مثل وكيل الظلم- 3 ابريل 2013

                                                             مثل وكيل الظلم

نقرأ لاجل تعليمنا من انجيل معلمنا لوقا الاصحاح 16: 1 (انجيل الاسبوع الرابع من الصوم المقدس) وقال أيضا لتلاميذه : كان إنسان غني له وكيل، فوشي به إليه بأنه يبذر أمواله. فدعاه وقال له: ما هذا الذي أسمع عنك؟ أعط حساب وكالتك لأنك لا تقدر أن تكون وكيلا بعد.فقال الوكيل في نفسه : ماذا أفعل؟ لأن سيدي يأخذ مني الوكالة. لست أستطيع أن أنقب، وأستحي أن أستعطي. قد علمت ماذا أفعل، حتى إذا عزلت عن الوكالة يقبلوني في بيوتهم. فدعا كل واحد من مديوني سيده، وقال للأول: كم عليك لسيدي. فقال: مئة بث زيت. فقال له: خذ صكك واجلس عاجلا واكتب خمسين. ثم قال لآخر: وأنت كم عليك؟ فقال: مئة كر قمح. فقال له: خذ صكك واكتب ثمانين. فمدح السيد وكيل الظلم إذ بحكمة فعل، لأن أبناء هذا الدهر أحكم من أبناء النور في جيلهم. وأنا أقول لكم: اصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم، حتى إذا فنيتم يقبلونكم في المظال الأبدية ان قراءات الصوم المقدس تمتاز باسئلة و كأن هذه الاسئلة يطرحها الله علينا ليصلح الانسان من نفسه، و قد تكون الاسئلة بتلميح او يكون الانجيل هو بمثابة الاجابة على سؤال ضمنى. و فصل الانجيل الذى قرأته يوجد به سؤال واضح يقوله السيد و المرموز له بالله فى هذا المثل "ما هذا الذى اسمع عنك أعط حساب وكالتك" و هذا سؤال يسأله الله فى كل حين للانسان لكى ما يعيد النظر فى نفسه و يصلح من ذاته. المثل باختصار ان سيد اسند وكالته و امواله لوكيل يفترض فيه الأمانة، و وصلت اخبار للسيد ان هذا الوكيل لا يقوم بمسؤليته بصورة جيده و كانت النتيجة ان دعاه سيده و بدأ يطلب منه أنهاء هذه الوكاله، و هذا الوكيل تصرف بصورة تجعلهم يقبلوه اذا ما طرد من الوكالة، فاحضر مديوني سيده و من عليه 100 جعلها 80 ، فصنع له اصدقاء. ان الكتاب المقدس يشرح فى بعض اصحاحاته موضوعات كاملة مثلا فى كورينثوس الاولى الاصحاح 13 يتحدث عن المحبة، او فى عبرانيين 11 يتحدث عن الايمان، و فى متى 23 اصحاح الويلات الموجهة لاصحاب السلوك المنحرف و هكذا، و نجد هذا الاصحاح لوقا 16 يتحدث عن المال . وفى الاصحاح يتحدث عن الوكيل، و الوكيل هو شخص يؤتمن على جزء من ثروة سيده او ما يملكه سيده و المفترض فيه امانة مطلقة فهو لا يملك و لكنه يدير و هذا الوكيل يجب ان يعرف أنه فى ذات يوم سيقدم حسابا عن هذه الوكالة. بهذه الصورة تكون الوكالة مسؤلية، و كلمة مسؤلية هى من سؤال فذات يوم سيقف الانسان امام الله و يسأل عن ما فعله بما وكله الله عليه. ان كل البشر الذين خلقهم الله اعطى كل منهم شكل من اشكال الوكالة و صارت مسؤلية عليهم. و انواع الوكالة كثيرة: فى نطاق الاسرة الزوج و الزوجة مسؤلين عن الاسرة و عن تربية اولادهم و سيسألهم الله عن هذه المسؤلية و يقول احد النساك (ان اكليل تربية الانسان تساوى اكليل نسك راهب) ، الطالب هو وكيل عن مايدرسه و فى يوم الامتحان يقدم حساب وكالته و يسئل عن ما درسه، ايضا الشماس مسؤل عن شموسيته، الكاهن مسؤل عن رعيته، و الاسقف مسؤل عن شعب ايبارشيته و هكذا ايضا البائع و الشارى و التاجر و الصانع و العامل كل وكيل عن عمله. و الله عندما يمنح وكالة يعطى ايضا معها امكانية هذا العمل. و سيأتى يوم يقف فيه الانسان امام الله و يسمع هذا السؤل "ما هذا الذى اسمعه عنك أعط حساب وكالتك". توجد نوعيات من الوكالة اوسع مما ذكرته، نذكر بعضه :

