"ألنا قلت هذا الكلام ام للجميع"- 26 فبراير 2014

26 2 2014

                                          "ألنا قلت هذا الكلام ام للجميع"

نقرأ انجيل يوم الثلاثاء من الاسبوع الاول من الصوم المقدس فى انجيل معلمنا لوقا الاصحاح 12: 41 فقال له بطرس: يا رب، ألنا تقول هذا المثل أم للجميع أيضا. فقال الرب: فمن هو الوكيل الأمين الحكيم الذي يقيمه سيده على خدمه ليعطيهم العلوفة في حينها. طوبى لذلك العبد الذي إذا جاء سيده يجده يفعل هكذا. بالحق أقول لكم: إنه يقيمه على جميع أمواله. ولكن إن قال ذلك العبد في قلبه: سيدي يبطئ قدومه، فيبتدئ يضرب الغلمان والجواري، ويأكل ويشرب ويسكر. يأتي سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره وفي ساعة لا يعرفها، فيقطعه ويجعل نصيبه مع الخائنين. وأما ذلك العبد الذي يعلم إرادة سيده ولا يستعد ولا يفعل بحسب إرادته، فيضرب كثيرا. ولكن الذي لا يعلم، ويفعل ما يستحق ضربات، يضرب قليلا. فكل من أعطي كثيرا يطلب منه كثير، ومن يودعونه كثيرا يطالبونه بأكثر فى العام الماضى مع بداية الصوم المقدس تكلمنا على ان اناجيل الصوم المقدس تطرح علينا اسئلة، وقد يكون السؤال بصيغة واضحة كمثل انجيل هذا اليوم، وقد يكون السؤال بصيغة ضمنية او تلميح، ولو درسنا اناجيل قداسات ايام الصوم المقدس ستجد بحر من هذه الاسئلة التى تحدد مسار الانسان الروحى وفى كل اجابة علن كل سؤال هو يقدم لك كيف تكون حياتك الروحية بحسب الوصية، بعض الاسئلة تكون قصيرة وبعضها محدده بعض الاسئلة هادفة وواضحة وبعضها تشمل شرح ضمنى، بعض الاسئلة بتكشف عن ضعفات الانسان وبصفة اجمالية كل هذه الاسئلة تعطى الانسان متعة روحية فى انه يعيش فى كلمة الله وفترة الصوم هى ايام تحتاج من كل شخص منا اهتمام خاص لكى ما يضبط ويغذى ويقوى حياته الروحية، فيها متعة روحية وفيها ايضا نهضة من القلب وايضا فيها معرفة كتابية وصحبة للكتاب المقدس ونعيش فيها فى عمق الكلمة المقدسة. فى انجيل يوم الثلاثاء من الاسبوع الاول هناك سؤال واضح جدا "فقال له بطرس : يارب ألنا تقول هذا المثل ام للجميع ايضا ؟" بصيغة اخرى هل كلام الله وكلام الكتاب المقدس ووصاياه هى لك انت بصورة خاصة، ام انها مكتوبة لكل الناس ماعدا انت، هل تشعر فى داخلك ان الكلمة المقدسة موجهة لك بصورة شخصية ولا تنظر للكتاب المقدس انه احداث وشخصيات وتواريخ ومعجزات وامثال للمعرفة فقط ! هنا توجد مشكلة يا احبائى وهى مشكلة التراخى امام كلمة الله او بصورة اخرى هى مشكلة اهمال كلمة الله، اهمالها فى بيوتنا اهمالها وفى حياتنا وفى ذاكرتنا، فمن الممكن ان نهتم بامور حياتنا بالطعام والشراب وبالتسلية والسفر والبعض يهتم بالقراءات العامة وممكن نهتم بالوسائل المتاحة فى التكنولوجيا ولكن هل نهتم بكلمة الله ! بطرس الرسول يسأل : النا تقول هذا المثل. قد يظن الناس ان الكتاب المقدس بوصاياه يخص فقط الخدام فى الكنيسة، هذا هو نفس الفكر الذى سأل به القديس بطرس. ويبدأ ربنا يسوع المسيح يقول ويشرح كيف ان هذا الكلام هو لكل انسان لكى ما يكون انسانا مستعدا، ونصلى فى صلاة النوم عبارة هامة جدا (العمر المنقضى فى الملاهى يستوجب الدينونة) والملاهى هى الامور التى تلهى الانسان وتشغله وتنسيه، حتى لو كانت امور جيدة مثل الخدمة تشغل الانسان، هناك اشخاص اهتمامتهم تبدو انها طيبة و جيدة، ولكن ما هو مقدار اهتمامك بكلمة الله كاهتمام شخصى، فعندما تأتى الكنيسة انت تستمع لقراءات الانجيل ولكن نسأل ما هو اهتمامك الشخصى بكلمة الله ؟