الصوم و الرياء- 19فبراير 2014

19 2 2014

                                                                الصوم و الرياء

تهنئة بالصوم المقدس الذى سيبدأ يوم اﻻثنين القادم يطلق العض على فترة الصوم المقدس موسم التوبة ولكن التوبة هى فى كل وقت وكل حين ولكن فترة الصوم المقدس فترة لا يعادلها فترة فى ايام السنة كلها تحتاج منا لاستعداد وهذا اﻻستعداد هو استعداد زمنى واستعداد قلبى واستعداد جسدى ولكن المهم ان كيان اﻻنسان يستعد لهذه الرحلة المهمة جدا التى تاتى مرة واحده فى كل عام من الملاحظات الجميلة فى الكتاب المقدس انه توجد اصحاحات تتكلم عن موضوع واحد فمثلا هناك اصحاح عن المحبة كورنثوس الاولى 13، واصحاح عن اﻻيمان عبرانيين 11، وهناك اصحاح عن الرياء متى 23، وهناك اصحاح عن اﻵم السيد المسيح اشعياء 53، واصحاح 58 من سفر اشعياء يتحدث عن الصوم المقدس فترة الصوم هى فترة مهمة يكون فيها اﻻنسان صادقا مع نفسه لانه خلال العام وبحسب حياة اﻻنسان يكون غير واضح مع نفسه وكأنه يرتدى قناع يواجه به الناس ويتكلم به معهم، وتاتى فترة الصوم لكى ما يدخل اﻻنسان الى داخله الى اعماقه ، فاذا شبهت السنه كلها انك خارج نفسك فى فترة الصوم اﻻنسان يحتاج الانسان ان ينظر الى داخله ولذلك تجد كثيرا فى قراءات الصوم تتحدث عن القلب ( الكيان اﻻنسانى ) اخطر ما يواجه اﻻنسان السائر فى طريق الرب ان يعانى من خطية الرياء او ما نسميه بشكلية العبادة، من الخارج ممارساته كلها حسنه و لكن من الداخل ليس لها اصل وليس لها جوهر، و فى هذا اﻻصحاح يتحدث عن الرياء الذى يصاحب الصوم، الصوم هو ممارسه تعبدية ولكن يجب ان يخلوا من الرياء فالرياء خطية خفية تتسلل الى نفوس المتعبدين والانسان يخدع نفسه بشكليات العبادة لكن لا توجد داخله توبه ولذلك صدق اباءنا الذين وضعوا المدائح والترانيم عندما قالوا على الصوم الكبير (يادوب 55 يوم) وكلمة يادوب تعنى بالكاد، بالكاد الانسان يجنى ثمرة التوبة بالكاد اﻻنسان يحصد فى حياته ثمرا، فى هذا اﻻصحاح يشرح لنا كيف يمكن ان يكون اﻻنسان واقع فى هذه الخطية دون ان يدرى ، فمثلا فى ايات الاصحاح يقول "اياي يطلبون يوما فيوما" ولكن هذه الصلاة الظاهرة هى من الشفتين او من اللسان ولا تتعدى ذلك فالاعماق كما هى لا تتغير، لذلك عندما يترك صلواته تجده يتصرف تصرفات غير مقبولة وغير لائقة ولا تتفق مع تصرفات الصلاة التى عاشها فى صلاة مستمرة ولكن مخادعة للانسان مظهر اخر من مظاهر الرياء المعرفة العقلانية: تشعر وانت جالس شخص ما انه موسوعة ولكن ليست موسوعة اتضاع ولكن موسوعة كبرياء يفتخر بذاته وبما حصله من معارف، واحيانا تكون معرفة فى الكتاب المقدس واقوال اﻻباء واحيانا يعطيه الله ملكة الحفظ ولكن كل هذا حديث العقل وليس فى القلب وليس فى الكيان و نقرأ فى متى 23 "ويل لكم ايها الكتبة و الفريسيون المراؤون" وكانت طائفة الكتبة والفريسيون هم من قمة طوائف اليهود، فكلمة فريسي معناها مفرز وهم اشخاص متميزون جدا (الكتبة هم الناسخون) ولكن ما يكتبه الكاتب لم يكن يدخل قلبه، خطر المعرفة العقلانية الجافة، ويقول عنهم الكتاب "يسرون بمعرفة طرقى كأمة" اﻻمر الثالث فى هذا الرياء او جانب اخر ثالث فى اظهار الرياء هو اظهار الغيرة ونسميه احيانا ناموسى بمعنى حرفى، والحياة المسيحية عندما تقرأها تجدها تعتمد على الحياة القلبية وتعتمد على الروح ولا تعتمد على الحرف، ومن يحيا بالحرف يتأخر ومن يعيش بالناموس وفكر الناموس