المسيحيه ليست مجرد معجزات - 19 مارس 2014

19 3 2014

المسيحية ليست مجرد معجزات تهنئة بعيد الصليب و ايضا بعيد الربيع و عيد اﻻسرة انجيل هذا المساء يقدم لنا سؤال، يسأله السيد المسيح لنا "هل تتبعنى حقا" ونرى ثلاث مشاهد لثلاث اشخاص تقابلوا مع السيد المسيح فى اوقات متفاوته لا يوجد بينهم رابط زمنى او مكانى ولكن القديس لوقا حدثنا عن هذه الثلاث مشاهد لكى يقدم لنا اجابة على اخلاص الانسان فى تلمذته وتابعيته لربنا يسوع المسيح، قدم لنا ثلاث مشاهد بثلاث اسئلة ، ونقدم لك الثلاث اشخاص: الاول انسان له مشاعر ولكنه لم يفكر جيدا، والثانى انسان فكر ولكن بلا مشاعر، الثالث عنده فكر وعنده مشاعر ولكنه سقط فى مشكلة التردد او التاجيل. ندرس كل واحد باختصار لنجاوب على السؤال هل تتبعنى حقا، تخيل انك احد هؤلاء اﻻشخاص الشخص اﻻول تقابل مع السيد المسيح وتعلق به نسميه الصديق اﻻول، و قال له اتبعك اينما تمضى، كانت له عاطفة متدفقة ولكنه لم يفكر، شخص مندفع، وكل ما يقوم على العاطفة يكون مؤقتاً لان العاطفة ﻻ تكمل الطريق وهى دائما متغيرة، واجابه المسيح "للثعالب اجرة و لطيور السماء اوكار اما ابن الانسان فليس له اين يسند رأسه" احيانا اﻻنسان يتخذ قرار بعاطفته ولا يعرف كيف يكمل الطريق، واتوقع ان هذا اﻻنسان عندما سمع هذه اﻻجابة اصطدم بها ورحل ولم يتبع المسيح. وكانت اجابة المسيح ان تابعيته فيها متاعب وفيها حمل للصليب فهل حسبت حساب النفقة وفكرت جيدا، ليست المسيحية مجرد معجزات المسيحية ايضا فيها طريق للاﻵم، وربنا يسوع المسيح قال لنا فى العالم سيكون لكم ضيق ومع الاﻻمات يوجد تعزيات، فهل انت مستعد، هذا الشخص لم يفكر جيدا ولم يزن أموره جيدا، كما نعلم ان اﻻنسان في حياته قرارات صغيرة وايضا توجد فى حياته قرارات مصيرية ربما ﻻ ياخذها فى حياته اﻻ مرة واحده لذلك قرارات اﻻنسان المصيرية تحتاج ان يفكر فيها جيدا وعندما تاخذ قرار اعتمد اوﻻ على ربنا ثانيا على عقلك ثالثا على عاطفتك (التى ممكن ان تكون متغيرة) فتاخذ قرارك بطريقة صحيحة. الصديق اﻻول كان صاحب مشاعر ولم يكن صاحب فكر لذلك يبدو انه انصرف و لم يتبع المسيح الصديق الثانى المسيح قال له اتبعنى، وكان شرط هذا الشخص ان يأذن له المسيح ان يذهب اولا ويدفن ابيه، عندما تاتى دعوة المسيح لك فهى لحظة فارقة وفرصة ذهبية فى حياة اﻻنسان، هذا الشخص اضاع هذه اللحظة الفارقة ليعمل عمل انسانى نبيل، هذا الشخص فكر جيدا ولم يعطى قلبه فرصه، ولكن المسيح اجابه دع الموتى يدفنون موتاهم وكان قصده دع الموتى بالروح يدفنون الموتى بالجسد، الموتى بالروح هو انسان كل فكره فى التراب، فكانت دعوى المسيح له اثمن من دفن الموتى بالجسد كانت دعوة لينادى بملكوت الله وربما دفن اﻻنسان يقوم به اى شخص عادى ولكن مشاعرك الحاضرة وعقلك الذى فكر فى الدعوة انت اعتذرت عنها فذهبت منك الفرصة، احيانا ينشغل اﻻنسان بامور تضيع منه فرصة مهمه ويظل القرار امامه معوقات والمعوقات تبدو للعقل انها مقبوله الشخص الثالث تقدم للمسيح وقال له اتبعك اينما تمضى ولكن أأذن لى اولا ان اودع الذين فى بيتى، هذا الشخص ربما تنكسر عاطفته او ينكسر فكرة بخطية اسمها خطية التردد، وقد تمتد خطية التردد الى التأجيل وكما تعرفون التاجيل لص الزمان حتى فى التوبة ويظل التاجيل ليضيع الحرارة الروحية فى داخلك، وهذا ما نسميه فى تحليل نص الليل تسويف العمر باطلا، وهذا الذى قال عنه يونان النبى فى صلاته من داخل بطن الحوت الذين يراعون اباطيل كاذبة يتركون نعمتهم، وكانت اجابة المسيح عليه ليس احد يضع يده على المحراث وينظر الى الوراء يصلح لملكوت الله. بولس الرسول فى محاكمته وصل الى روما و تعرض لسلسة محاكمات منها محاكمة امام اغريباس الملك فوقف يدافع عن ايمانه المسيحى ويشرح كيف صار مسيحيا وظل بولس الرسول يتكلم بقوة ومجاهرة وبلا مانع ويتكلم بطريقة فلسفية ولاهوتيه حتى جعل اغريباس يقول له بقليل تقنعنى ان اصير