الإجابيه في حياه القديس الانبا انطونيوس- 29 يناير 2014

29 1 2014

نقرأ لاجل تعليمنا من انجيل معلمنا متى الانجيلى الاصحاح ال19 : 23 فقال يسوع لتلاميذه : الحق أقول لكم: إنه يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت السماوات 24 وأقول لكم أيضا: إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله 25 فلما سمع تلاميذه بهتوا جدا قائلين: إذا من يستطيع أن يخلص 26 فنظر إليهم يسوع وقال لهم: هذا عند الناس غير مستطاع، ولكن عند الله كل شيء مستطاع 27 فأجاب بطرس حينئذ وقال له: ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك. فماذا يكون لنا 28 فقال لهم يسوع: الحق أقول لكم: إنكم أنتم الذين تبعتموني، في التجديد، متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده، تجلسون أنتم أيضا على اثني عشر كرسيا تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر 29 وكل من ترك بيوتا أو إخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو امرأة أو أولادا أو حقولا من أجل اسمي، يأخذ مئة ضعف ويرث الحياة الأبدية 30 ولكن كثيرون أولون يكونون آخرين، وآخرون أولين . والمجد لله دائما . اليوم 21 طوبة نحتفل بتذكار نياحة العذراء ام جميع القديسين وغدا 22 طوبه نحتفل بنياحة القديس الانبا انطونيوس اب جميع الرهبان واب الرهبنة ومؤسسها , وهذا توافق جميل ان نحتفل بأمنا العذراء أم كل البتولين وفخر جنسنا وغدا بمؤسس الحياه الرهبانية القديس الانبا انطونيوس والحقيقة التأملات سواء فى قامة امنا العذراء أو قامة الانبا انطونيوس لا تنتهى . القديس الانبا انطونيوس هو قديس مصرى نبت على ارض مصر وتأسست الرهبنة على أرض مصر ومنها انتشرت الى العالم , فصارت الرهبنة هى فخر الكنيسة ومجدها فى كل زمان والى مجى ربنا يسوع المسيح . ومن الرهبنة المصرية انتشرت الحياه الرهبانية فى كل بقاع الارض وانتشرت الاديرة والحياه الديرية والرهبانية للرهبان والراهبات . من الامور الطيبة التى نتعلمها من هذا القديس الإيجابية رغم انه ترك الحياه وطبعا مكانش فى رهبان قبله بمعنى الرهبنة الديرية يعنى هو ترك الحياه وعاش فى البرية حياه طويله . القديس انبا انطونيوس ولد عام 251م وتنيح عام 356م وقد عاش 105 سنه , اى اكثر من قرن من الزمان فقد عاصر 5 من الاباء البطاركة أخرهم القديس أثناسيوس الرسولى البطريرك ال20 ومن الصفات التى نجدها فيه مثمرة صفة الإيجابية , والإيجابية صفه تنمو من حياة الحكمة والانسان الحكيم دائما إيجابى , والإيجابية هى نظرة الحكمة للأمور أحيانا يسموها النظرة الفلسفية وكلمة فيلسوف معناها محب للحكمة philosophy ومظاهر هذه المحبه للحكمة هى إيجابيه التعامل مع أحداث الحياه. نستعرض لكم بعض مشاهد من حياه هذا القديس فى الإيجابيه وكيف تعامل معها : 1- المشهد الاول : شاب صغير ينتقل والده ثم والدته كان عمره حوالى 20 سنه وزى ما بنعرف فى كتب التاريخ ان أنبا أنطونيوس له