أنواع العيون- 27 مارس 2013

                                                                أنواع العيون 

نقرأ من اجل تعليمنا من انجيل معلمنا القديس لوقا 11 : 33 ليس أحد يوقد سراجا و يضعه فى خفية و لا تحت المكيال بل على المنارة لكى ينظر الداخلون النور. سراج الجسد هو العين. فمتى كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيرا. و متى كانت شريرة فجسدك يكون مظلما. أنظر لئلا يكون النور الذى فيك ظلمة. فان كن جسدك كله نيرا ليس فيه جزء مظلم يكون نيرا كله كما حينما يضئ لك السراج بلمعانه" تحدثنا فى الاسابيع الماضية ان الاجزاء المختارة فى قراءات القداس الالهى فى ايام الاصوام تحوى غالبا اسئلة بصورة مباشرة او غير مباشرة و تكون اجابات هذه الاسئلة من خلال فصل الانجيل الذى يقرأ فى القداس، و هذه الاسئلة الغرض منها اصلاح النفس لان فترة الاصوام هى الفترة التى يمكن فيها لﻻنسان ان يصلح من ذاته. و كما تكلمنا فى مرة سابقة ان الجهاز الروحى لﻻنسان هو عين و أذن و و قلب. انجيل هذا اليوم يتكلم عن العين، و كأن السؤال ماهى طبيعة عينك ؟

من الناحية الوظيفية و التشريحية عيون كل البشر تركيبها واحد لا اختلاف فيها، و من ناحية صحتها (قوة البصر و غيره...) كلها اضافات خارجية. لكن فى حديثنا عن العين ليس المقصود بها العين الخارجية و لكن المقصود بها العين الداخلية الروحية عين قلبك. و كما يقولون البصر هو للاشياء الكبيرة اما البصيرة هى لﻻشياء الدقيقة.

الكتاب المقدس يحدد لنا نوعين من العيون، العين البسيطة النقية و العين الشريرة المظلمة. و فيه يتكلم عن العين لانها عضو هام جدا فى الجهاز الروحىللانسان لان العين هى مدخل المعرفة الرئيسى للانسان، كل ما تعرفة او معظم ما تعرفه فى حياتك وصل لك من خلال عينيك، و يقال فى علوم التربية و التواصل ان العين تمثل 75% كمدخل من مداخل المعرفة.
كما يحدد الانجيل ايضا انها سراج الجسد، العين هى قائدة الجسد فهى تقوده فكرا و مشاعر و معرفة. العين ايضا سبب رئيسى للعثرة و هى سبب رئيسى فى قصة السقوط فقيل عن الثمرة "انها شهية للنظر و هى مبهجة للعين" و كانت النتيجة مسلسل الخطية و السقوط.

نحن فى الصوم نحاول من اصلاح عين القلب الداخلية. نلاحظ فى التقليد القبطى فى رسم ايقونات القديسين دئما ترسم العينين الاثنين حتى فى ايقونة القديس اﻻنبا صموئيل المعترف و قد فقد احدى عينيه فى تعذيبه ترسم العين المفقودة و مكانها موجود، و المقصود من وجود العينين الاثنين تعبير على ان الانسان له عينين واحده داخلية و عين خارجية. ايضا ترسم العينين مستديرة لان الاستدارة هى رمز لله لانه ليس له بداية و لا نهاية، فهؤلاء ابصروا و عاشوا فى حياة روحية.

العين عليها ان ترى و تفهم و تترجم ما تراه بصورة صحيحة منضبطة، و يشرحها الكتاب المقدس فى أيات مثلا : فى المزمزور 19 "وصايا الرب مستقيمة تفرح القلب امر الرب طاهر ينير العينين" يعنى مجرد انك تقرأ الوصية تفرح قلبك و تنير عينيك. و فى سفر الجامعة "العين لا تشبع من النظر و الاذن لا تمتلئ من السمع" و لهذا تستخدم العين فى اغراءات بالاعلانات و مشاهد و معارض، فاعرف ان العين لا تشبع من النظر و افهم ماتراه. ايضا العين يجب ان تترجم صح و يقول سفر الامثال "العين المستهزئة بابيها و المحتقرة بطاعة امها تقورها غربان الوادى و ياكلها فراخ النسر" لهذا يجب عليك ان تضع خطة فى هذا الصوم من خلال حياتك الروحية و ممارساتك الروحية ان تصلح عينيك لان العين قد تسقطك فى شرور كثيرة.

