قانون الإيمان إعلان حب - 30 اكتوبر 2013

30 10 2013

قانون الايمان اعلان حب استكمال للتأمل فى الخمس خبزات و السمكتين بعد شرح الخمس خبزات، ناتى لشرح السمكتين و السمكة الاولى هى قانون الايمان اعلان حب كثيرين يعرفون ان شكل السمكة هو احد الرموز المسيحية المبكرة جدا و كانت تستخدم كعلامة للتعارف بين المسيحين فى وسط وثنى، و كلمة سمكة مكونة من خمس حروف تكون كلمة سمكة بالقبطية (إ/خ/ث/ي/س) هى الحروف الأولى من إيسوس/ خريستوس/ ثيئوس/ إيوس/ سوتير وترجمتها يسوع المسيح ابن الله المخلص. السمكة هى قانون الايمان و لا تتجاوز الحقيقة كثيرا اننا نتلو قانون الايمان و نحن واقفين، قانون الايمان هو صلاة يتلى فى كل صلواتنا و كل طقوسنا. فقانون الايمان هو اعلان حب . لماذا يوضع الايمان فى صورة قانون ؟ لان الايمان فى المفهوم المسيحى ليس مجرد اقتناء مجموعة من العقائد و لكن فى مفهومه المسيحى هو حياة يعيشها الانسان او حقيقة تقود الى الحياة، فبموجب هذا الايمان نحن نعيش. الايمان ليس مجرد افكار او مبادئ عن ربنا و انما هو ارتباط من الصميم من القلب من الاعماق بشخص الله، احساس وجدانى و كيانى من الانسان يشعر فيه ان الله قائد حياته مسير كل الحياة الايمان المسيحى ادراك حى و كيانى لوجود الله فى حياتى، يقول الكتاب فى رسالة العبرانيين "الايمان هو الثقة بما يرجى و الايقان بامور لا ترى" و نستطيع ان نضيف عليه كلمتين (الايمان هو الثقة الشخصية بما يرجى و الايقان الداخلى بامورلا ترى) ان عين الايمان ترى ابعد من العين الجسدية. للمتنيح ابونا بيشوى كامل له تعابير كثيرة عن الايمان (حجم الانسان المسيحى ليس هو حجم جسده بل هو حجم الله الساكن فيه) لذلك الانسان المسيحى يستطيع ان ينقل جبلا، فمعجزة نقل الجبل المقطم من القرن العاشر الميلادى اشترك فيها الكل، الأب البطريرك و الكنيسة و كل الشعب حتى انسان بسيط بلا ذكر فى المجتمع "سمعان الخراز" و نقل جبل المقطم. الانسان المسيحى يقول الايه "استطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى" كأن الانسان يختفى فى شخص المسيح و المسيح هو الذى يعمل و بذلك الانسان يستطيع كل شئ. المؤمن المسيحى ليس هو من ينادى بفكرة وجود الله ولكنه يقبل الله الها له موجها لكل حياته "جعلت الرب امامى فى كل حين لانه عن يمينى فلا اتزعزع"و اصبحت مفاعيل الايمان المسيحى ليس هو فقط فى تصرفاتنا و لكنها ايضا فى افكارنا و سلوكياتنا و مشاعرنا، و من هنا جاءت كلمة ارثوذكسية التى هى استقامة الايمان بيننا و بين الله. و يوضع الايمان فى قانون لان القانون دائما له صياغة جامعة و مانعة هى صياغة محدده. و على هذا الاساس كل مسيحى فى العالم يتلو قانون الايمان و هو العلامة المميزة للانسان المسيحى. و قانون الايمان مكون من 178 كلمة و لكن ال 178 كلمة كلهم من الكتاب المقدس فهو صياغة كتابية. و كل ال 178 كلمة تحددوا و اكتملوا فى 106 سنة بدءا من مجمع نيقية حتى مجمع أفسس. كل كلمة فيه مختارة بمعيار الذهب. و اشترك فى وضعه 668 بطرك و اسقف فى المجامع الثلاثة. القانون كله هو اعلان حب الانسان لربنا يسوع المسيح و يحكى قصة التجسد و الفداء و خلاص الانسان بترتيب تاريخى واضح جدا. بدأت المسيحية واحده و كانوا يسمونها أتباع الطريق . فى عام 325 ظهرت بدعة فى الاسكندرية صاحبها أريوس و ملخص هذه البدعة ان المسيح ليس هو الله، و اريوس اراد ان ينشر هذه البدعة و قال ان المسيح ليس ازليا و اقتبس جمل من الكتاب المقدس أساء فهمها و أساء شرحها، فاجتمع المجمع بامر الملك قسطنطين و كان اول مجمع يجمع كل قادة المسيحية 318 بطريرك و ناقشوا أريوس و اقروا حرمانه ووضعوا القانون. بعد حوالى 50 سنة او اكثر قليلا ظهرت بدعة اخرى هى بدعة مقدونيوس الذى علم ان الروح القدس ليس هو الله، و جمعت الكنيسة الاباء شرقا و غربا و اكملوا وضع قانون الايمان ، الجزء الاول ينتهى عند نعم نؤمن بالروح القدس و الجزء الثانى ينتهى الى ننتظر حياة الدهر الاتى أمين. المجمع الاول كان فى نيقية و الثانى كان فى القسطنطينية، اما الثالث كان فى افسس لما ظهر هرطوقى ثالث يدعى نسطور و هو الذى قال ان السيدة العذراء ولدت جسد المسيح فقط، فوضع الأباء مقدمة قانون الايمان التى تخص