أخت فقط فكيف تعامل مع موقف انتقال والدته ووالده الذى كان انسانا غنيا والقديس الأنبا انطونيوس عندما تواجه مع الموقف وقف امام ابيه الذى انتقل وقال له : " أنت خرجت من هذا العالم بغير ارادتك أما انا فسأخرج من هذا العالم بإرادتى ,وحول فلسفة فراق الأحباء إلى شكل من الحياه التعبديه التى يعيشها ويمجد بها اسم الله . لم يستغرق فى الحزن ولم يستغرق فى الألم وإيمانه جعله ينظر أن حياته مرتبة من خلال الله ضابط الكل الذى يدبر حياه الإنسان 2- المشهد الثانى : عندما صار شابا ودخل الكنيسة مثلنا كلنا ليسمع القراءات الكنسية ثم يأتى أوان الانجيل فيقف حسب نداء الشماس : " قفوا بخوف و رعدة لنسمع الانجيل المقدس " والشماس يبدا يقرأ الانجيل وهنا كان الانصات للرسالة الروحية و انتباهك لهذه القراءات يجعل الله يرسل رساله خاصه لكل شخص فينا و بعض العبارات ترن فى ذهنك و كانها خاصة لك انت . ويسمع – انبا انطونيوس- العبارة من انجيل معلمنا متى الاصحاح ال19 يقول السيد المسيح للشاب الغنى :" ان اردت ان تكون كاملا فاذهب و بع املاكك و اعطى الفقراء فيكون لك كنزا فى السماء و تعالى اتبعنى " العبارة تتكرر عندما نحتفل باحد النساك نسمع هذه العبارة تتردد فى انجيل القداس . لكن الانبا انطونيوس اعتبرها موجهة له شخصيا و ما اجمل ان ياخذ الانسان كلمات الكتاب المقدس رساله شخصية له . فرق كبير انك تتعامل مع كلمة ربنا انها رساله شخصية لك ولحياتك وظروفك وانك تعتبرها مجرد كلام عام لكل الناس. " ان اردت ان تكون كاملا " و هنا يستخدم الارادة " ان اردت " فاذهب وبع كل املاكك – وكان ذا املاكا كثيرة – و اعطى الفقراء , انه يتخلص من املاكه ويعطى الفقراء هذا يعنى ضغط على ذاته " يكون لك كنزا فى السما " وهذا يعتبر درجه من درجات الايمان " وتعالى اتبعنى " وصمم الشاب انطونيوس ان يتبع سيده فالنصيب الذى تركه ابوه له ولاخته اخذه ووزعه وترك جزء لاجل اخته . التى تكرست فى احدى بيوت العذارى .وبدأ القديس أنطونيوس ينفذ الوصية بإيجابية وطبقها واخذ هذه الكلمات واتجه الى البريه 3- المشهد الثالث : دخل البرية القريبه وبدأ فى حياه الزهد وكان هناك بعض النساك لكن لا تضمهم حياه ديرية ,وكان قريبا من نهر النيل وفى هذا الزمان لم يكن يوجد مياه فى المنازل فكانت الناس تلجأ للنهر لغسل الأوانى وتستحم فى النهر بأى صورة من الصور فجاءت امراة لكى ما تستحم فى النهر او تغسل رجلها فعندما تواجه معها انبا انطونيوس فقال لها : هذه المنطقة منطقة نساك .فأجابت هذه المراه اجابه عجيبه : من اراد ان يعيش النسك فليدخل البريه الجوانيه. وهذه المرأة لم يكن يعرفها لكنه أخد اجابتها على انها رساله من الله ,فمن الممكن ان ناحذ رساله ربنا من ناس بسطاء صغار او كبار. واعتبر كلامها بمثابه توجيه انه يتجه الى البريه البعيده و ينطلق فى اعماق الصحراء فاذا لم يكن لديه نظره ايجابيه كان ممكن ان يأخذ الحديث شكلأ اخر ( يوبخها او يطردها ) ولكنه اختار ان يكون ايجابيا و ينتفع بكلام هذه المرأه ( ايجابية فى التعامل مع الموضوع ) . 