، الانجيل يا اخوتى ليس رسالة فقط بل هو شخص ربنا يسوع المسيح ذاته، فانت عندما تقرأ فى الانجيل انت تسعى لكى ما تقابل المسيح ذاته فالانجيل هو مقياسك. اذا كانت خطية الاهمال والتراخى امام كلمة ربنا وتركها ونسيانها، احذر وانتبه لانك عندما يسمح الله ان تكمل حياتك على الارض ويكون لك نصيب فى السماء كيف ستعرف السماء وكيف تنكشف امامك السماء، الكتاب المقدس هو فم المسيح واهمالك معناه ان المسيح يكلمك وانت تتركه. والكتاب المقدس ايضا هو حضور المسيح بيننا، ففى اجتماعتنا يجب ان يكون الكتاب المقدس حاضرا فى وسطنا، فالكتاب المقدس هو حضور المسيح، و الكتاب المقدس ايضا هو مستقبلنا وابديتنا المرتبطة بالانجيل. و يأتى السؤال، لماذا يهمل الناس كلمة ربنا ؟ بعض الناس لا يعرفون القراءة والبعض لا يعرف النطق ويمكن ايضا هناك من لا يعرف المعنى او الربط بين اجزاء الكتاب، ولكن هناك بعض الناس لم يتعودوا ولذلك احد مسؤليات الاب والام من يوم معمودية اطفالهم انهم يسلمونهم الكلمة المقدسة وينطبع فى ذهنهم ان الكتاب المقدس دائما مفتوح امامهم، ولا مانع ان تبدأ من اليوم حتى ان كنت لم تعتاد على فتح الكتاب المقدس. وهناك اخرين حجتهم انهم لا يملكون وقت للكتاب المقدس، او حجتهم عدم تنظيم الوقت، واخرين الكسل هو سبب اهمالهم الكتاب المقدس. لذلك عندما يبتعد الانسان عن كتابه المقدس يسهل على الشيطان ان يهاجمه، وهذا ما دفع القديس بولس الرسول ان يقول "كلمة الله حية و فعالة و امضى من كل سيف ذى حدين، و خارقة الى مفرق النفس، و مميزة افكار القلب و نياته" نحن فى الكنيسة نهتم بالكتاب المقدس، ونرى دائما البشارة فى يد الاب الكاهن ونضع البشارة على المذبح، ولدينا أوشية للكتاب المقدس وايضا نقبل البشارة ووقت قرأة الانجيل نضئ الشموع ولدينا رتبة فى الكنيسة نسميها قارئ ولدينا فصول كتابية كثيرة من العهدين القديم و الجديد احب ان تصل رسالة اليوم الى كل انسان وهى اهتمامك الشخصى بكلمة الله من اسباب اهتمامنا بالكتاب المقدس اولا الكتاب المقدس سراج : وكلمة سراج تعنى أضاءة ومن صغرنا حفظنا الاية "سراج لرجلى كلامك و نور لسبيلى" سراج يعرفك طريقك فى الحياة، فالوصية هى التى تنير لك طريقك، ففى كل خطوة تحتاح فيها الى الوصية ثانيا الوصية شبع : كلمة الله تشبع الانسان، هى لا تشبعه على المستوى المادى ولكن على المستوى الروح والنفسى و يقول الكتاب "وجدت كلامك فاكلته" ومعناها انى جعلت كلامك فى فمى على الدوام ثالثا ان الكتاب هو يمثل حياة الانسان : وبحسب تعاليم ربنا يسوع المقدس ان "الكلام الذى اكلمكم به هو روح و حياة" فانت فى كل مرة تقرأ الكتاب المقدس تأخذ نسمة حياة وتكون انسان جدير بالحياة الحقيقية رابعا ان الكتاب المقدس حصانة : يقول الكتاب "اسم الرب برج حصين" و كأن بمعرفتك لكلمة الله على مستواك الشخصى فأنت تبنى برج حصين، ويقول داود النبى "لو لم تكن شريعتك هى تلاوتى لهلكت حينئذ فى مذلتى"، لو لم تكن الوصية دائما امامى واتلذذ بها لهلكت فى خطيتى و اصبحت تائها خامسا ان كلمة الله ايضا هى سبب فرح للانسان : الانسان اليوم يتعرض للقلق والخوف والاضطراب الداخلى وغياب السلام القلبى، اعرف ان كتابك المقدس على المستوى الشخصى يمنحك فرح ويقول الكتاب "ابتهج بكلامك كمن وجد غنائم كثيرة" كلمة الله تفرح سادسا كلمة الله صلاة : كل صلاوتنا خارجة من الانجيل فانت حينما تقرأ الكتاب المقدس