، و هذا الامر ينطبق علينا جميعا، القديس الانبا انطونيوس له عبارات كثيرة و فى احد عباراته يقول (اياك ان تبغض احدا لئلا يرفض الله صلاتك، اياك ان تعيب احدا لئلا يبغض الله صلاتك) لذلك ياأخوتى الاحباء فى هذا الصوم فرصة قوية جدا تقدمة الكنيسة من الاغذية الروحية لكى ما تجتهد لقلبك و لحياتك و لمسيرتك الروحية تكون مرضية لمسيحك القدوس، و كما نعرف ان فى هذه الايام تحتاج الى الاعتكاف و الهدوء و رؤية النفس تحتاج الى الانقطاع عن الطعام و عن الحياة المادية بصفة عامة تحتاج الى الاشباع بروح الصلاة بالعطاء بالقراءة المقدسة فى الكتاب المقدس و القراءات الروحية بممارسة الاسرار الاعتراف و التناول و تحتاج الى الاتضاع و الى القلب الذى يطلب التوبة الحقيقية. الخلاصة اجعل هذه الايام مختلفة عن باقى ايام السنة كلها و ضع هذا الامر امامك لتنجح فى حياتك و تشعر فى نهاية الصوم انك حققت كنز روحى يفيدك طول العام. نأتى لسؤال هذا الفصل من الكتاب المقدس : "من هو أعظم؟" ان اول سؤال فى اول يوم فى الصوم المقدس ياتى لنا بهذا السؤال من هو الاعظم، و تخيل ان التلاميذ و هم سائرين فى الطريق كانوا يسألوا بعض من منا الاعظم و تكرر السؤال فيما بينهم (مجرد تخيل)، و من الممكن ان يدور هذا السؤال بين زوج و زوجة فى بيتهم و ممكن يكون هذا السؤال بين اثنين خدام او اثنين أباء فى كنيسة واحدة، و هنا يكشف هذا السؤال عن خطية رابضة فى قلب الانسان، ان جاءك هذا السؤال و كانت اجابته فى شخصك اعرف انك ساقط فى خطية كبيرة هى خطية الكبرياء، و قد يأتى السؤال فى صورة: من هو الاقوى او من هو الافضل او الاكبر بين اى اثنين، و اذهان حضراتكم جميعا كيف يفكر تلاميذ السيد المسيح بهذه الطريقة و غاب عنهم شئ هام جدا ان بينهم المسيح فى شخصه و هو الاعظم منهم كلهم و نسوا هذه الحقيقة. و يصير هذا المرض الروحى و هو مرض الكبرياء فى قلب الانسان يمنعه ان يكون له نصيب فى السماء، انتبه ان هذا اول يوم فى الصوم و الكنيسة المسترشدة بالروح القدس تضع هذه القراءة فى اول يوم فى الصوم لتحذرك لئلا تكون هذه الخطية او هذا الضعف فى قلبك. ماذا صنع ربنا يسوع المسيح مع تلاميذه، اجابهم بطريقة عملية انه احضر طفل صغير ووضعه امامهم و قال ان لم ترجعوا وتصيروا مثل الاولاد لن تدخلوا ملكوت السموات و كان الطفل الصغير فى وسطنا هو اجابة عن سؤال هام فى حياتنا الروحية، هذا الطفل الصغير يمثل امامك اجابة واقعية عما يجب ان تكون عليه حياتك، ليست العظمة بالرئاسة او السلطان او المناصب او الالقاب و لا هى بالقدرات و المهارات و لا السن او الغنى فليست هذه عظمة العظمة ان يكون فى حياتك قامة الملكوت و اتضاع الطفولة، المسيح اقام طفل فى وسطهم و احتضنه ليعلن محبته لهذه القامة الروحية قامة الطفولة و قال هذه الاجابة الجميلة "اذا اراد احدا ان يكون اولا فيكون خادم الكل" هذه هى العظمة، و ارجوكم باأخوتى لا تتلوث عقولكم بمفاهيم العالم فالعالم له مفاهيم اخرى فى العظمةن عظمة منظر و عظمة لقب و عظمة مكانه و لكن كل هذا لا يوجد فى حياتنا المسيحية العظمة فى مسيحيتنا هى ان يكون الانسان اخر الكل و خادم الكل، و ارجو ان تدخا هذه الحقيقة الى وعيك الزوج او الزوجة يصير هو او هى عظيما بمقدار التعب و مقدار الخدمة، كيف يرى الانسان ذاته فى حياته؟ هل انت اخر الكل و خادم الكل، فى القديم نقرأ عن ابراهيم أبو الأباء و نقرأ عن أبن أخيه لوط و النزاع الذى دار بينهما من هو الاعظم؟ و على الرغم من ان ابراهيم هو الاكبر عندما تنازع الرعاة و كان التصرف الكتابى الجميل ان ابراهيم ابو الاباء بكل وداعة لانه يدرك ان يكون العظمة اخر الكل و خادم الكل، احضر ابراهيم لوط ليختار الارض التى تناسبه اولا، و ينجح ابراهيم ابو الاباء فى هذا الاختيار و يقال عنه فى حياته"أمن ابراهيم فحسب له برا" هذا العظيم جعل نفسه اخر الكل، اما اذا الانسان امتلأ عقله بالتمرد و العناد و يرى نفسه اعظم من أخيه، و نرى مشكلات كثيرة ممكن ان تنتهى لو تخلى احدهم عن العناد و العناد معناه ان تقول عن نفسك انا الاول، مثال اخر من هو الاعظم امنا العذراء مريم التى حملت ابن الله القدوس ام اليصابات التى حملت بيوحنا المعمدان تلك المرأة التى كانت عاقرا، بلا شك أمنا العذراء هى الاولى هى العظيمة، و لكن بمجرد ان تأتيها البشارة و ستحمل بابن الله القدوس -و هى البتول دائمة البتولية- و هى الصبية الصغيرة و لكن تسمه ان نسيبتها اليصابات حبلى بابن فى شيخوختها تنسي نفسها و تنسى العظمة و تنسي الجنين الذى فى بطنها و تسرع فى طرق غير ممهده لتصل الى القديسة اليصابات لتخدمها، و على الرغم من انها ام القدوس و لكنها تعرف الوصية التى تقول "ان اراد احد ان يكون اولا فيكون اخر الكل وخادم الكل" هذه هى المسيحية، لهذا المسيحية مختلفة و متفردة، مثال اخر يوحنا المعمدان و السيد المسيح، يوحنا المعمدان ولد قبل السيد المسيح بستة أشهر فهو من ناحية السن أكبر، لكن من ناحية العظمة السيد المسيح هو الله الذى ظهر فى الجسد اما يوحنا المعمدان يحسب كأنه نبيا، و كان يوحنا له مكانته فى المجتمع اليهودى و له مهابته و كان منظرة ممتلئ وقار ناسك من نساك البرية لكن عندما ياتى اليه المسيح يقول انه ليس اهلا ان ينحنى و يحل سيور حذائه، اما المسيح فيقول له اسمح ان نكمل كل بر، و العجب من هذا الاتضاع، و يقول يوحنا المعمدان ينبغى ان هذا يزيد و انى انا انقص. العظمة فيها تواضع مع طاعة و ليس فيها كبرياء و العناد الذات و لا رؤية الانسان كأنه لا يوجد مثله، و ليس فيها رؤية الانسان لذاته انه بامكانياته و مهارته السبب فى هذه العظمة. ان اردت ان تكون عظيم ضعها قاعدة امامك الانجيل يقول "اخر الكل و خادم الكل" هذه هى العظمة المحسوبة لك فى السماء، و اشرح لك كيف ان كبرياء الانسان جعله يصل الى حاله ردئية فى رؤيا 3 فى ملاك كنيسة اللاوديكين يقول له "لانك تقول انى انا غنى و قد استغنيت ولا حاجة لى الى شئ" قمة الخطية فى الكبرياء، اما نظرة الله اليه عجيبة