4- مشهد رابع من مشاهد الايجابية : عندما زاره مجموعه من الرهبان وجلسوا معه يسألونه اسئله كثيره ولكن واحد من هؤلاء الرهبان الشباب جلس صامتا لا يتكلم فسأله القديس الانبا انطونيوس : هل لديك اسئلة مثل اخواتك الرهبان! فأجاب اجابه رائعه " يكفينى النظر الى وجهك يا ابانا ". رغم انها كلمات قليله لكن تكشف جمال وجهه الانبا انطونيوس بمقدار النعمه التى على وجهه ، وتكشف ايضا ان الصمت ربما يكون ابلغ من الكلام. ممكن الساكت يُعتبر انسان خالى من المعرفه او قليل المعرفه لكن كان وجه الانبا انطونيوس إجابه على اسئله كثيره ( ايجابية) . 5- المشهد الخامس فى حياه الايجابيه . ذات يوم جاءته رساله من الامبراطور وحمل الرساله رسول الامبراطور وتعتبررساله الامبراطور هذه امر مهم جدا وكان كل الرهبان الموجودين شغوفين لمعرفه ما بداخل هذه الرسالة اما القديس فيطرح الرساله جانبا ليعطيهم تعليما ويستغل هذا الموقف بايجابيه ، ويقول لهم : انتم تفرحون برساله ارسلها الامبراطور ؟ لكن هل تفرحوا نفس الفرح بالرساله اليوميه التى يرسلها الينا الله من خلال الكتاب المقدس !! . فإبتدأ الاباء الرهبان تلاميذه كل واحد يسأل نفسه اذا كان مهتم بالانجيل مثل شغفه برساله الامبراطور ( ايجابية ). ورغم ان هذه المشاهد بسيطه جدا وربما اخذت دقائق من الانبا انطونيوس إلا انها تعلمنا (الايجابيه) ويمكن ان نجعلها وسائل تعلميه او تربويه فى تربيه ابناءنا و بناتنا . 6- المشهد السادس : انه كان راهبا فى البريه وليس له علاقة بالعالم ، ولم يكن هناك وسائل اتصال وطرق مرصفة والسيارات الكثيره فكانت –بريه بمعنى بريه- لكنه سمع ان المؤمنين يتعرضون للاستشهاد ومصر اخرجت فى تاريخها فى ذلك الزمن شهداء بالالاف . لكنه شعر بالمسؤلية ونزل من البريه لمواضع الاستشهاد لكى ما يشجعهم ويثبتهم على الايمان وقال : "لابد ان اكون ايجابى" رغم أنه ترك العالم ليعيش فى عزلة البرية. وقيل عن الاستشهاد انه "الاستشهاد الاحمر" الذين قدموا دماءهم , وقيل عن الذين عاشوا فى البرية "الاستشهاد الابيض" لانهم عاشوا فى النسك والزهد والتقشف . 7- المشهد السابع: ظهور هرطقة اريوس فى الكنيسة ,وكان اريوس سكندرى الجنس وكان فى زمن القديس البابا اثناسيوس الرسول ,وهرطقته بدأت تنتشر وكاد الايمان المستقيم أن يضيع ,وكان القديس انبا انطونيوس على علاقة بالقديس اثناسيوس الرسولى .فنزل القديس أنبا أنطونيوس من البريه الى الاسكندريه ليدافع مع القديس اثناسيوس عن الايمان المستقيم وقال لا أجلس فى البريه لابد ان اساعد القديس اثناسيوس واثبت كل المؤمنين على ايمانهم ,وكتب التاريخ تقول كاد العالم ان يكون اريوسيا وقيل للقديس اثناسيوس ان العالم كله ضدك ولم يبق غيرك ,رد بقوله المشهور "وانا ضد العالم "وحفظ انبا انطونيوس سلامة الكنيسة .