السيدة العذراء و حدد بالفاظ محددة وضعية السيدة العذراء فى الايمان المسيحى. قانون الايمان نعتبره الخلاصة السريعة للايمان المسيحى يتكلم عن لاهوت الله الآب و لاهوت الله الأبن ولاهوت الله الروح القدس. فى لاهوت الله الآب يقول ضابط الكل خالق كل شئ فى لاهوت الله الأبن يقول الابن الوحيد المولود من الاب قبل كل الدهور لاهوت الله الروح القدس يقول الرب المحى (معطى الحياة) المنبثق من الاب و يقدم سمات الكنيسة الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية و يتكلم عن المعمودية، و لعلك تلاحظ ان السمك يحيا فى المياة، فالسمك يعيش حيث يموت الانسان، و فى هذا يقول العلامة ترلتيان (نحن السمك الصغير بحسب سمكتنا الكبيرة شاء فولدنا فى الماء) ايضا عقيدة قيامة الاموات و فى النهاية يتحدث عن عقيدة الحياة الاخرى انه يشرح لنا رحلة الايمان و يقدمها للانسان ليجعل ايمانه واضح اننا نصلى قانون الايمان و نحن وقوف فهو صلاة، و نتذكر الأباء الذين تعبوا فى مواجهة هذه الهرطقات ، فمثلا فى المجمع المسكونى الاول فى نيقية ظهر و برع الشماس اثناسيوس ثم سيم كاهنا و صار البطريرك العشرون و هو من دافع ووضع كتب كثيرة و مقالات و رساءل كثيرة، عاش عمر طويل و نفى خمس مرات و تحمل أتعاب كثيرة من اجل ايمانه. فهو صاحب عبارة لا يقولها احد الا صاحب ايمان قوى ، حين قالوا له ان العالم كله صار اريوسيا قال و انا ضد العالم. هذا القانون له ثمن غالى لهذا سمينا اثناسيوس حامى الايمان القويم. اننا فى قانون الايمان ايضا نقرأ نصوص من الكتاب المقدس فتكون كلمة الله شهية فى فمك فنحن فى قانون الايمان نقل "بالحقيقة نؤمن باله واحد" بالحقيقة المسيحية تؤمن باله واحد، و الايات فى الكتاب المقدس فى العهد القديم فى سفر التثنية : اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد ايضا فى سفر التثنية : انا انا هو و لا اله معى و فى سفر اشعياء : انا الاول و انا الاخر و لا اله غيرى و فى العهد الجديد : ليس واحد صالح الا واحد وهو الله و فى الرسالة الى رومية : الله واحد الرسالة الاولى الى كورينثوس : الله واحد الذى يعمل الكل فى الكل و ايضا يقول : لنا اله واحد و عندما نتحدث عن الله الواحد نجد امتياز و انفراد فى المسيحية ان هذا الاله الواحد اقترب الينا فى ملء الزمان من خلال تجسده اقتراب الحب "هكذا احب الله العالم" الله الذى خلق الانسان يعرف ان مفتاح الانسان هو الحب لذلك تنازل و تجسد الحب لا يصلح فيه المراسلة و لا يصلح فيه البعد. و هذا ما نسميه سعادة التواجد ، فى المسيحية يتواجد الله فينا و نتواجد فى قلبه. و هذا ما بشرنا به الملاك فى الميلاد "ها انا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب" اننا فى ايماننا بالله الواحد ندخل الى اعماق الله الذى اقترب الينا و تجسد و حل بيننا بكلمته و احيانا بروحه الله كائن بذاته ناطق بكلمته حى بروحه، و هذه الصفات التى نقولها نسميها الاقانيم الثلاثة نحن فى بداية قانون الايمان نقول بالحقيقة نؤمن باله واحد، وحدانية الله هى حجر الاساس فى ايماننا المسيحى ، و نحنن عندما نرسم علامة الصليب نختم بعبارة اله واحد امين. ان ايماننا و عقيدتنا الارثوذكسية تقوم على ثلالثة اعمدة رئيسية: اولا هى عقيدة كتابية و ليس عندنا عقيدة من خارج الكتاب المقدس كلها متأصلة فى الاسفار مشروحة بطرق كثيرة. لهذا نحذر من خطورة الايه الواحده . فالعقيدة تجد لها جذور فى الكتاب المقدس يخدمها اكثر من مصدر اكثر من سفر اكثر من نص ثانيا هى عقائد كلها أبائية : بمعنى انها مشروحه بواسطة الأباء القديسين الذين شرحوا العقيدة من خلال مجامع لتفهم فالايمان للفهم و يعيها العقل بنعمة و عمل الروح القدس ثالثا عقيدة معاشة فى الكنيسة : انها ليتورجية نعيشها فى صلاتنا و فى عبادتنا الكنسية، فرشم الصليب عقيدة الثالوث و الله الواحد ان قانون الايمان فى ثلاث كلمات الله خلق – الله خلص – الله خلد فالحرف الاخير فى كل كلمة يكون كلمة (قصد الله) فالله الذى خلقك. و الانسان تاه و بعد وسقط و لكن الله من حبه لم يتركه و جاء ليخلصه ، و لم يتركه فى الارض و لكن صعد الى السماء ليعد له مكانا ليكون له خلود فى السماء. ان قانون الايمان هو اعلان حب.