مسيحيا ورد عليه بولس كنت اصلى من اجلك ومن اجل الذين يسمعون ان يصيروا مثلى انا ماخلا هذه القيود ولكننا للاسف لم نسمع ان اغريباس قد صار مسيحيا، مشكلة التردد، و الكتاب المقدس يقدم لنا نماذج حية لتابعية المسيح و كانت هذه نماذج سلبية، ونرى ايضا نماذج ايجابية جميلة نقرا فى متى 9:9 عبارة اتبعنى و هذه العبارة قالها ربنا يسوع المسيح الى لاوى العشار الذى كان يجلس مكان الجباية فقام وتبعه وصار متى رسول ، وتخيل متى الرسول كان جالسا امام اموال كثيرة وعندما اتى له المسيح فى لحظة قام وترك كل شئ وتبعه هل لو كان متى آجل كان سيتخذ القرار غالبا ﻻ لانه توجد لحظات هامه فى حياة اﻻنسان وهذه اللحظات مدعمة بعمل النعمة ومع جهاد الانسان الروحى ياخذ القرار، لو كان متى آجل القرار هل سيصبح متى كاتب البشارة اﻻولى وتلميذ المسيح هل سيصبح كارز ويصل بكرازته الى اثيوبيا هل كان سيشاهد معجزات السيد المسيح ؟ دعوة اخرى هى دعوة بولس الرسول، وهو كان انسان بعيد عن المسيح تماما وكان انسانا يهوديا وكان يقول عن نفسه كنت افترى على كنيسة الله واضطهدها، ويوم ان ظهر له المسيح مجرد رؤية المسيح وحديثه معه (كانت بمثابة دعوة) قال له بولس يارب ماذا تريد ن افعل، جميل ان يقف اﻻنسان امام الله يقول له انا طوع يديك، بسبب هذه العبارة صار بولس الرسول وصار اسيرا فى حب المسيح وصار سفيرا لاسم المسيح وصار شهيدا وصار كاتبا ل 14 رسالة وصار معلما ولاهوتيا وفليسوفا وكل هذا فعله فى نصف حياته بعد ان تبع المسيح، الحياة الروحية تحتاج للجدية نموذج اخر بطرس الرسول وهو كان صيادا ويقضى طول الليل يصطاد ولم يجد سمكا يقابله المسيح ويساله وتكون اجابة بطرس الرسول يارب قد تعبا الليل كله ولكن على كلمتك القى الشبكة، لحظة قرار، وعندما رمى الشبك و امتلات وصارت الشباك تتخرق فعرف ان المسيح هو الذى يكلمه قال ها قد تركنا كل شئ وتبعناك وصار يتبع المسيح حتى عندما اخطأ خطية اﻻنكار المسيح عاتبه برقة فرجع ليكمل طريقه، تصور لو لم يستجيب بطرس الرسول ! بطرس الرسول الذى شاهد تجلى المسيح وحضر الساعات الاخيرة قبل صلب السيد المسيح وهو الذى القى عظة يوم الخمسين العظة النارية التى جذب بها ثلاث اﻻف نفس وبطرس الرسول الذى بشر فى بلاد كثيرة وخدم حياته بالاستشهاد فى روما، لو لم يستجب كان فقد كل هذا. تبعيه المسيح فى حياتنا اليوميه فى قرارتنا واختيارتنا تحتاج ن يكون اﻻنسان فى كل الوعى وان يكون مستيقظ لانه فى وقت معين عندما يرسل الله دعوته يجب ان يكون اﻻنسان مستعد للاستجابة وليست له حجة او تردد او تاجيل و تسويف مثال اخر القديس اﻻنبا باخوميوس اب الشركة كان جنديا وثنيا ولكن عندما شاهد اهل اسنا وهم يقدمون فضيلة اضافة الغرباء وعرف انهم مسيحيون قال ان رجعت من الحرب سالما ساكون مسيحيا ورجع وبدأ طريقه الروحى وبدأ يتبع المسيح ويتكرس ويصير راهبا وناسكا ويؤسس حياة الشركة فى الحياة الرهبانية ويصير قديس فى الكنيسة احيانا يفتقد الله الانسان بنعمته ويدعوه فى قلبه وعندما يستجيب اﻻنسان بفكره وعقله ومشاعره وايمانه ويتخذ القرار يعرف ان طريقه طريق جيد وناجح ويعرف ان الذى يتبع اامسيح لا ينظر الى الوراء وياخذ طريقه ينظر فيه للامام ويتقدم ويوجد امثلة كثيرة منها ابينا ابراهيم ابو اﻻباء عندما دعاه الله لم يؤجل و زكا العشار والقديس اغسطينوس هذه كلها نماذج يجب ان يضعها الانسان امامه وانت تصلي تطلب من الله باخلاص كامل ان تكون فى تبعيته ودعوته وان يكون طريقك طريق واحد نحوه وان تتقدم روحيا من يوم ليوم ولا تكون حياتك الروحية خلال فترة الصوم فى دسم ويحدث لها تراجع باقى ايام العام بل تكون فى تقدم باستمرار، ان تبعيه المسيح فى الاصل هى ان يضع اﻻنسان يده على المحراث و لا يننظر الى الوراء يضع يده فى يد المسيح وينادى بملكوت السموات وبالعمل السماوى وتكون حياته وفكره متجين نحو السماء لان اﻻنسان اساسا مخلوق سماوى فهو خلق من السماء .