اريوس تم محاكمته فى مجمع نيقيه (مقاومة الهرطقة مشهد ايجابى ) مع انه رجل صلاه ورجل بريه . 8- المشهد الثامن : القديس انبا انطونيوس كان يعلم ان "الطريق الوسطى خلصت كثيرين" فهو صاحب هذه المدرسة التى نسميها بلغتنا "الاعتدالية" .والاعتداليه هى أحد صفات الانسان المصرى, بل يقولون احيانا ان الاعتدالية نشربها من مياه نهر النيل الذى يجرى فى وسط البلاد فنشرب منه الطبيعة المعتدله , واعتداليه الانسان تساعده فى حياته الروحيه . فمثلا فى بعض الرهبانيات فى العالم أخذوا طريقه جافه فى الحياه الرهبانيه ,يعنى مثلا اللى يعيش على عامود, واللى يضع فى فمه زلطه لكى لا يتكلم .أما القديس انبا انطونيوس عندما نظم الحياه الرهبانيه نظمها بهذه الصورة المعتدله . 9- المشهد التاسع : اجتمع القديس انبا انطونيوس مع أباء البرية لكى ما يسألوا ما هى الفضيلة الاولى فى حياه الانسان ؟ قال احدهم المحبه واخر الصلاه واخر الصوم ..الزهد..الاتضاع....اما القديس انبا انطونيوس رد بإيجابية وقال ان الافراز والتمييز هو الفضيلة الاولى فى حياه الانسان . اللى يعرف بها ان يميز الخير والشر بين اللائق وغير اللائق بين المناسب وغير المناسب ,وفى الكتب النسكية والرهبانية نجد تركيز على هذه الفضيله وبحكمى فى قصص الرهبنه عن راهب كان يعيش فى نسك شديد وعندما يأتى اليه زوار ويسألونه اعطينا بركة يا أبونا يقول : "ليس لدى شى " فكانوا يستائون منه ,وعندما يأتى اليه زوار ويقدمون له اى شىء كان يقول لهم :" أنا اعيش فى نسك لا اخذ شيئا " فكانوا يرحلون فى حزن وفى يوم فى صلاته رفع قلبه لربنا وقال له :"يارب انا اتسسب فى ضيق الناس من يريد بركة يرحل وهو متضايق ومن يأتى ببركة ايضا يرحل متضايق" فوجد صوت يرشده ويعطيه روح التمييز ويقول من يأتى اليك ببركة لا ترفضها ومن يأتى ليطلب بركة أعطيه ممكا أعطاه لك الاخرين . ونحن نحتاج لهذه الفضيلة (الإفراز صورة من صور الايجابية ) . 10- المشهد العاشر والاخير : ان سيرة أنبا أنطونيوس وسيلة جيدة تتوب كثيرين ,وعندما نفى البابا اثناسيوس فى المانيا (5 مرات ) , فأستغل فترة خلوته ونفيه وسجل حياه الانبا انطونيوس وانتشرت حياه هذا الناسك المصرى فى اوروبا وتوبت كثيرين مثل القديس اغسطينوس ابن الدموع . "كن ايجابيا فى حياتك" ,اسهل شىء ان تشكى وتنقد أما الافضل ان تكون ايجابى فى المواقف هناك عبارة تقول :"الانسان العظيم يبنى النجاح من النجاح ولكن الاعظم بينى النجاح من الفشل " عندما تتعامل مع المواقف الكثيرة فى حياتك بصورة ايجابية حياتك ستكون أفضل دائما . سيرة الانبا انطونيوس بمثابه ايقونة فى الكنيسة وفخر لنا كمصريين ان الانبا انطونيوس مصرى مثلنا نشأ فى منطقة بنى سويف ,وبأنسان واحد فقط – الانبا انطونيوس امتدت الحياه الرهبانية الى كل العالم ,ونفتخر ان على ارضنا دير الانبا انطونيوس اقدم الاديرة وهو دير عامر بأبائه الرهبان ودير له تاريخ طويل جدا منذ ايام انبا انطونيوس .صلواته وشفاعته لربنا المجد الدائم إلى الابد امين .