الانسان وكيل عن وقته: الوقت و العمر الذى اعطاه الله للانسان هو مسؤلية، و نتساوى جميعنا فى هذه المسؤلية لان الله فى كل صباح يعطى لكل انسان 24 ساعة جديدة ليستثمرها، و نسمى الوقت العطية التى لا تستعوض، فكيف تستغل وقتك. و لذلك الانسان المسؤل عن وقته و عمره يلزم ان يكون فى منتهى التدقيق و فى منتهى الالتزام. ايضا كل انسان وكيل عن صحته: الصحة التى يعطيها الله للانسان هى مسؤلية و عطية ثانية، لذلك تجد الدول تبذل مجهودات و اموال كثيرة لتحارب العادات السيئة مثل الادمان و غيره لان الادمان يجعل الانسان غير امين على صحته و غير فعال فى المجتمع و يستحق سماع هذا السؤال "ما هذا الذى اسمعه عنك أعط حساب وكالتك" الصحة تحتاج الانسان ان يصونها و ان يحفظها. الانسان ايضا وكيل عن حواسه: خاصة النظر و السمع. انت وكيل عما تراه، الله اعطاك اجفان لتغمض عينيك عن المشاهده الضارة. ايضا اعطاك أذنين لتفرز ماتسمعه و ليس كل ماتسمعه يستقر فى اعماقك. ايضا انت وكيل عن عقلك و عن فكرك: هل تغذى عقلك و تشبعه و ترويه بما يفيده، هل تجعل من عقلك مثقف قارئ عارف و محاور، هل بتحفظ نقاوة فكرك، هل فكرك معتدل، هل تستفيد من تجارب الاخرين و من تجارب الشعوب. ايضا الوكالة عن المال: عليك ان تعرف ان الكتاب المقدس فيه حوالى 2000 اية لها علاقة بالمال، و تكلم عنه المسيح لان قد يسقط البعض فى عبادته"لا يستطيع احد ان يعبد سيدين اما الله و اما المال" و صارت دائرة المال تتحكم فى حياة الانسان بكل شكل ممكن. انت وكيل عن المال. ايضا هناك مسؤلية ووكالة عن الوطن: عندما يحيا الانسان فى وطن فهو مسؤل عنه و من هنا ظهر حق المواطنة و صار المواطن فى دولة ما له حق و عليه واجبات، و هناك جريمة اسمها خيانة الوطن و تستوجب اشد العقوبة لانه لم يكن امينا ايضا هناك وكالة عن البيئة: الطبيعة التى اوجدها الله، و على سبيل المثال فى مصرنا بنتباهى بنهر النيل و و تكون المأساة عندما يسقط الانسان فى هذه الامانة و يلوث النهر الذى هو سبب الحياة و هو سبب الطعام الذى ناكله ، هل انت امين على هذه العطية البيئة، و مانقوله عن البيئة نقوله عن الطبيعة و ثروات الطبيعة بصفة عامة ، ايضا الانسان مسؤل ووكيل عن جمال الطبيعة: انت مسؤل عن الخليقة الجميلة التى اوجدها الله و عينك يجب ان تتدرب على هذا، يقولون الله خلق الريف و الانسان صنع المدينة؛ الله خلق الريف بجماله و لما ترى الخضرة على مساحات كبيرة تشعر براحة داخلية و تشعر بامان و تنطلق افكارك، اما لبيئة التى فيها فوضى و زحام و ضوضاء و تلوث تشعر كانك ف سجن كبير و تشعر كانك مقيد . لو تكلمنا عن وكالة الانسان نجدها امر واسع جدا و نعود للسؤال ماهذا الذى اسمع عنك . ماذا