على المستوى الشخصى انت تصلى، "عندما ذهب التلاميذ للمسيح و قالوا له علمنا كيف نصلى قال لهم متى صليتم فقولوا أبانا الذى فى السموات" هذا جزء من الكتاب، وايضا صلوات كثيرة مبنية على الكتاب المقدس، تسبحة موسى النبى فى الهوس الاول نقرأها فى سفر الخروج الاصحاح 18 ، و تصير الصلاة انجيل ويصير الانجيل صلاة ويقول الكتاب "كم احببت شريعتك اليوم كله هى لهجى" الكتاب المقدس كله قطعة واحده، لكل انسان فينا ولا تفترض ان فى الكتاب المقدس اجزاء لا تخصك، كل جزء فى الكتاب المقدس فى كل الاسفار هو موجه لك بصورة شخصية ولهذا يقول القديس بولس الرسول فى رسالة كولوسى 3: 16 "لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى" اول شئ فى هذه الاية الصغيرة كلمة لتسكن فتأتى كلمة الله وتسكن داخلى وهذا يعنى المعرفة بكلمة الله وحفظها ويصير قلبك مقر دائم للكلمة المقدسة، علموا اولادكم كيف يكون لهم كل يوم آية من الكتاب المقدس ليعرفوا وتكون كلمة الله دائما ماثلة امامهم. كلمة فيكم يقصد بها المجموع سواء كان المجموع اسرة او كنيسة، لتسكن فى داخلكم، وتسكن كلمة الله داخلك بمعرفة ووعى وتملئ كيانك وحياتك، وكل يوم تسكن داخلك كلمة جديدة وكل يوم تعرف معرفة جديدة، وكلمة المسيح هى كلمة الحياة، كلمة المسيح او وصية المسيح هى نعمة المسيح جيد جدا ان تكون حياتنا وكل بيوتنا ملأنة من كلمة ربنا ، فى القديم فى ايام عزرا الكاتب عندما عاد بدفعة من السبى وقف الشعب اما عزرا يقولوا له لماذا تركنا الله مسبين ونغيب فى السبى سنين اجابهم لسببين، السبب الاول انهم اهملوا كلمة الله والسبب الثانى انهم عاشوا فى اسر مفككة فيها الخطية. يارب أتقول لنا هذا المثل ام للجميع، طبعا يقوله للجميع، لتسكن فيكم فى كل انسان كلمة المسيح، لذلك ايها الحبيب لا تحرم نفسك من كلمة الله، لا تهمل انجيلك لتزيد خطية على خطاياك واهمال كلمة الله هو اصل لكل الخطايا وكل الشرور. و لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى بمعنى ان تسكن فيكم كلمة المسيح بوفرة او بكمال، لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى، بمعنى ان تسكن فيك بحضور وبكثرة وتكون طول اليوم فى فمك وفى بيتك على الدوام حتى فى علاقاتنا اليومية فى كل المناسابات خلاصة الموضوع ان تكون علاقتك بالانجيل تمر بعدة خطوات • اول خطوة ان يكون لك كتابك المقدس الشخصى الذى تتعود عليه (أقتناء الكتاب) • الخطوة الثانية ان يكون عندك باستمرار هذه المحبة الفياضة لكلمة الله وتضع الوصية "لتسكن كلمة المسيح بغنى" تجعلها امامك هدف • الخطوة الثالثة هى القراءة اليومية ولا تجعل يوم من حياتك يمر دون ان تفتح انجيلك • الخطوة الرابعة انك تتقدم وتدرس وتحاول تفهم • الخطوة الخامسة انك تحفظ وتكون كلمة الله دائما فى فمك • الخطوة السادسة انك تتكلم فى احاديثك وعباراتك تستعير من هذا الغنى الذى سكن فيك • الخطوة السابعة والاخيرة فى هذه العلاقة الوثيقة بينك وبين الكلمة المقدسة هى خطوة الحفظ والحياة والعمل، تبدأ تعيشها وتطبقها وتصير جزء من كيانك اليومى وصرت انت انجيل مقروء من جميع الناس وصار سلوكك وكلامك وملامح وجهك وقراراتك كلها تنبع من خلفية الكتاب المقدس تذكر دائما هذا السؤال الذى سأله معلمنا بطرس الرسول و هو يقول "ألنا يارب تقول هذا المثل ام قلته للجميع" وكانت اجابة السيد المسيح هى "لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى" لالهنا كل مجد و كرامة