الجاف دون روحه يكون متأخر كثيرا، لذلك قال ربنا يسوع المسيح "ما جئت لانقض بل لاكمل" فما جاء السيد المسيح لينقض العهد القديم فالعهد القديم مازال موجود وله شرائعه ووصاياه ولكن كيف يفهمه اﻻنسان فالمقصود هو ان يكمل الفهم، فتقرأ العهد القديم بروح العهد الجديد، مثل ما تقرأ رسالة العبرانين فهى رسالة فى العهد الجديد ولكنها تحكى كيف نفهم العهد القديم بروح العهد الجديد، ولذلك اﻻنسان المرائى (بحرفيته او بناموسيته) يظهر انه يغير فى حين ان الله فى العهد الجديد اعطانا روح الحرية وروح الحرية من خلال عمل الروح القدس يضبط فينا فهو روح الحق صورة رابعة من صور الرياء فى حياة اﻻنسان وبالاخص وهو يمارس الصلاة هى صورة ان اﻻنسان يتظاهر بقربه من الله "ويسرون بالتقرب الى الله" من خلال طقوس وممارسات معينة يتظاهر انه قريب من الله وحقيقته من الداخل غير ذلك، تصور انسان يقضى يومه صائما ويمارس ممارسات وياتى بعد فترة الصوم (فى نفس يوم الصوم) غضبه يظهر او سلوكه ينحرف، الصوم هو ممارسه ووسيلة وليس هدفا فى ذاته لتساعد الانسان فى نموه الروحى ويأتى السؤال لماذا الصوم الذى تحدث عنه اﻻصحاح كان مرفوضا، اقول لك ثلاث اسباب واضحة فى العدد 3-4-5 اول شئ ان هذا الصوم كان بلا ضبط: هو صوم يسر صاحبه لا يسر الله، فهو صوم غير منضبط لا يسير بنظام فهو احيانا يستعرض امكانياته وقدراته ولكن بلا ضبط الرفض الثانى ان هذا الصوم كان بلا صمت: الصوم ليس عن الطعام فقط بل ايضا عن الكلام فهذا الصوم المرفوض ليس فيه صمت بل فيه خصومة مع الغير وفيه ادانة للاخرين، فانت فى فترة الصوم عليك ان تضبط كل صغيرة وكبيرة وكل كلمة وتختار الصمت وتنشغل بداخلك ايضا هذا الصوم مرفوض لان هذا الصوم بلا تذلل فكان شكل بلا جوهر فهو مجرد منظر داخلى، والكنيسة ترتب قداسات لاوقات متاخره لتساعد اﻻنسان فى هذا كوسيلة فى سلامة الحياة الروحية كيف نصوم وكيف ننال بركات هذا الصوم نضع امامك بحسب هذا اﻻصحاح بركات هذا الصوم اول بركة ان هذا الصوم فيه استجابة للصلوات لانك عندما تحيا جو الصوم تشعر بالانسحاق والخشوع وتخرج من داخلك صلوات عميقة وتدخل فيها روح اﻻيمان، صلوات مرفوعة من قلب نقى بركة اخرى من بركات هذا الصوم ان يصير الرب لذة للانسان، فانت تصوم عن الطعام لكى تتحول لذة الطعام فى داخلك الى لذة للرب ويكون المسيح هو لذتك وكما يقول الكتاب "اسمك حلو و مبارك فى افواه قديسيك" وتصير كل صلاة مرفوعة فى فترة الصوم لذة وحلاوة وكما يقول معلمنا داود النبى فى احد مزاميره "تلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك" بركة اخرى من بركات الصوم ان اﻻنسان يشعر بارتفاعه وكما يقول داود النبى ليت لى جناحا كالحمامة فاطير و استريح، يرتفع فوق الماديات وحتى فوق احتياجات الجسد ويشعر ان رباطات اﻻرض تصير ضعيفة ويشعر انه يقترب من السماء ويحيا بهذه الروح ايضا من بركات الصوم ان اﻻنسان ينال الصحة الجسدية، تقريبا ثلث سكان العالم نباتيون والطعام النباتى يمنح اﻻنسان شكل من الطاقة الهادئة فلا يكون الطعام مثير فى جسده او فى حياته فيعطيه صحة جسدية ويقول فى اﻻصحاح "تنبت صحتك سريعا" ، دائما الصوم المقدس ياتى فى فترة الربيع و فى الربيع يتجدد كل الحياة اﻻرضية ايضا فى الصوم ينال اﻻنسان استنارة وليست للعين الجسدية ولكن العين القلبية عندما يقرأ اﻻنجيل يفهم اكثر وعندما يشارك فى التسبيح يعيش اكثر وعندما يمارس مطانيات يتمتع اكثر، ويشعر اﻻنسان فى بركات