و من أمثلة العيون الشريرة : عين طائشة : عين لا تعرف ماذا تفعل، و من امثلة هذه العين فى الكتاب المقدس (الغنى الغبى) ووصف الغنى بانه غبى لان الله اعطاه رزق كبير و خير كثير و بدل من ان يشرك الاخرين معه قال فى نفسه اهدم مخازنى و ابنى اوسع منها و اقول كلى يانفسى امامك سنين طويلة و هو لا يعرف انه كان اخر يوم فى حياته. ان عينه عين طائشة لا تفهم.

عين ثانية شريرة هى العين التى دائما تدين : عين تدين و تنقد، و من امثلة اصحاب هذه العين الفريسى الذى اقام وليمة للسيد المسيح و تأتى المرأة الخاطئة بمشاعر توبة صافية و المسيح يقبل منها هذه المشاعر لانها مشاعر قامت على الحب، و ترى سمعان ينتقد الموقف متسأﻻ هل المسيح لا يعرف من هذه و ماهى سيرتها، و لكن يسوع يضع سمعان (و هو شخص مشهور فى المجتمع اليهودى) و يضع امامه المراة الخاطئة فى مقارنة تفوز فيها هذه المرأة بسبب حبها و بسبب الدموع التى سكبتها. و مثل هذا الانسان الذى له عين ناقدة حاقدة حاسدة تحتاج الى ان تتوب.

ايضا هناك عين أنانية : مثل عين شاول الملك. على الرغم من ان شاول كان ملكا و داود وقتها كان مجرد راعى الا انه عندما انتصر بقوة الله بدأت مشاعر انانية قاسية و انانية حاقدة و سعى شاول فى قتل داود.

و هناك عيون طماعة : و صاحب هذه العين دائما فكره مرتبط بالارض التراب من امثلة اصحاب هذه العيون هو لوط الذى فضل ان ياخذ النصيب الافضل (فى نظرة) و كلنا يعرف نهاية لوط.

ايضا هناك عين شهوانية : و امثلة هذه العيون كثيرة منها شمشون.

و هناك عين قاسية عين ليست بها رحمة : و الامثلة كثيرة فى الكتاب المقدس لكن اقربهم مثال الغنى و لعازر، الغنى شخص اعطاه الله خيرات كثيرة و لعازر كان على بعد امتار منه، عين الغنى القاسية جعلته يتمتع و على بعد امتار منه انسان مريض جائع لم يجد من يشبعه او يطببه.

و الصوم فرصة لنحسن من هذه العين لكى ما تكون عين جيدة. و العين الجيدة هى عين تبدأ بالنظر الى الله و تنظر الى يده ىلتى تعمل، و يقول فى سفر اشعياء "لم تر عين الها غيرك" و هذه العين تصل الى اختبار جميل يقوله ايوب فى نهاية السفر "بسمع اﻷذن سمعت عنك اما الان فقد رأتك عيناى"، و نلاحظ انه ممكن ان يكون للشخص معرفة سمع فقط بالسيد المسيح و هذه المعرفة تكون معرفة ضعيفة ولكن المعرفة الحقيقية تكون من الداخل و ترى المسيح بعين قلبك تشعر به و يسكن بداخلك و تقول (حتى بعد اﻷلم و التجربة) الان رأتك عيناى.

و نضع امامك العين النقية و هى عين فيها بعض الصفات منها : العين النقية هى عين تمتلئ بالايمان : و العين الممتلئة بالايمان تسمى عين القلب الواعى، و مثال هذه العين فى العهد القديم عندما ارسل يشوع رجال لكى ما يتجسسوا الارض عاد منهم عشرة قالوا انهم لن يستطيعوا دخول الارض لانهم كانوا كاقزام و سكان هذه الارض عماليق، و اتى بعدهم اثنين قالوا بل نستطيع ان ندخل هذه الارض و نملكها، كان لهم عين ايمان و قال كالب ابن يفنة اننا نصعد و نمتلكها لاننا قادرون عليها. العشرة رجال رأوا ما رأه الرجلين الاخرين و لكن الفرق انهم رأوا بعين الايمان. عين الايمان هذه تجعلك عندما تقرا الكتاب المقدس و انت واثق و متأكد تاخذ وعود بها يتقوى ايمانك و تعرف انك لست وحيدا. الايمان باختصار معناه ان الله حاضر و الله قادر و الله عادل. الله حاضر فهو موجود، الله قادر فهو قوى لا يعثر عليه امر، و الله عادل فهو يعمل معنا فى الحاضر كما عمل فى العهد القديم يستطيع ان يعمل اليوم و غدا.