فعل وكيل الظلم! وكيل الظلم، و نلاحظ فى التعبير ان وكيل يفترض فيه الامانة و كلمة ظلم لا تتماشى معه، اول شئ عمله انه مبذر لاموال سيده و الانسان ممكن ان يبذر فى المال كما ممكن ان يبذر فى اشياء اخرى فى الطاقة مثلا فى نقطة الماء. هذا الوكيل كان مبذرا فى المال و من المفترض امانته . وكيل الظلم ايضا تواطئ مع المديونين لسيده، فخفض مديونيتهم لسيده، و هذا التواطئ يتنافى مع الامانة ايضا وقع فى خطية التزوير لان الصكوك التى سيدقمها لسيده فيها تزوير ال 100 جعلها 50 ... هذا الانسان الوكيل كان انسانا ظالما و مزورا و مبذرا و تنطبق عليه العبارة "محبة المال اصل كل الشرور" و ياتى الاندهش لماذا امتدحه السيد؟ هذا الوكيل تصرف بامور تجعله ينال المديح من سيده، امتدحه السيد لان له نظرة فى المستقبل "ماذا افعل ان سيدى ياخذ منى الوكالة و لا استطيع ان انقب و استحى ان استعطى" هو يفكر فى المستقبل فاستحق المديح، ايضا هذا الرجل تصرف بطريقة ادارية و ان كان بلا اخطاء فالسيد مدحه على التصرف الادارى و لم يمدحه على الناحية الاخلاقية، ايضا مدحه لان هذا الرجل تمتع بذكاء . خلاصة الامر ان سلامة حياة الانسان يحكمها الاستقامة يحكمها العطاء تحكمها الامانة ليصير الانسان وكيل جيد ولما ياتى المسيح ليقول اعطنى حساب وكالتك تقول له تفضل ياسيد فتسمع "كنت امين فى القليل اقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك" و لا توجد مكافئة و لا جائزة افضل من ان تسمع هذه الكلمات من فم المسيح شخصيا "ادخل الى فرح سيدك"، لانك كنت امين فى القليل (ما على الارض) فاقيمك على الكثير (ما فى السماء) و المكافئة الاكبر ادخل الى فرح سيدك، تصور انك تدخل الملكوت و شعورك الداخلى انك وجدت فى هذا المكان بدعوة السيد نفسه اى فخر و اى راحة و اى فرح و اى سلام،

اما الانسان الذى يهمل فى وكالته و ينحرف فهو يعيش فى خطايا الطمع او الانانية او الاستهتار، و نعطيك امثلة سريعة: يوسف الصديق كان انسانا وكيلا ناجحا تعرض لمتاعب من اخوته و من الاسماعليين و فى بيت فوطيفار و فى السجن لكن ظل وكيلا امينا و عندما تعرض للتجربة القاسية من امرأة فوطيفار كانت اجابته رائعة "كيف اصنع هذا الشر العظيم و اخطئ الى الله" فهو وكيل عن امانة نفسه و طهارة قلبه و فى عبارات قداسة البابا شنودة و فى اشعاره الرائعة يقول قصيدة عن يوسف هوذا الثوب خذية ان قلبى ليس فيه ! تعبير ادبى بالغ العذوبة عن هذه الوكالة فهو انسان وكيل و امين فلا يصرفة شئ عن هذه الامانة، لذلك نسمع ان يوسف الصديق كان رجلا ناجحا لان الله كان معه و يوسف الصديق هو الذى حمل الخير و البركة فى تاريخ مصر و فى سنوات المجاعة مثل اخر من امثلة الامانة او الوكالة عندما أوكل السيد المسيح امنا العذراء للقديس يوحنا الحبيب على الصليب قائلا "يايوحنا هوذا أمك" و يوحنا يأخذ هذه الوكالة بمنتهى الامانة، و أعطاه الله نعمة ان يكتب سفر الرؤيا و اعطاة الله ان يرى رؤى و سجل لنا ما رأه فى الجزيرة التى نفى اليها لانه كان وكيلا امين ايضا فى سفر الرؤيا فى أول الاصحاحات نجد الله يتكلم عن