الصوم ان الذى يقوده هو روح الله وليس الطعام والشراب لذلك ادعوك فى فترة الصوم القادم اقرأ هذا اﻻصحاح يوميا وقس نفسك عليه كتدريب روحى (اصحاح 58 من سفر اشعياء النبى) كخلاصة الكنيسة تقدم لنا فى فترة الصوم المقدس تقدم لنا ثلاثة انواع من الغذاء غذاء روحى و غذاء ذهنى و غذاء نسكى العذاء الروحى الذى تقدمه الكنيسة هو كل شكل العبادة وممارسة اﻻسرار، جميل ان تتقابل مع اب اعترافك قبل الصوم وتضع خطة للصوم ولا تتكاسل عنها وشئ مهم ان نشجع بعضنا البعض وان كان هناك استثناءات بخصوص الناحية الصحية تكون بالاتفاق مع اب اعترافك ولكن نحن نتكلم على العموم، فرصة جيدة ان تجلس مع اب اعترافك وتضع قانون تمارسه، والغذاء الروحى يتجلى فى القداسات المتأخرة ويمكن خلال فترة الصوم ان يكون حضورك للقداس يوميا -ان كانت ظروفك تسمح- ، فترة غذاء روحى جيد يصحبها توبة وصلوات والحان ومطانيات كلها وجبة تساعد اﻻنسان فى ان ترتقى روحه ويتنقى قلبه ويجب الا تنشغل بشئ ولا تنشغل بانسان واجعل فترة الصوم لها طابع خاص بجانب مسؤلياتك وان تكون لك فترات خاصة بك النوع الثانى هو الغذاء الذهنى الذى يعتمد اساسا على القراءات اﻻنجيلية والكنيسة تعلمنا فى فترة الصوم المقدس ان تقرأ النبوات، والكنيسة تقرأ النبوات فى باكر ويتاح لك ان تقرأ سفرا من اسفار النبوات ويمكنك ان تاخذ سفرا واحدا مثل اشعياء ارمياء او تاخذ مجموعة اسفار مثل اسفار اﻻنبياء الصغار لكن يجب ان تقرأ يوميا و ليست قراءة فقط بل ادرس وافهم وعيش، وقراءة النبوات مفيدة جدا وتكشف مقاصد الله فى حياتك وما هى روح الصلاة التى يجب ان ترفعها وكيف ان خطايا ظهرت فى مراحل كثيرة فى العهد القديم كيف تعامل معها اﻻنبياء وماذا كان حكم الله فيها، هذا بجوار الكتب الروحية التى تساعدك فى الحياة النسكية، والقراءة تساعدك الا تنشغل بشئ اخر اما النوع الثالث من الغذاء فهو الغذاء النسكى، نسكياتك هامة جدا فى الصوم الانقطاع شئ مهم لتقوية اﻻرادة فانت امام الطعام مع انه متاح تتوقف عنه قليلا ايضا الطعام النباتى هو طعام هادئ الطاقة وصحى ومفيد للانسان ، ايضا المطانيات (سجدات التوبة) من القلب وليس بالجسد وهى مرتبطة بالصلوات فيها الصلاة القصيرة ياربى يسوع المسيح ارحمنى انا الخاطئ، و انت تسجد وترشم نفسك بعلامة الصليب ممكن تبتدأ ب12 مطانية فى اول يوم وتزداد كل يوم مع الصوم وتقدمها بروح الصلاة وتقدمها طول النهار او فى اخر الليل وتقدم الميطانيات كوسيلة مساعدة لتركيز الذهن وفيها تعب وهذا التعب يذكرك باتعاب المسيح من اجلك ومن اجل كل انسان، ايضا فترات اعتكاف وتستفيد منها كفترات تأمل وقراءة وصلاة او ترنيم وتسبيح لكن المهم انك تجلس فترات تدخل فيها الى ذاتك والى قلبك، حتى الزهد فى الملبس وفى الكلام والطعام، جرب ان تحيا بدون وسائل اﻻتصال، حاول ان تعيش بفكر خاص خلال فترة الصوم، فترة الصوم يا أخوتى يحكمها اﻻية التى تقول كل من يجاهد يضبط نفسه فى كل شئ كورينثوس اﻻولى 9:25 وايضا فترة الصوم ينطبق عليها اﻻية التى تقول الذين يزرعون بالدموع يحصدون بالابتهاج ،الذين يزرعون بدموع التوبة فى فترة الصوم يحصدون بالابتهاج فى القيامة. اذن يا أخوتى اﻻحباء اجتهد ان تكون فترة الصوم فترة مغيرة تماما وفترة فيها جلوسك واهتمامك وانشغالك بالله وبالسماء وبحياتك الروحية اكثر وهذا اﻻنشغال ينعكس على حياتك وحياة اسرتك وحياتك الروحية ويجعلك دائما فى نقاوة القلب وفى رؤية جديدة للحياة التى نحياها