العين الثانية هى عين الرجاء : نسميها عين الذهن الصاحى، هى عين رؤيتها للامور دائما ايجابية. و هى عين ترى انك حتى و ان كنت تحيا فى الخطية طولا و عرضا يمكن ان تتوب تعطيك رجاء. و من امثلة اصحاب عين الرجاء القديس اغسطينوس، فهو تعلم الخطابة من صغرة و شعر بذاته فانتقل من هيبو المدينة الصغيرة الى ميلانو ليتقابل مع اشخاص اكثر و يتعلم اكثر و صارت له شرور و انحرافات كثيرة، و لكنه تعرف على القديس امبرسيوس اسقف مدينة ميلانو و كان الله يعطى هذا القديس امبرسيوس نعمة كبيرة فى عظاته الممسوحة بالروح و جعلها تصل الى قلب اغسطينوس، عين الرجاء التى كانت عند اغسطينوس جعلت النعمة تنساب اليه و يسمح الله ان يضع امامه قصة القديس الانبا انطونيوس التى كتبها البابا اثناسيوس اثناء نفيه و تتجمع كل هذه العوامل بعد عشرون سنة عاشها اغسطينوس فى الخطية جعلته يقدم توبة و تكون النتيجة ان اغسطينوس يصير اسقفا و يصير شفيع للتائبين و يصير اول من يسجل اعترافاته كتابتا و السبب كانت عين الرجاء التى تمتع بها اغسطينوس. عين الرجاء هى نفس العين التى كانت عند المرأة الساميرية، و ايضا هى نفس العين التى كانت عند الابن الضال هذا الذى فقد كل شئ فقد اسرته و فقد مجتمعه فقد ماله و صحته و سمعته فقد كل شئ الا شئ واحد لم يفقده هو رجاؤه، و لذلك عين الرجاء هى التى جعلته يقوم و يعود لابيه و يقدم توبة. عين الرجاء هى عين الامل فى المستقبل العين التى ترى ان القادم هو افضل انها عين المريمات فى فجر القيامة الاتى ذهبن الى القبر و كل تفكيرهن من يرفع لهم الحجر و لكن هذا السؤال لم يمنعهم عن الذهاب و لكن كانت لهم عين الرجاء و يجدوا الحجر مرفوع عن باب القبر.

ايضا هناك عين الرضا : و عين الرضا هى عين شاكره و تنظر لما فى يديها حتى و لو كان قليلا فهو كثير. و الانسان الراضى الله يعطيه نعم اكثر و اكثر و يقول الكتاب "ليست موهبة بلا زيادة الا التى بلا شكر" و دائما عين الرضا لا تنظر الى الارضيات بل تنظر الى السماويات. عين الرضا هى عين هامة جدا فى حياة الانسان.

ان العين الجيدة النقية يلزمها ثلاث حاجات : اولا النور : نور المسيح فيك و علاقتك به. الحاجة الثانية يلزمها اتجاه : و نسميه الاستقامة، ان كنت تسير باستقامة ترى جيدا و لكن ان انحرف الانسان لا يرى جيدا. و تحتاج ايضا القوة : و القوة هى النعمة.

و لتمتلك العين النقية ضع امامك ثلاث تداريب روحية : اول تدريب : تعلم كيف تواجه المسيح و تقف امامه. و هذا يتم من خلال صلوتنا و ممارسة اصوامنا و لى كل مرة تقف تصلى سواء فى البيت او الكنيسة او مخدعك الخاص انت تواجه المسيح، البعض يضع امامه ايقونة محبوبة لربنا يسوع المسيح توجه فكرك و مشاعرك له. تتطلع اليه و هو يتطلع لك. تعلم كيف تقف امام المسيح و تكلمه. ايضا تعلم و نت تصلي ان تعطى فترة من الصمت لتسمع صوت المسيح. تعلم كيف تتكلم معه.