جدا فيقول له الوحى الالهى "لست تعلم انك الشقى و البائس و الفقير و الاعمى و العريان" قمة الضعف و قمة الخطية من له هذه الافكار، نقرأ فى نفس المشكلة رسالة يوحنا الرسول الثالثة عن ديوتريفس الخادم الذى احب ان يكون اولا المسيحية تجيب على سؤال "من هو اعظم" بثلاث درجات يجب ان يكون المسيح اولا فى حياتك فى كل شئ، القديس بولس الرسول يقول "ان اكلتم او شربتم او عملتم شئ افعلوا كل شئ لمجد الله" فى اى عمل او اى مسؤلية او اى حياة جديدة الله اولا. اجعل المسيح اولا فى كل شئ فى تكوين اسرة جديدة فى بداية عمل و فى وقتك المسيح اولا. الدرجة الثانية: الاخر ثانيا، و نقرأ الاية التى تقول "ان احب احدا ابا او اما ... اكثر منى لا يستحقنى" فمحبة المسيح اولا الذى اعطى لى الاب و الام و الزوج او الزوجة و ثانيا الاخر. ثالثا نفسك، انت اخر الكل و خادم الكل، ان اردت ان تكون عظيم و تكون الاول فى عين المسيح ليس مهما ان تكون اولا فى عين الناس، و سيصنع معك المسيح كما صنع فى هذه الاجابة (أقام طفلا و احتضنه) وتسمع صوت المسيح كأنه يقول لك "هوذا فتاى الذى اخترته حبيبى الذى سرت به نفسى" لهذا يقول "من سقاكم كاس ماء باسمى لانكم للمسيح فالحق اقول لكم انه لا يضيع اجره" ان فعلت اى شئ من اجل المسيح اعرف ان المسيح يعطيك عنها خير كتير اذا يا احبائى تعلم ان تحتمل ضعفات الاخرين و تعلم ان تخدم الاخرين و ابحث عن عظمة الخدمة و ليس عظمة المنظر الخلاصة: اول شئ تفعله لاجابة على هذا السؤال "من هو اعظم" جاهد ضد ذاتك، ادرس ذاتك التى تتمرد عليك فقد تحرمك ذاتك من ابديتك، و الذات احيانا يسمونها الكرامة او المنظر، قد لا تستطيع ان تقول انا متأسف او انا اخطيت، انسان نفسه لا تطاوعه ان يعتر بخطأه مع انه لو قال انا اخطيت يمكن تحل المشكلة، دائما ننصح الاسر ان هناك كلمتين يجعلوا البيت فى سلام كلمة حاضر و كلمة اخطيت، ولا تلجأ لتبرير الخطأ كما فعل ادم فى القديم امام الله. تعلم ان تقول حاضر، كما يقولوا فى الامثال العربية (قول نعم يزيد النعم) و ترجمتها فى الادبيات النسكية (على ابن الطاعة تحل البركة) جاهد ضد ذاتك و اجتهد فى هذا ثانى شئ تعلم غسل الارجل، قبيل الصليب المسيح فى يوم خميس العهد فى نهاية الصوم غسل ارجل التلاميذ، اما بطرس وقف يعترض كيف تغسل لى قدمى و لكن المسيح يصر و يقول له لست تعلم الان ما انا فاعله و لكنك ستفهم فيما بعد، غسيل الارجل هو درس الاتضاع الذى قدمه ربنا يسوع المسيح قبل الصليب مباشرة. طبق المسيح بذاته "يكون اخر الكل و خادم الكل" تعلم الانحناء بالاتضاع و هذا لا يلغى شخصيتك ابدا بل يحفظ شخصيتك و كرامتك مصونه و لكن فى قلبك ينبغى ان يكون هذا الشعور. تعلم ان تنحنى بالعتذار و ان تنحنى للاخر تعلم ان تخدم الاخرين حتى لو كانوا اصغر او اقل منك. الامر الثالث ثق دائما فى وعود الكتاب المقدس، فهذا وعد من فم السيد المسيح، و لاحظ انه قال (اذا اراد) الاختيار لك "اذا اراد احد ان يكون اولا يكون خادم الكل".