ملائكة الكنايس أفسس و ثياتيرا و سيميرنا و الى اخره ... ديما تقرأ الله يقول للملاك "انا عارف اعمالك و تعبك و صبرك و جهادك، و لكن عندى عليك ..." و هذه هى "ما هذا الذى اسمعه عنك" مثلا فى ملاك كنيسة افسس يقول له عندى عليك انك تركت محبتك الاولى، انت بدأت وكيل جيد و بدأت خدمتك جد ولكنك تركت محبتك الاولى، كنت فى اول خدمتك و اول عملك ملتهب بالروح و لكن اين ذهبت حرارتك الروحية و كأنه يقول له ما هذا الذى اسمعه عنك اين حرارتك الروحية اين نشاطك اين اجتهادك الى متى تظل فى انحرافك اعطنى حساب وكالتك ، و فى الاصحاح 16 من انجيل لوقا تقرأ عن الغنى الغبى، الله اعطاه اموال كثيرة و قال له انت وكيل على هذه الاموال لكنه سقط فى خطايا الانانية و الطمع و كانت النتيجة انه اراد ان يهدم مخازنه و يبنى اعظم منها و فى ليلة واحده الله دعاه ليعطى حساب وكالته و ينتهى كل شئ. الخلاصة ياأحبائى ان المال يمكن ان يكون مصدر بركة و حياة للبشر و ليس فى المهم فى المال كثرته او قلته لكنه ممكن ان يكون وسيلة من وسائل الحياة الناجحة و ايضا ممكن ان يكون مصدر فخ و هلاك للانسان فى الحياة الرهبانية تقوم فى احد مبادئها على الفقر الاختيارى و ان كسر الانسان الذى تكرس فى رهبنة او تكريس هذا الشرط انكسرت رهبانيته مهما تبرر باى صورة من الصور و قد يكون هذا فخ و تبان صورته تحت اى مسمى و يكون المال الذى فى يده فخ يهلكه و يسقطه و يضيع نصيبه الابدى مهما ظهر امام الناس فهو فخ يجب ان يكون الانسان حذر منه فهو فخ، كيف تتعامل انت مع المال و هذا هو القصد من مثل وكيل الظلم فهو لا يقصد كثيرا او قليلا و انما يقصد الامانة الموجوده. بصفة عامة يقول لنا الكتاب اصنعوا لكم اصدقاء بمال الظلم، هذا المال الذى يجب ان تخدم به و ان تفيد به و الا تسقط فى خطية الانانية او الطمع او الاكتناز و مال الظلم هو المال الذى كان يمكن ان تفيد به اخرين و انك تقيم اخرين من عثراتهم سواء كان طعام او شراب او سجن او مرض الى اخره. احترس. و هذا ما يجعلنا فى الصوم الكبير نصلى فى الطلبة طوبى للرحماء على المساكين ، الكنيسة تطوب الانسان الذى يمتلك القلب الرحيم الذى يتعطف على كل مسكين بكل احتياج. ان اردت تدريب اقرأ لوقا 16 و اجعله مقياس امامك و فكر فى الاشياء التى استودعك الله لها، نعم الله التى اعطاك مال او غير مال ان كانت اسرة او عمل او خدمة او صحة او منصب او علم او مسؤلية فكر في ما اعطاك الله و اجعل امامك هذا السؤال ماهذا الذى اسمعه عنك و انتبه و قوم و صوب طريق لكي ما يكون طريقك واضح امام الله و ليس طريقا منحرفا مثل ذلك الوكيل الظالم او الوكيل الذى فقد امانته فى حياته. مثل وكيل الظلم و هذا السؤال "ماهذا الذى اسمعه عنك" اجعله يتردد فى قلبك و فى اذنك و قبل ماتسمعه من شخص المسيح قله انت لنفسك و انظر لعملك او خدمتك او المسؤلية التى اعطاها الله لك و انتبه، و ان كان هناك قصور او هناك انحراف او تقصير بأى صورة من الصور انتبه لكى ما تصلح ذاتك و تكون انسان وكيل امين تستحق ذلك الصوت كنت أمين فى القليل أقيمك على الكثير أدخل الى فرح سيدك.