التدريب الثانى : مطالعة الانجيل بالقراءة و التأمل. فانت فى كل مرة تفتح فيها كتابك المقدس تشتم انفاس الله و تستنير عينيك، اجعل الانجيل مفتوح دائما فى بيتك و فى حياتك. كل ما تطالع الانجيل اكثر كلما استنارت عينيك اكثر و تكون رؤيتك للامور رؤية ايجابية فيها روح الايمان فيها روح الرجاء و فيها روح الرضا.

التدريب الثالث هو مشاهدة المواقع المقدسة. زيارة المواقع المقدسة مثل الاديرة و الكنائس القديمة و يكون لك فيها خلوة هادئة و جلسات روحية هادئة فى صمت، ايضا زيارة اماكن رفات القديسين و نوال بركتهم بوعى و ليست كعادة. ايضا زيارة المواضع المقدسة التى عاش فيها الاباء القديسين مثل زيارة دير المحرق الذى عاشت عند مذبحة العائلة المقدسة او زيارة دير و مغارة الانبا انطونيوس اب الرهبان. زيارة مثل هذه الاماكن تعطى الانسان شحنة روحية و تجعل عينيه دائما بسيطة و نقية.

التدريب الرابع هو مصاحبة القديسين. تعرف سيرتهم و تتمتع باقوالهم و تزور اماكنهم. و من الطقوس الجميلة فى الكنيسة اننا يوميا نقرأ سير القديسين من خلال السنكسار و تبدأ القراءة بالعبارة الجميلة نعيد هذا اليوم تذكار ... ، صاحب القديسين انظر الى نهاية سيرتهم و تمثل بايمانهم. و من التقاليد الجميلة اننا نسمى ابناءنا باسماء القديسين لنحول اننعيش كما هم عاشوا فى القداسة.

تدريب خامس هو ان تنزل الى الاماكن المحتاجة الى خدمة عملية. مثل خدمة زوى الاحتياجات الخاصة او خدمة الذين ليس لهم احد ان يخدمهم. و نحن فى الصوم الكبير نصلى طوبى للرحماء على المساكين و هذا تعبير عام لانك عندما تنزل و تخدم هؤلاء فانك تتعامل مع شخص المسيح نفسه من خلالهم و تستنير عينيك و يدفعك تفكيرك فيهم للمزيد من الشكر.

بهذه كلها تستنير عينيك و تضبطها كما يقول معلمنا بولس الرسول "كل من يجاهد يضبط نفسه فى كل شئ" ، و الله اعطى للعين جفن لتغمض عينيك عن كل ما هو غير مناسب و تجتهد ان تدرب نفسك و تجتهد ان تستنير و تخرج من الصوم و انت تحمل عينين قوية ينطبق عليها قول الانجيل "ان كانت عينيك بسيطة (قوية) جسدك كله يصير نيرا"

يبقى شئ صغير هو ان الله يستخدم العين ليقدم لنا رسائل طمائنينة، نسمع يقول لنا "من يمسكم يمس حدقة عيني" و هى رسالة طمائنينة رسالة ثانية يستخدم فيها الرب العين "عين الرب على الابرار و اذنيه الى طالبينه و اكن وجه الرب ضد فاعلى الاثم" فالله عينه دائما على الابرار من اول السنة الى اخرها. رسالة الطمائنينة الثالثة يقول "ما لم تره عين و ما لم تسمع به اذن و ما لم يخطر على قلب بشر ما اعده الله للذين يحبونه" و هو ما أعده الله للابرار فى السماء.

احفظ عينيك طاهرة لكى ما يكون جسدك كله طاهرا و درب نفسك و انت تقرأ فى الكتاب المقدس ان تجد كل الايات التى تتكلم عن العين و تقف امام الله و تقول له يارب انا اوعدك انى اجعل عيني عين نقية عين تمجدك و انا اطلب منك يارب ان تعطينى عين مستنيرة و عين ترى كل شئ نقى و كل شئ مستقيم و هذا لن يكون ابدا بغير نعمتك.

يعطينا مسيحنا ياأحبائى ان تكون لنا هذه العيون النقية لالهنا كل مجد